التواجد الأمني المكثف يخيم على الانتخابات المصرية (الجزيرة)

فتحت مراكز الاقتراع في مصر أبوابها صباح اليوم أمام ملايين الناخبين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية تخيم عليها أجواء من التوتر، خاصة مع شكوى جماعة الإخوان المسلمين -أبرز قوى المعارضة- من تضييق شمل اعتقال المئات من أعضائها، فضلا عن منع عشرات آخرين من الترشح.

وقد بدأ التصويت في الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي، على أن ينتهي في السابعة مساء، علما بأنه في حالة عدم الحسم في الجولة الأولى، سيخوض الناخبون الأعلى أصواتا جولة إعادة في الخامس من ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ويتنافس في هذه الانتخابات أكثر من 4500 مرشح على 508 مقاعد، منها 64 مخصصة للمرأة، في حين يقوم الرئيس محمد حسني مبارك بتعيين عشرة نواب آخرين.

وقد دعي أكثر من 40 مليون مصري للمشاركة في التصويت، لكن وكالة الأنباء الفرنسية تشير إلى أنه عادة ما تسجل نسب مشاركة متدنية في الانتخابات التي يعتقد كثير من المصريين أن نتيجتها معروفة سلفا.

كما نقلت الوكالة عن الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عمرو الشوبكي أن نسبة المشاركة لن تتجاوز 20% "إلا إذا حدث تزوير"، علما بأن نسبة المشاركة في الانتخابات السابقة عام 2005 بلغت نحو 25%.

وقد خيمت على الساعات السابقة على بدء الاقتراع حالة من التوتر في ظل تصاعد شكاوى المعارضة من التضييق عليها، فضلا عن التواجد الأمني الكثيف في مختلف المناطق الحيوية تحسبا لاندلاع أعمال شغب.

جماعة الإخوان المسلمين شكت من تضييق كبير على أعضائها (الفرنسية) 
أحكام القضاء
وكانت أبرز الأحداث صدور أحكام قضائية بوقف إجراء الانتخابات في نحو 60 دائرة تتوزع على 12 محافظة، بسبب امتناع اللجنة العليا للانتخابات عن قيد مرشحين حصلوا على أحكام بإدراج أسمائهم على قوائم المرشحين.

وكان العديد من الأشخاص الذين ينتمون للمعارضة والإخوان المسلمين خصوصا قد منعوا من الترشح فلجؤوا للقضاء الذي أقر بحقهم في ذلك، لكن السلطات رفضت إدراج أسمائهم فلجؤوا للقضاء مجددا ليحكم بوقف الانتخابات في عشرات الدوائر.

لكن وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية نقلت عن الأمين العام للحزب الوطني الحاكم صفوت الشريف، أن "الانتخابات ستجري في جميع محافظات مصر وفي مختلف الدوائر، ولا صحة لما يردده البعض من شائعات في هذا الشأن تستهدف إثارة البلبلة".

ومن جانبه أوضح المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض أن القانون يقضي بتطبيق الأحكام الصادرة عن محاكم القضاء الإداري، ما لم يتم نقضها من قبل المحكمة الإدارية العليا.

عراقيل أخرى
كما تحدثت المعارضة والمستقلون عن عراقيل أخرى، يتعلق أبرزها بعدم حصول المرشحين على توكيلات لمندوبيهم تمكنهم من حضور عملية الاقتراع.

ومن جهة أخرى، قضت محكمة جنح الدخيلة بالإسكندرية بالسجن عامين على 11 عضوا من جماعة الإخوان المسلمين، وذلك بتهمة رفع شعارات انتخابية ذات طابع ديني، وهذا الحكم هو الأول من نوعه.

ويأتي ذلك بينما قالت جماعة الإخوان المسلمين إن السلطات اعتقلت أكثر من ألف من أعضائها خلال الأيام الماضية.

يشار إلى أن الحزب الوطني قدم عددا من المرشحين يفوق المقاعد المتاحة في محاولة لمزاحمة الإخوان، الذين تحايلوا من جانبهم على الحظر الذي تفرضه السلطات على الجماعة عبر تقديم مرشحيهم على أنهم مستقلون.

وكان الإخوان فازوا بخُمس مقاعد البرلمان في الانتخابات الماضية، لكن وكالة رويترز تنقل عن محللين أن الحكومة تريد تصفية الجماعة -التي تعد أشد المنتقدين لها- من البرلمان قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة عام 2011، والتي تسود توقعات بأنها ستشهد تنحيا من الرئيس مبارك (82 عاما) مع فتح المجال لابنه جمال لخلافته.

يذكر أن هذه الانتخابات على عكس سابقتها لن تشهد إشرافا كاملا من القضاء، كما أن مصر رفضت دعوة أميركية لوجود مراقبين دوليين في الانتخابات، واعتبرت ذلك تدخلا غير مرغوب فيه.

وتقول الحكومة إن الانتخابات ستكون حرة ونزيهة، وتنحي باللائمة في أعمال العنف المتفرقة التي وقعت قبل الانتخابات على التنافس بين المرشحين والولاءات العشائرية.



المصدر : الجزيرة + وكالات