شربل نحاس قال إن وزارته أنجزت تقريرا مفصلا عن الاختراق الإسرائيلي (الجزيرة نت-أرشيف)

قال وزير الاتصالات اللبناني شربل نحاس إن قطاع الاتصالات في لبنان يواجه "عدوانا" من إسرائيل، التي اتهمها بالتجسس على بلده عبر اختراق شبكات الاتصالات الموجودة فيه، ودعا إلى مزيد من الجهد لضمان أمن هذه الشبكات ومنع اختراقها، وذلك على ضوء تقرير مفصل أنجزته وزارته في الموضوع.
 
وأضاف الوزير في مؤتمر صحفي اليوم بالعاصمة بيروت أن فريقا تابعا لوزارته قام بأعمال ميدانية سمحت بجمع معلومات مفصلة عن الاختراقات الإسرائيلية لشبكات الاتصالات اللبنانية.
 
اختراق واسع
وقال نحاس إن الفريق المذكور استند إلى معلومات متواترة لدى الجهات المشغلة للشبكات اللبنانية، وأنه تم الاتصال بوزارتي الداخلية والدفاع اللبنانيتين وإحاطتهما بالموضوع وبنتائج التحقيق، مشيرا إلى أن الوزارة تحتفظ بمعلومات إضافية تفضل عدم طرحها للعلن.
 
واعتبر أن الاختراقات الإسرائيلية "مثبتة وأكيدة ومداها واسع جدا"، مشيرا إلى أن لبنان "يواجه عدوانا" في مجال الاتصالات "من دولة ربما هي أكثر البلدان تطورا في العالم" من حيث تقنيات المعلومات والاتصالات، ودعا إلى تحسين أمان شبكات الاتصالات في لبنان بالتعاون "يدا بيد" مع مؤسسات القطاع الخاص.
 
ومن جهته قال رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب اللبناني النائب حسن فضل الله إن هناك توصيات وإجراءات ستعلن في مؤتمر صحفي لاحق سيعقده المجلس بتعاون مع وزير الاتصالات، مشيرا إلى أن هناك مطلبا لرفع دعوى قضائية دولية ضد إسرائيل "لعبثها بمنظومة الاتصالات اللبنانية".
 
أما المدير التنفيذي بالإنابة ورئيس وحدة تقنيات الاتصالات للهيئة المنظمة للاتصالات في لبنان عماد يوسف حب الله، الذي ترأس فريق التحقيق في الاختراقات الإسرائيلية، فأوضح أن إسرائيل نشرت على طول حدودها مع لبنان أبراجا في أكثر من عشرين موقعا مجهزة بأحدث أجهزة التجسس والاتصالات.
 
وأضاف حب الله أن شبكات الاتصال الإسرائيلية تمتد أيضا في الأراضي اللبنانية، وأن الاحتلال الإسرائيلي تمكن من الولوج إلى شبكات الاتصالات اللبنانية بعدة طرق منها الشبكة الافتراضية أو عبر تقنية "جي بي أر أس"، أو عبر زرع بعض المعدات وإدخال أخرى في الشبكات اللبنانية.
 
"
التحكم الإسرائيلي بشبكات الاتصالات اللبنانية مكن من تحديد مواقع أشخاص مستهدفين ومن تعطيل وتنصت إلى درجة اختلاق اتصالات ورسائل وتغيير مسارات واختلاق معلومات وتبديل في أخرى
"
تنصت وتعطيل
وقال إن "العدو الإسرائيلي" استنسخ شرائح هاتف لبنانية، وفك قبل عام 2004 شفرات عديدة لهويات كثير من المشتركين، وتمكن أيضا من تعطيل بعض أجزاء شبكة الاتصالات، وتنصت على الشبكات وجمع المعلومات عن أشخاص يريد ملاحقتهم.
 
وأشار حب الله إلى أن التحكم الإسرائيلي في شبكات الاتصالات اللبنانية مكن الإسرائيليين من تحديد مواقع الأشخاص الذين يريدون استهدافهم، كما مكنهم من قدرة على التعطيل والتنصت إلى درجة اختلاق اتصالات ورسائل وتغيير مسارات واختلاق معلومات وتبديل في أخرى وإلغاء معلومات أخرى.
 
وأكد أن هناك أبراجا ومراكز مراقبة إسرائيلية موجهة باتجاه الأراضي اللبنانية وتقوم بالتنصت والاختراق والتحكم في شبكات الاتصالات، معتبرا أن ذلك خرق لدستور الاتحاد الدولي للاتصالات.
 
وأضاف أن بعض هذه المراكز الإسرائيلية خصصت لرصد كل التحركات في لبنان، وأن بعضها يغطي مساحة قطرها 10 كيلومترات، وبعضها يغطي كامل جنوب لبنان والبقاع وجبل لبنان.
 
قرار دولي
وكان الاتحاد الدولي للاتصالات -الذي عقد اجتماعاته في المكسيك نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي- دان القرصنة الإسرائيلية على شبكة الاتصالات اللبنانية فترة طويلة جدا.
 
وقال نحاس آنذاك في مؤتمر صحفي إن ثمة نتائج عديدة مترتبة على هذا القرار الدولي منها تثبيت الاختراقات والقرصنة الإسرائيلية بمستند دولي أممي، لأن هذا المؤتمر يعقد مرة كل أربع سنوات، وهو مؤتمر استثنائي تمثل فيه كل الدول بمفوضين مطلقي الصلاحية.
 
وقد قدمت مجموعة الدول العربية -التي ترأسها الإمارات- مشروع القرار وحظي بدعم مستمر بين الدول العربية جميعا منها سوريا والسعودية على الخصوص.
 
وأثنى نحاس على ما وصفه بالدور الاستثنائي للجزائر في التصدي إجرائيا لمحاولات إسرائيل وبعض الدول الأخرى الملتفة حولها للدفاع عن مصالحها، لمنع تعطيل آلية التصويت والعودة إلى صيغ تمييعية، لافتا إلى أن دعما بارزا "حصلنا عليه من تركيا وإيران وجنوب أفريقيا وفنزويلا".

المصدر : الجزيرة