عقبة الأحمد-منى

في جو إيماني مهيب توافد حشود حجاج بيت الله الحرام إلى منى منذ ساعات الصباح الأولى في يوم التروية الثامن من ذي الحجة.

وشهدت حركة الحجاج من مكة المكرمة إلى منى انسيابية بسبب الإجراءات التي اتخذتها السلطات السعودية بمنع المركبات غير المصرح لها من دخول المشاعر المقدسة، في حين فضل العديد من الحجاج القدوم مشيا على الأقدام قاطعين مسافة تبلغ ستة كيلومترات.

وأعرب حجاج وصلوا منى للجزيرة نت عن سعادتهم الغامرة بأن منّ الله عليهم بأداء الحج هذا العام، مشيرين إلى أنهم جاؤوا مشيا تلهج ألسنتهم بالتلبية ولم يشعروا بالتعب، واعتبروا أن التجمع في هذا المكان الطاهر يدل على وحدة المسلمين.

ورغم أن الكثير من الحجاج اتجهوا إلى مخيماتهم في منى فإن عددا منهم أقاموا خيامهم على جانب الطريق وافترش بعضهم الأرض.

ويتوقع أن يصل عدد الحجاج الذين سيبيتون بمنى اقتداء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم نحو ثلاثة ملايين، حيث يبدأ حجاج بيت الله الحرام الصعود إلى عرفات يوم غد لأداء ركن الحج الأعظم.

ومع غروب الشمس غدا ينفر الحجيج إلى مزدلفة حيث يؤدون صلاتي المغرب والعشاء جمعا وقصرا ثم يتوجهون مع ساعات الصباح الأولى إلى منى في أول أيام عيد الأضحى لرمي جمرة العقبة الكبرى وذبح الهدي ثم الحلق أو التقصير ويتحللون من إحرامهم تحللا أصغر.

عقب ذلك يتجهون إلى مكة المكرمة لطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة وبذلك يتحللون تحللا أكبر.

ونقلت وسائل الإعلام السعودية عن وكيل وزير الخارجية للشؤون القنصلية محمد بن عبد الرحمن السلوم قوله إن السلطات السعودية منحت مليونا و761 ألفا و395 تأشيرة حج لحجاج الخارج، في حين سيتوافد بقية الحجاج من الداخل.

بعض الحجاج افترش الأرض
على قارعة الطريق (الجزيرة نت)
مواجهة المخاطر
ولمواجهة مخاطر الأمطار والسيول بمشعر منى أجرت قوات الدفاع المدني مسحًا شاملا للتأكد من سلامة شبكات تصريف السيول، وفعالية أنظمة التهوية في أنفاق المشاة، وانتشار وحدات الإنقاذ المائي مع قوارب إنقاذ مطاطية، وفرق الإسعاف في المواقع الأكثر تعرضا للمخاطر.

وقال المسؤول عن الحماية المدنية في منى المقدم دخيل السلمي في تصريحات اليوم إن خطة مواجهة سيول الأمطار تشمل إجلاء جميع الحجاج -إن دعت الضرورة- إلى مخيمات إيواء آمنة.

أما مخاطر اندلاع حرائق بسبب تهريب بعض الحجاج أسطوانات غاز الطهي فتعالجها السلطات السعودية عبر شن حملات تفتيش على المخيمات لضمان السلامة، إضافة إلى نشر ألف وثلاثمائة شبكة إطفاء آلية تغطي منى، وألف ومائتي شبكة إطفاء في عرفات، وخمسمائة شبكة أخرى في مزدلفة.

وتنشر السلطات السعودية 981 مركزا متنوعا بين إطفاء وإنقاذ وإسعاف وإنقاذ مائي ومراكز للسلامة.

وفي إطار الخدمات المقدمة للحجاج في منى بدأت وزارة المياه والكهرباء بمنطقة مكة اعتبارا من الجمعة ضخ المياه عبر الشبكات العامة ودورات المياه والمشارب.

ونشرت الأجهزة المعنية بالحج خمسمائة كاميرا للمراقبة ونصبت ثلاثين شاشة عملاقة موزعة على مناطق مختلفة في منى ستنقل صورا حية ومباشرة لتحركات حجاج بيت الله، إضافة إلى تثبيت أكثر من سبعين ألف برج وعمود لإنارة مكة المكرمة.

كما أن هناك أربعة قواعد للطيران ينتشر فيها 15 طائرة تقدم خدمات الإطفاء والإنقاذ والإسعاف والمراقبة الجوية. ونشرت السلطات أكثر من 17 ألف ضابط وفرد من قوات الأمن بدعم من المروحيات تحسبا لأي طارئ.

العديد من الحجاج آثر السير على الأقدام إمعانا في الاستزادة من الأجر (الجزيرة نت)
قطار المشاعر
ولأول مرة في تاريخ موسم الحج ينطلق قطار المشاعر المقدسة بـ35% من طاقته الإجمالية حيث سينقل حوالي 150 ألف حاج من منى إلى عرفات وربع مليون آخرين في أيام التشريق وفق ما صرح به المسؤول عن القطار حبيب زين العابدين للجزيرة نت في وقت سابق.

وتلافيا لتكرار حوادث تدافع مميتة وقعت عامي 2004 و2006 وأوقعت مئات القتلى، فككت السعودية جسر الجمرات القديم وأقامت مكانه جسرا متعدد الطبقات حيث ستفتتح طبقات الجسر الثلاث العليا للمرة الأولى هذه السنة.

ويحظى الجسر بعدة مداخل ومخارج ويقوم نظام إلكتروني متطور يشمل ثلاثين كاميرا، بمراقبة حركة الحجاج لرصد كثافة العبور.

صحة الحجاج
على المستوى الصحي، أعلنت وزارة الصحة السعودية الانتهاء من استعداداتها لتقديم الخدمات الصحية للحجاج، في إطار حملة تحت عنوان "صحة ضيوف الرحمن لنا عنوان".

وقالت الوزارة إنها جهزت في إطار هذه الحملة 145 سيارة إسعاف وهيّأت 24 مستشفى و137 مركزا صحيا في المشاعر المقدسة والمدينة المنورة، مزودة بأحدث الأجهزة الطبية، وتتوفر على جميع الأدوية التي يحتاجها الحجاج.

المصدر : الجزيرة