الفاسي الفهري (يمين) والشرقاوي في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي (الفرنسية-أرشيف)

أعلن وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري أن المغرب قدم "توضيحات" للبرلمان الأوروبي حول أعمال العنف التي وقعت خلال عملية تفكيك قوات الأمن المغربية في الثامن من الشهر الجاري مخيما لمحتجين قرب مدينة العيون في الصحراء الغربية.

وأوضح الوزير المغربي أنه قدم تلك "التوضيحات" مساء الخميس لرؤساء الكتل السياسية بمقر البرلمان الأوروبي في بروكسل ولرئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان ذاته.

وقال الفاسي الفهري إنه قدم "جميع التوضيحات حول تطور ما يسمى اليوم بأحداث العيون وضاحيتها" التي أسفرت عن سقوط 11 قتيلا من قوات الأمن، بحسب السلطات المغربية.

وأضاف الوزير المغربي أنه "وعكس الادعاءات (...)، تأكد اليوم أن القوات العمومية التي لم تكن مزودة إلا بالسترات الواقية والهري، لم تستعمل في أي لحظة الأسلحة النارية، ولم يتم تسجيل وفاة أي مدني أثناء عملية تفكيك مخيم إكديم إيزيك".
 
وأشار الفاسي الفهري إلى أن المغرب والبرلمان الأوروبي اتفقا على "مواصلة النقاش في مناخ من الثقة والهدوء على مستويات عدة".

مدينة العيون شهدت أعمال عنف عقب تفكيك المخيم (الفرنسية-أرشيف)

أرقام متضاربة
وقد تضاربت الروايات بشأن أرقام الضحايا وانتهاكات حقوق الإنسان، حيث قالت الرباط في آخر حصيلة معلنة إن 13 شخصا بينهم 11 من قوات الأمن قضوا خلال عملية تفكيك مخيم إكديم إزيك الذي أقامه نحو 15 ألفا من الصحراويين قرب مدينة العيون احتجاجا على ظروفهم المعيشية
.

واتهم وزير الداخلية المغربي الطيب الشرقاوي في مؤتمر صحفي الاثنين الماضي بالعاصمة المغربية الرباط بعض المحتجين الصحراويين بقتل عدد من أفراد قوات الأمن، وباستخدام أساليب وصفها بالوحشية أثناء تفكيك المخيم.

وعرض الوزير شريطا مصورا يظهر قوات الأمن المغربية كضحايا للمحتجين الصحراويين، ويظهر مسلحا يقطع رأسيْ عنصرين من القوات الأمنية بسكين، أحدهما في المخيم والثاني في مدينة العيون، إضافة إلى ما يظهر أنه تدنيس لجثت قوات الأمن.

وفي المقابل، قالت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) -التي تطالب بإقامة دولة في الصحراء الغربية- إن تدخل قوات الأمن المغربية لتفكيك المخيم أوقع "عشرات القتلى"، لكنها لم تكشف عن هوياتهم.

وأشارت إلى أن "الهجوم الوحشي" لقوات الأمن المغربية على المخيم الذي أقيم منذ منتصف أكتوبر/تشرين الأول أدى إلى جرح أكثر من 4500 شخص بجروح.

ودعت جبهة البوليساريو في بيان لها إسبانيا إلى حماية سكان الصحراء الغربية، آخذة على مدريد تقاعسها عن اتخاذ "موقف حازم" مما سمته "العدوان" المغربي على الصحراويين.

جبهة البوليساريو طالبت باتخاذ موقف حازم مما سمته "العدوان" المغربي (الفرنسية-أرشيف)

مجلس الأمن
وقد تلت تفكيك المخيم عدة تطورات، أهمها مطالبة الجبهة مجلس الأمن الدولي بفتح تحقيق حول الأحداث، إلا أن المجلس -بعد جلسة مغلقة بحث فيها آخر نتائج المفاوضات التي دارت يوم الثامن من الشهر الجاري بين البوليساريو والمغرب في نيويورك- رفض التحقيق في أحداث المخيم.

واكتفى المجلس بمناقشة تقرير بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (مينورسو) حول الموضوع، معربا في بيان صادق عليه الثلاثاء الماضي عن "أسفه لأعمال العنف" التي حصلت خلال عملية إزالة المخيم، داعيا الطرفين (المغرب والبوليساريو) إلى "التحلي بمزيد من الإرادة السياسية من أجل إيجاد حل" لأزمة الصحراء الغربية.

وفي تعليقه على هذا القرار الذي رحبت به الرباط، قال ممثل البوليساريو في الأمم المتحدة أحمد بخاري إنه سيبلغ قيادة الجبهة بقرار مجلس الأمن حتى تحدد موقفها المستقبلي من مسار السلام المستمر مع المغرب نظريا، بحسب تعبيره.

يشار إلى أن المغرب اقترح على الصحراويين حكما ذاتيا تحت سيادته، بينما تطالب جبهة البوليساريو باستفتاء حول تقرير المصير.

المصدر : وكالات