حرق منتجات إسرائيلية وغربية بمهرجان للمقاطعة في عمان (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان
 
احتجت الحكومة الأردنية لدى إسرائيل الأربعاء على اعتداء رجال أمنها على اثنين من موظفي سفارتها بتل أبيب أمس الثلاثاء، وطالبتها بفتح تحقيق ومعالجة آثار الحادث وفقا للمعايير الدولية.

واستدعى وزير الخارجية الأردني ناصر جودة السفير الإسرائيلي في عمان، وطالبه "بمعالجة آثار هذا الاعتداء بشكل كامل وفقا للأعراف والمواثيق الدبلوماسية ذات الصلة واتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بعدم تكراره بأي شكل كان"، وفقا لوكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا).

وقالت الوكالة إن الوزير أبلغ السفير "رفض الحكومة (الأردنية) واستنكارها الشديدين للاعتداء الذي تعرض له موظفان أردنيان يعملان في السفارة الأردنية في تل أبيب من قبل أفراد من الأمن الإسرائيلي".

وأوضحت الوكالة أن الخارجية الأردنية سلمت السفير الإسرائيلي مذكرة تفصيلية حول الاعتداء تضمنت الطلب من السلطات الإسرائيلية فتح تحقيق فوري حياله بما يضمن معالجة آثاره كافة وإبلاغ الوزارة بنتائجه كاملة.

وجاء استدعاء جودة للسفير الإسرائيلي بعد ساعات من إعادة تعيينه وزيرا للخارجية في الحكومة الجديدة التي شكلها سمير الرفاعي الأربعاء.

وكانت صحيفة الغد الأردنية قالت الأربعاء إن عسكريين إسرائيليين بزي مدني قاما بالاعتداء على الموظفين أثناء عودتهما إلى منزلهما. وأفادت بأن الاعتداء جاء بعد أن طلب الأمن الإسرائيلي منهما إبراز جواز السفر رغم حملهما هوية إسرائيلية بموجب عملهما.

وحسب "الغد" فإن الموظفين يعانيان من كدمات ورضوض، لكنها قالت إن حالتهما الصحية حسنة.

ملابسات الحادث
وكان مصدر رسمي بوزارة الخارجية الأردنية ذكر للجزيرة نت أن الوزارة أجرت منذ أمس اتصالات مع السفارة الأردنية في إسرائيل للوقوف على ملابسات الحادث تمهيدا لاتخاذ القرار المناسب.

وقال المصدر الذي فضل عدم الإشارة له، إن الخارجية أجرت العديد من الاتصالات للتأكد من حيثيات ما جرى مع الموظفين، وأشار إلى أن اتصالات جرت مع الجانب الإسرائيلي وأن الموقف الأردني مما جرى سيعلن عنه بعد اتضاح جميع الحيثيات.

ولم يعين الأردن سفيرا جديدا له في تل أبيب منذ تولي السفير السابق علي العايد منصب وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة في يوليو/تموز الماضي.

وبينما تضاربت الأنباء في الأشهر القليلة الماضية عن هوية السفير الأردني الجديد في تل أبيب، أكدت مصادر سياسية مطلعة للجزيرة نت أن تعيين السفراء يتم بقرار من العاهل الأردني عبد الله الثاني الذي يتولى تسمية السفراء خاصة في الدول المصنفة "دول حساسة".

وتبادلت عمان وتل أبيب السفراء بعد توقيع معاهدة السلام بينهما في وادي عربة في أكتوبر/تشرين الأول 1994.

وشهدت العلاقات الأردنية الإسرائيلية حالة من التوتر العام الماضي بعد فوز بنيامين نتنياهو برئاسة الحكومة، قبل أن تعود الاتصالات السياسية لأعلى مستوياتها عندما التقى عبد الله الثاني بنتنياهو في عمان الصيف الماضي، وأجرى الجانبان عددا من الاتصالات الثنائية بعد هذا اللقاء.
 
الملك عبد الله الثاني التقى نتنياهو في عمان الصيف الماضي (الجزيرة-أرشيف)
وتوجه الحكومة الأردنية انتقادات مستمرة للسياسات الإسرائيلية، خاصة ما يتعلق بالاستيطان في القدس المحتلة والضفة الغربية، لكن هذا الانتقاد لا يتقاطع -حسب مراقبين- مع استمرار علاقات تطبيع فنية على مستوى لجان حكومية وأمنية تلتقي بشكل شبه دوري.

وزار وفد من موظفي وزارة المياه الأردنية إسرائيل قبل أسابيع لحضور اجتماع دوري يتعلق بتنفيذ اتفاقات خاصة بالمياه، كما التأم في العقبة الصيف الفائت اجتماع أردني فلسطيني إسرائيلي للبحث في تنفيذ قناة البحرين بين البحر الأحمر والبحر الميت، وهو مشروع ثلاثي برعاية دولية يتوقع أن تبلغ تكلفته 10 مليارات دولار. 

وتعارض أحزاب سياسية ونقابات مهنية العلاقات الثنائية بين الأردن وإسرائيل، ونظمت "اللجنة العليا لحماية الوطن ومجابهة التطبيع" اعتصاما قرب السفارة الإسرائيلية في عمان في ضاحية الرابية في 26/10/2010 احتجاجا على مرور 16 عاما على هذه العلاقات.

كما ينظم ناشطون قوميون ويساريون اعتصاما أسبوعيا قرب السفارة الإسرائيلية منذ الاعتداء على سفن أسطول الحرية نهاية مايو/أيار الماضي، وأكد الدكتور إبراهيم علوش أحد قادة هذا الاعتصام للجزيرة نت أن الاعتصام سيقام كل خميس من كل أسبوع حتى قطع العلاقات بين عمان وتل أبيب.

المصدر : الجزيرة