وصف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ما تضمنه تقرير تلفزيوني لإحدى المحطات الكندية بخصوص تورط عناصر من حزب الله في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، بأنها تسريبات لا تخدم العدالة. يأتي ذلك في وقت أكد فيه لبنان وجود خروقات إسرائيلية للاتصالات اللبنانية ضمن أخطر عمليات تجسس.

فقد جدد الحريري ثقته في رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي الذي زعم التقرير التلفزيوني الكندي تواطؤه مع حزب الله.

وعن تيار المستقبل قال النائب عقاب صقر إن تقرير القناة الكندية كغيره من التقارير الإعلامية ليس صادرا عن التحقيق الذي تجريه المحكمة الدولية ولا عن الأمم المتحدة، وإنما هو "مجرد تكهنات لا نصدقها ولا نعتد بها".

وأشار إلى أن المعلومات المتضمنة في هذا التقرير مجتزأة، بعضها صحيح وبعضها تكهنات إعلامية وتحريض استخباري لإحداث الفتنة في لبنان، و"هذا لن ننجر إليه".

صقر: الغرض من التسريبات التشويش على المحكمة وخلق البلبلة (الجزيرة-أرشيف)
تشويش المحكمة
ورجح صقر أن يكون الغرض من مثل هذه التسريبات الإعلامية هو التشويش على المحكمة وخلق البلبلة، والمستهدف من هذا هو كل لبنان، "وقد نبهنا أكثر من مرة إلى ضرورة عدم الانجرار وراء التقارير الإعلامية".

وأكد أن كل ما صدر من تسريبات إعلامية في موضوع اغتيال الحريري "لا نثق فيه، ونؤكد على الوحدة اللبنانية".

من جهته انتقد دانيل بلمار المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان التي تساندها الأمم المتحدة تقرير المحطة الكندية محذرا من أنها قد تعرض أرواحا للخطر وتؤثر على التحقيق في اغتيال الحريري. ورفض مكتب بلمار التعقيب على صحة التقرير.

يذكر أن شبكة "سي بي سي" الكندية كشفت يوم الاثنين عن "معلومات ووثائق" قالت إنها حصلت عليها من مصادر في الأمم المتحدة تربط بين حزب الله واغتيال الحريري عام 2005، وهي تسريبات رفض الحزب التعليق عليها، في حين عبرت المحكمة الدولية عن خشيتها من أن تؤثر على سير التحقيق الدولي في اغتيال الحريري.

ولم تستبعد الشبكة الكندية أن يكون المدعي العام في المحكمة الدولية بصدد التخطيط لتوجيه الاتهام إلى أعضاء في حزب الله بحلول العام الجاري.

وقالت الشبكة إنها حصلت على تسجيلات لمحادثات عبر الهواتف النقالة والاتصالات السلكية واللاسلكية، وغيرها من الأدلة التي تقع في جوهر القضية، مضيفة أن ذلك "يؤشر بشكل قوي إلى أن القتلة من حزب الله".

وينفي حزب الله ضلوعه في اغتيال رفيق الحريري، ويقول إن المحكمة ألعوبة في يد إسرائيل وإنها تستند إلى شهود زور، وأكد الأمين العام للحزب حسن نصر الله في وقت سابق من هذا الشهر أنه لن يسمح باعتقال أي من عناصر الحزب.

وكشف نصر الله منذ شهور ما سماها قرائن تكشف تورط إسرائيل في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق، حيث عرض لقطات مصورة لطائرات إسرائيلية -قال إن المقاومة نجحت في اختراق بثها واستقبال إرسالها- تراقب خط سير الحريري داخل بيروت وخارجها، وخصوصا الطريق الساحلي الذي يربط بين سكنه وعمله.

النحاس: لبنان أثبت خروقات إسرائيلية لأنظمة الاتصالات اللبنانية (الفرنسية)
تأكيد الخروقات
من جانبه قال وزير الاتصالات اللبناني شربل نحاس أمس الثلاثاء إن السلطات اللبنانية أثبتت خروقات واسعة من جانب إسرائيل لأنظمة الاتصالات اللبنانية، وإن الاتحاد الدولي للاتصالات أقر بذلك.

ووصف البعض الخروقات الإسرائيلية بأنها أخطر عمليات تجسس، حسب مراسلة الجزيرة في لبنان سلام خضر.

وكان الاتحاد الدولي للاتصالات -الذي عقد اجتماعاته في المكسيك نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي- دان القرصنة الإسرائيلية على شبكة الاتصالات اللبنانية فترة طويلة جدا.

المصدر : الجزيرة + وكالات