الجلسة الافتتاحية للقمة الافريقية في طرابلس (الجزيرة)

انطلقت اليوم القمة الأفريقية الأوروبية الثالثة في طرابلس بحضور نحو ثمانين رئيس دولة وحكومة، وتهدف إلى الشراكة العادلة بين القارتين وتسريع عجلة النمو، غير أن بعض المحللين شككوا في نجاحها رغم أنهم أكدوا أهمية القمة بالنسبة لليبيا.

وقال مراسل الجزيرة في ليبيا خالد الديب إن الزعيم الليبي معمر القذافي افتتح القمة بكلمة اتسم فيها بالجرأة والحدة أحيانا، وطالب فيها بتقديم تعريفات بشأن قضايا محل خلاف مثل ما يسمى بالإرهاب والقرصنة والهجرة غير الشرعية.

وأضاف أن كلمة القذافي تناولت بندين، أولهما اقتصادي، ويشمل تسريع حالة النمو وتوفير فرص عمل، وتشجيع الاستثمار الذي يؤدي إلى التنمية المستدامة، وثانيهما أمني ويشمل الإرهاب والقرصنة والهجرة غير الشرعية.

جانب من المؤتمرين (الجزيرة)
الزخم الدبلوماسي
وبشأن ما يمكن أن تجنيه ليبيا من هذا الزخم الدبلوماسي الكبير، قال الباحث عبد الحميد النعمي لمراسل الجزيرة نت خالد المهير إن أهداف الجماهيرية واضحة في الجوانب الاقتصادية والسياسية، موضحا أن القمة تؤكد الدور الليبي في علاقات أفريقيا وأوروبا.

وتحدث النعمي عن موقع البلاد الجغرافي، مؤكدا أن روابطها التاريخية في المنطقة تساهم في تقريب وجهات النظر، وفي تسوية الخلافات والنزاعات بدول عديدة مثل ساحل العاج وموريتانيا، وإقليم دارفور، وقال إن ليبيا المعبر الأوحد لنقل المساعدات الإنسانية إلى هذا الإقليم.

وفي تعليقه على غياب الرئيس السوداني عمر البشير عن القمة دافع عن "لباقة" تعامل ليبيا مع حساسية حضور البشير، مضيفا أن هذا التعامل سوف يوفر لها فرصة لعب دور أساسي بين الفرقاء في السودان.

تخوف من فشل
بدوره اعتبر المحلل السياسي مصطفى الفيتوري الحضور الأوروبي بهذا المستوى اعترافا بالدور الليبي في المنطقتين العربية والأفريقية، متوقعا في تصريح للجزيرة نت تسارع وتيرة المفاوضات الثنائية بين ليبيا والاتحاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة، وقال إنه شخصيا يتوقع فتح مكتب للاتحاد الأوروبي في طرابلس قبل نهاية العام الحالي.

لكنه يخشى من "فشل" دبلوماسية بلاده في استثمار هذا الحراك السياسي الدولي، ودلل على هذا التخوف بواقعة خطف ملف دارفور إلى أماكن أخرى رغم أن الجماهيرية كانت "رائدة في إدارة الأزمة".

كما يخشى من عدم ترجمة نتائج استضافة قمة بحجم ثلث العالم إلى واقع إعلامي وسياسي ودبلوماسي.

وفي اعتقاد أستاذ العلوم السياسية علي سعيد البرغثي أن القمة تأتى في وقت تحاول فيه أوروبا والولايات المتحدة إعادة النظر في إستراتيجية مجابهة "الإرهاب"، مرجحا انسحاب هذه الدول من المواجهة مباشرة مع المجموعات "الإرهابية"، على حد تعبيره، والدخول في مرحلة سماها "الحرب بالوكالة".

وقال البرغثي -في حديثه مع الجزيرة نت- إن القمة تشكل بالنسبة لليبيا مرحلة فك ارتباط نهائي مع حالة الصراع واستخدام العنف والانتقال التام لمرحلة التعاون.

ورأى أن إدارة الصراع في الدبلوماسية الليبية قد انتقلت بكل تأكيد إلى إدارة التعاون "وهى في تقديري الأصعب"، مضيفا أن احتياجات التعاون تتطلب أسسا غير قابلة للضبابية، وهو "من مزايا العمل الدبلوماسي الليبي مؤخرا".

وربط هذا التطور الحاصل في سياسة ليبيا الخارجية بمتطلبات داخلية، قال إنها تستجيب لاستمرارية ليبيا "الغد" في إشارة إلى مشروع سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي الهادف إلى سعي طرابلس للتموضع باستخدام متزايد للقوة اللينة وإدراك عميق لمصالح الغير وجهد متزايد يستجيب لليبيا أولا.

"
مدير مركز أخبار "الغد" سابقا أبو القاسم البوسيفي قلل من أهمية القمة، وقال إنها قمة مشاورات، ومجاملات سياسية، وعادة لا تحقق نتائج ملموسة
"
مكافأة أوروبية
من جانبه قلل مدير مركز أخبار "الغد" سابقا الصحفي أبو القاسم البوسيفي من أهمية القمة، وقال إنها قمة مشاورات، ومجاملات سياسية، وعادة لا تحقق نتائج ملموسة.

لكن البوسيفي عاد بالقول إنها دليل قاطع على عودة ليبيا بقوة للمسرح السياسي الدولي، وانعكاس للنضج السياسي الذي تسجله ليبيا منذ فترة على صعيد السياسة الدولية بحكم إمكانياتها المادية الكبيرة وموقعها الإستراتيجي.

ولا يشك بأن ليبيا سوف تكسب مزيدا من الحضور والتسويق داخل أوروبا خاصة وأنها على اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بخصوص الحد من الهجرة غير الشرعية.

وأشار إلى أنها وقعت في السابق اتفاقا مع الأوربيين تقوم بموجبه بحراسة الشواطئ التي يتسرب منها المهاجرون غير الشرعيين، وحصلت على دعم من إيطاليا وانخفضت على إثره نسبة تدفق المهاجرين إلى أوروبا، وهذا ما يبحث عنه الأوروبيون، مؤكدا في ختام تصريحه للجزيرة نت أن القمة نوع من المكافأة لليبيا على تعاونها مع الأوروبيين.

المصدر : الجزيرة