قرية الغجر تقع على المثلث الحدودي المتنازع عليه بين سوريا ولبنان وإسرائيل (الجزيرة)

تعتزم إسرائيل مطالبة الأمم المتحدة باعتراف رسمي بأنها لم تعد تخرق الحدود الدولية مع لبنان بعد انسحابها من قرية الغجر الواقعة على المثلث الحدودي المتنازع عليه بين سوريا ولبنان وإسرائيل، وسط ترحيب فرنسي وتشديد لبناني على أهمية المقاومة.
 
وحسب مصادر إعلامية إسرائيلية، فإن تل أبيب تريد الحصول على هذا الاعتراف من الأمم المتحدة من أجل منع نشوء وضع تطرح فيه جهات في لبنان مطالب إقليمية أخرى مثل مزارع شبعا.
 
وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية قد صادق أمس على انسحاب الجيش الإسرائيلي من القسم الشمالي لقرية الغجر دون أن يحدد موعدا زمنيا لتنفيذه بسبب رفض إسرائيل الاتفاق مع لبنان، وعدم التوصل حتى الآن إلى ترتيبات مع القوات الدولية في لبنان (يونيفيل).
 
ومن المتوقع حسب المخطط الإسرائيلي أن تعمل قوات يونيفيل على منع دخول مسلحين من الأراضي اللبنانية إلى الشطر الشمالي للقرية الذي ستنسحب منه إسرائيل.
 
وقد كلف المجلس الوزاري في إسرائيل الجيش ووزارة الخارجية ببدء مفاوضات مع قوات يونيفيل من أجل بلورة الترتيبات الأمنية يتم استعراضها أمام المجلس خلال شهر، وبعد ذلك يتم تحديد موعد الانسحاب، لكن مراسل الجزيرة في القدس إلياس كرام قال إن هذه المفاوضات قد تستغرق شهورا.
 
وأشار المراسل في وقت سابق إلى أن الانسحاب الإسرائيلي سيتخذ شكل إعادة انتشار خارج الجزء الشمالي من الغجر، على أن تحل محلها قوات يونيفيل، وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية أكدت على احتفاظها بالسيادة الأمنية والاجتماعية على سكان القرية.

يذكر أن قرية الغجر الواقعة على أحد منحدرات هضبة الجولان احتلت عام 1967، وقامت إسرائيل بإخلاء شطرها الشمالي أثناء انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، لكنها أعادت احتلاله في حرب يوليو/تموز 2006.

وأن إسرائيل فرضت على القرية القانون الإسرائيلي من خلال ما تسميه قانون ضم الجولان، الذي أقره الكنيست في العام 1981 ومنح الجنسية الإسرائيلية للمواطنين السوريين القاطنين بالمنطقة.

وتقول إسرائيل إن سكان الغجر -وهم نحو ألفي نسمة- هم مواطنون إسرائيليون، ولذلك تتعهد بتزويد سكان القسم الشمالي بالخدمات.
 
ترحيب فرنسي
من جانبها رحبت فرنسا بالخطوة الإسرائيلية وقالت إنها تأتي تنفيذا للقرار 1701 الذي وضع حدا للحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، وضمن احترام أراضي الدولة اللبنانية.
 
وبحسب بيان الخارجية الفرنسية، فإن ذلك يأتي أيضا تنفيذا للقرار 1937 الصادر في أواخر أغسطس/آب 2010 والقاضي بانسحاب إسرائيل من الشطر الشمالي من قرية الغجر بالتنسيق مع يونيفيل.
 
وأعربت فرنسا عن أملها بأن يتم تنفيذ الانسحاب في وقت سريع، ودعت كافة الأطراف إلى احترام بنود القرار 1701.
رد لبناني
أهالي بلدة الغجر يتظاهرون ضد خطة الانسحاب من الشطر الشمالي لقريتهم (الجزيرة) 
وفي أول رد فعل لبناني، شدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على أهمية المقاومة باعتبارها حاجة وطنية وقومية في مواجهة ما وصفها بالعدوانية الإسرائيلية.
 
وأكد بري –وهو يتزعم حركة أمل الشيعية- في تصريح له اليوم "إننا سنبقى نردد أهمية المقاومة وهذه المرة من بوابة الغجر حتى يبلور لبنان موقفا موحدا حيال كيفية التعاطي مع الخطوة الإسرائيلية".
 
رفض الغجر
أما سكان قرية الغجر، فقد أعربوا عن رفضهم للخطوة الإسرائيلية لأنها تعزل شمال القرية عن جنوبها، كما أنه لم يتم التشاور معهم بشأن خطط الأمم المتحدة لتسوية الوضع الذي أجج طويلا التوترات بين إسرائيل وكل من حزب الله وسوريا.
 
وقال أحمد فتالي -وهو رئيس المجلس المحلي في القرية- إنهم لا يعرفون ما سيحدث بعد الانسحاب الإسرائيلي، مضيفا أن سكان القرية يشكلون عائلة واحدة كبيرة.
 
وقال مراسل الجزيرة إنهم نظموا مظاهرة منذ صدور قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي، مؤكدين على أن مصيرها كقرية سورية يحدد في مفاوضات سلام مع سوريا. وذكر المراسل أن سكان البلدة تعهدوا بالتصدي ليونيفيل حال دخولهم إليها.
 
كما يرفض سكان القرية أن تحرس قوات يونيفيل الجزء الشمالي لأن ذلك يعني تقسيمها، وأشار المتحدث باسم الأهالي نجيب الخطيب إلى أن السكان لا يريدون أن يصبحوا لاجئين في الجنوب اللبناني بدون أراضيهم التي احتلت عام 1967 وبدون شعبهم وعائلاتهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات