الصحفي شائع طالب المحكمة باعتقال المحققين الذين هددوه بتدمير حياته أثناء اعتقاله (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

كشف الصحفي اليمني عبد الإله حيدر شائع الذي يحاكم حاليا بتهم تتصل بعلاقته بتنظيم القاعدة، عن تعرضه خلال تحقيقات الأمن القومي معه بالمعتقل لتهديدات بتدمير حياته.

وخلال مثوله اليوم الثلاثاء بالمحكمة الجزائية المتخصصة بالإرهاب، أوضح أن محققين في الأمن القومي قالوا له "لا تحلم بدستور أو بقانون في هذا البلد، وسوف ندمر حياتك"، معتبرين أنه "تجاوز الخطوط الحمر" بتصريحاته للقنوات الفضائية -ومنها الجزيرة- حول الحرب مع القاعدة.

وجدد الصحفي شائع رفضه للمحاكمة معترضا على إجراءات اعتقاله ومحاكمته، كما جدد طلبه لرئيس المحكمة القاضي رضوان النمر بالقبض على عناصر الأمن القومي الذين اعتقلوه، حتى يتعاطى مع المحكمة.

من جانبه طلب القاضي النمر من الصحفي شائع تقديم طعن إلى المحكمة إذا كان معترضا على إجراءات اعتقاله ومحاكمته وهي بدورها ستحيله إلى النيابة، أو أن يتقدم بدعوى قضائية إلى "المحكمة المختصة"، وأجلت الجلسة الثالثة إلى يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

"
اعتقال ومحاكمة الصحفي عبد الإله شائع جاء بطلب من الولايات المتحدة نتيجة ضيقها بالتحليلات التي كان يدلي بها للقنوات الأميركية
"
بطلب أميركي
في هذا السياق كشفت مصادر حقوقية للجزيرة نت أن اعتقال ومحاكمة شائع جاء بطلب من الولايات المتحدة نتيجة ضيقها بالتحليلات التي كان يدلي بها للقنوات الأميركية، خاصة بعد كشفه حقيقة الضربة التي تعرضت لها قرية المعجلة بمحافظة أبين في ديسمبر/كانون الأول 2009 والتي قتل فيها 47 مدنيا أغلبهم من النساء والأطفال.

وفي تعليق له على مواصلة محاكمة شائع، قال نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق عبد الباري طاهر "من الواضح أن عبد الإله شائع يدفع ثمن آرائه الصحفية الجريئة".

وأضاف طاهر في حديث للجزيرة نت أن "الممارسات التي حدثت للصحفي شائع قاسية وظالمة وباطلة، فقد اعتقل من منزله وأخفي قسريا، ونكل به في السجن، ومورس ضده كل أشكال القمع والإرهاب، والآن يقدم إلى المحاكمة من قبل خاطفيه".

كما اعتبر نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق أن "كل الإجراءات التي استخدمت معه باطلة وخارج القانون، ولذلك فإن محاكمته باطلة لأن ما بني على باطل فهو باطل".

عبد الباري طاهر: الممارسات بحق شائع قاسية وظالمة وباطلة (الجزيرة)
ملاحقة الصحفيين
وبشأن تشدد السلطات مع الصحفيين، قال طاهر "إن الصحفي يفضح التجاوزات التي تحصل في البلاد، وهو الشاهد على فساد الأوضاع، والفاضح للظلم والاستبداد، والسلطة تحاول حجب الشمس بغربال لمنع تدفق المعلومات عن الرأي العام، ولذلك فإن الصحفي يدفع الثمن".

وكانت النيابة العامة قد وجهت للصحفي شائع اتهامات عديدة بينها "الاشتراك في عصابة مسلحة غير مشروعة تسمى تنظيم القاعدة"، والقيام بجمع المعلومات عن المقرات والقيادات الأمنية والسفارات الأجنبية، وتصويرها وتحديد مواقعها وحث القاعدة على استهدافها.

وقالت النيابة في قرار اتهامها إن الصحفي شائع "قام بنشر أخبار وبيانات كاذبة ومغرضة عبر وسائل الإعلام المختلفة بقصد الترويج لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتحقيق أهدافهم بقصد الإضرار بالسلم العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة" في البلاد.

وأضافت أنه كان يعمل مستشارا إعلاميا للمطلوب الأميركي اليمني الأصل أنور العولقي، وأنه كان يلتقي بقادة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب "ناصر الوحيشي وسعيد الشهري وقاسم الريمي" ويحثهم على ضرب الأهداف الإستراتيجية والسفارات الأجنبية في اليمن.

يشار إلى أن الصحفي شائع اعتقل مساء 11 أغسطس/آب الماضي، حيث تعرض منزله للاقتحام من قبل وحدة أمنية تابعة للأمن القومي، وأخفي مدة 35 يوما عن أسرته ومحاميه، وسجن في زنزانة انفرادية، وتعرض للاعتداء البدني، فكسرت إحدى أسنانه، وخلع كتفه، وبقيت الكدمات على جسده واضحة لأكثر من شهر.

المصدر : الجزيرة