تفجير أنبوب النفط وقع في المنطقة التي تشهد حملة ملاحقة لسعودي مشتبه به (الفرنسية)

كان اليمن اليوم مسرحا لتطورات متسارعة بلغت أوجها بتفجير أنبوب نفط في محافظة شبوة جنوب البلاد الذي أطلقت فيها السلطات حملة واسعة بحثا عن سعودي يشتبه في ضلوعه بعملية الطرود الملغمة، بينما تحرك القضاء ضد عدد ممن يشتبه في صلاتهم بالقاعدة.

ونقل مراسل الجزيرة في صنعاء عن مصادر يمنية أن مجهولين فجروا أنبوب نفط في محافظة شبوة باستخدام عبوة ناسفة، في حين قال مسؤول أمني محلي إنه من المرجح أن عناصر من تنظيم القاعدة نفذوا ذلك الهجوم.

وقالت المصادر إن التفجير ألحق أضرارا كبيرة بالأنبوب الذي تسربت منه كميات كبيرة من النفط، لكن المصادر لم توضح ما إذا كان تفجير ذلك الأنبوب الذي تشغله شركة من كوريا الجنوبية سيؤثر على حجم صادرات اليمن من النفط.

"
السلطات اليمنية أطلقت حملة مطاردة للسعودي إبراهيم العسيري الذي يشتبه في تورطه بقضية الطردين الملغومين، وتقول واشنطن إنه يملك خبرة تصنيع المتفجرات
"
مطاردة سعودي
وقبل ذلك الانفجار كانت شبوة ومحافظة مأرب المجاورة مسرحا لانطلاق عملية عسكرية واستخباراتية تسعى من خلالها السلطات اليمنية لإلقاء القبض عن سعودي يشتبه في ضلوعه بإرسال طردين ملغمين أثارا استنفارا كبيرا بالغرب.

وفي مستهل تلك الحملة وزعت الشرطة اليمنية صورا لإبراهيم العسيري الذي قال مسؤولون أميركيون إن واشنطن تشتبه في أنه يملك خبرة تصنيع المتفجرات.

وأثار الطردان -اللذان ربطتهما واشنطن بتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية- استنفارا أمنيا واسعا في الغرب، فعلقت دول كبريطانيا وألمانيا رحلات الشحن الجوي من اليمن، ووسعت برلين حظرا شبيها ليشمل رحلات الركاب.

ووصل الاستنفار دولا عربية كمصر التي هي بصدد إصدار قرار بتخصيص مواقع معزولة تنفذ فيها الإجراءات الأمنية ضد الطائرات القادمة من مناطق ملتهبة، حسب صحيفة المصري اليوم.

وتشمل الإجراءات حجز الطائرات حتى تفحص في قرار أعقب اجتماعات أمنية عقدت على خلفية الطرود. وقد دعا مدير الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) من فرانكفورت جيوفاني بيسنياني الحكومات إلى تنسيق أكبر لزيادة أمن الرحلات الجوية.

النيابة اليمينة لم تربط بين أنور العولقي وقضية الطردين الملغومين (الجزيرة نت)
العولقي والآخرون
على جبهة أخرى وجه الادعاء اليمني غيابيا تهم الانتماء لتنظيم القاعدة والتحضير لقتل أجانب إلى أنور العولقي رجل الدين اليمني الأميركي الجنسية وإلى أخيه، وحضوريا إلى شخص ثالث اسمه هشام محمد عاصم الملاحق في قضية قتل فرنسي الشهر الماضي في صنعاء.

ومع أن النيابة لم تربط العولقي مباشرة بقضية الطردين، فإن الولايات المتحدة تتهمه بالإرهاب وتصله مباشرة بمحاولة تفجير رحلة من أمستردام إلى ديترويت العام الماضي.

من جهة أخرى تواصلت اليوم محاكمة الصحفي عبد الإله حيدر شائع الذي يرفض التعليق على التهم الموجهة إليه بتشكيل عصابة مسلحة ونشر أخبار وبيانات لمساندة تنظيم القاعدة والتنسيق مع العولقي المتهم بتنفيذ عمليات توصف بالإرهابية.

وفي قضية أخرى أصدرت محكمة أمن الدولة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت (جنوب) أحكاما بالسجن أربع سنوات بحق 15 يمنيا وسعودي واحد بعد إدانتهم بتهمة محاولة الانضمام إلى تنظيم القاعدة.

"
سعيد عبيد الجمحي: القاعدة بعملياتها الخارجية لها غاية كبرى حيث تسعى لجلب الولايات المتحدة إلى اليمن، لأنه لو حدث ذلك ستطلق القاعدة صيحة وا إسلاماه وتستنفر الجميع لمواجهة الاحتلال الأميركي
"
استدراج واحتلال
وتثير هذه التطورات ردودا وتأويلات متبانية، إذ يرى خبير يمني مختص في شؤون القاعدة أن التنظيم يسعى لاستدراج الولايات المتحدة إلى اليمن، في حين يرى آخر أن قضية الطرود الملغمة تبدو "مفبركة استخباراتيا" وربما تمثل تمهيدا لضربات أميركية موسعة تستهدف القاعدة في اليمن.

وفي مقابلة مع الجزيرة نت اعتبر سعيد عبيد الجمحي أن القاعدة بعملياتها الخارجية لها غاية كبرى حيث تسعى لجلب الولايات المتحدة إلى اليمن، لأنه لو حدث ذلك ستطلق القاعدة صيحة "وا إسلاماه" وتستنفر الجميع لمواجهة الاحتلال الأميركي.

أما الناشط الحقوقي عبد الرحمن برمان فيرى أن "أميركا تسعى حاليا لتوجيه ضربات موسعة ضد تنظيم القاعدة باليمن، وقد استبقت ذلك بقصة الطرود الملغمة التي تبدو من الوهلة الأولى أنها "مفبركة" استخباراتيا بالنظر إلى عدم تماسك الرواية المعلنة".

وفي نفس الاتجاه اتهم سياسي يمني الولايات المتحدة بالتخطيط لاحتلال اليمن، وحذر من أن تكون الطرود المشبوهة بمنزلة سفينة الكابتن البريطاني هينس عندما احتل عدن في القرن الثامن عشر، أو الحجة التي تستند إليها واشنطن لتبرير عمل قادم ضد اليمن.

وقال الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي صلاح الصيادي للجزيرة نت إن الولايات المتحدة تسعى من خلال قصة الطرود المشبوهة لإيجاد موطئ قدم في اليمن، وليس هدفها مساعدة حكومته في محاربة ما يسمى الإرهاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات