عشرات من نواب العراقية انسحبوا من جلسة البرلمان أول الخميس (الفرنسية) 

يجري قادة الكتل السياسية العراقية اليوم محادثات للخروج من الأزمة التي شهدها البرلمان الخميس وتسببت في انسحاب نحو 60 من نواب قائمة العراقية، في حين أكدت القائمة أنها "لن تشارك في حكومة أغلبية سياسية تحاول تهميشها".

وبرزت الأزمة عندما خلا جدول أعمال الجلسة الأولى للبرلمان من إدراج وثيقة تخص إلغاء قرارات المساءلة والعدالة الخاصة باجتثاث حزب البعث بشأن ثلاثة من أعضاء القائمة العراقية، هم صالح المطلك وظافر العاني وراسم العوادي.

وتسبب ذلك في مقاطعة عشرات النواب للجلسة التي تم فيها انتخاب جلال الطالباني لرئاسة الجمهورية لولاية جديدة، ليقرر بدوره تسمية نوري المالكي لتشكيل الحكومة الجديدة.

واتهمت العراقية من وصفتهم بالشركاء السياسيين، في إشارة للائتلاف الوطني والمالكي، بالانقلاب على الاتفاق الذي توافقت عليه الكتل السياسية العراقية برعاية رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني وأثمر الاتفاق عن تشكيل الحكومة الجديدة بعد تعثر استمر ثمانية أشهر.

أما صالح المطلك فقد أكد أن القائمة انسحبت من جلسة البرلمان بعد أن فوجئت بأن أطرافا خرقت اتفاقها معها بشأن موضوع الاجتثاث، مشيرا إلى أنه كان هناك اتفاق على إدراج الوثيقة قبل انتخاب رئيس الجمهورية.



انعدام الثقة
من جانبه، قال المتحدث باسم القائمة حيدر الملا في مؤتمر صحفي عقده في مجلس النواب إن العراقية لن تمضي في حكومة انعدمت بها الثقة بين الكتل السياسية، مؤكدا أن القائمة العراقية انسحبت من العملية السياسية، ولا يمكنها الاتفاق مع حكومة "انقلبت على الاتفاق السياسي".

لكن العراقية عادت لتضع شروطها من أجل إنهاء الأزمة، وهي إلغاء اجتثاث أعضائها الثلاثة لصلاتهم المزعومة مع حزب البعث المنحل، وكذلك إصدار تشريع قانوني يحدد صلاحيات المجلس الوطني للسياسات العليا وفق الصيغة المتفق عليها، وتشكيل لجنة وطنية لمراجعة أوضاع المعتقلين والمحتجزين إضافة إلى التوقيع النهائي على جميع الملفات.
 
وكانت صفقة تشكيل الحكومة شملت تشكيل ما يسمى بالمجلس الوطني للسياسات العليا مع إسناد رئاسته لرئيس قائمة العراقية إياد علاوي لكن لم تتضح بدقة صلاحيات هذا المجلس.



أكراد يحتفلون في بغداد بانتخاب الطالباني رئيسا للعراق (الفرنسية)
مشاورات مستمرة
وقال المتحدث باسم القائمة العراقية هاني عاشور للجزيرة  إن مشاورات تجري داخل الكتلة العراقية ومع كتل أخرى من أجل الوصول إلى توافق يرضي الجميع، مؤكدا أنه ما لم يتم إنهاء الأزمة فلن يذهب نواب العراقية إلى جلسة البرلمان المقررة السبت.

وألمح عاشور إلى أن المالكي لم يتلق بعد تكليفا رسميا بتشكيل الحكومة وأن ما حدث كان مجرد تعهد من الطالباني بتكليفه، لكنه عاد وتوقع أن تسير الأمور بشكل جيد في الساعات المقبلة، "لأن الجميع يريد حكومة موسعة ومستقرة".

من جانبه قال محسن السعدون عضو مجلس النواب العراقي عن التحالف الكردستاني إن رؤساء الكتل البرلمانية سيلتقون السبت قبل بدء جلسة البرلمان، مؤكدا أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها بوساطة البارزاني يجب أن تحترم وأن تنفذ لأنه بدونها لا يمكن إقامة حكومة شراكة.

واعتبر السعدون في تصريحات للجزيرة أن الخلاف بين الجانبين هو خلاف قانوني فقط، حيث تعتقد العراقية أن جلسة البرلمان الخميس كان يجب أن تشهد تنفيذ المتفق عليه، في حين يرى التحالف أن الأمر يحتاج لبعض الإجراءات.



اتفاق هش
في المقابل فقد أكد النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان لوكالة الأنباء الفرنسية أن ما حدث الخميس أظهر أن هناك العديد من نقاط الاختلاف وأن "الاتفاق لا يزال هشا".

يذكر أن العراقية التي حظيت بدعم من السنة حلت أولى في الانتخابات العراقية الأخيرة (91 مقعدا من أصل 325)، وطالب علاوي بمنصب رئاسة الحكومة قبل أن يوافق أخيرا على ذهاب المنصب للمالكي الذي يقود تحالفا من الأحزاب الشيعية.

وكانت جلسة البرلمان الخميس شهدت أيضا اختيار النائب عن القائمة العراقية أسامة النجيفي لمنصب رئيس مجلس النواب، كما انتخب النائبان قصي السهيل من التيار الصدري وعارف طيفور من التحالف الكردستاني بمنصبيْ النائب الأول والثاني لرئيس مجلس النواب.



ترحيب أميركي
وقد رحّب الرئيس الأميركي باراك أوباما بالاتفاق الذي توصّلت إليه الأطراف العراقية لتقاسم السلطات في بغداد وعده هاما جدا، لكنه أضاف أنه لا تزال هناك بعض التحديات, وتعهد باستمرار الدعم الأميركي "للعراقيين وتمتين الديمقراطية".

أما الخارجية البريطاني ويليام هيغ فرأى في الاتفاق خطوة هامة الى الأمام ودعا العراق إلى إكمال هذه العملية عبر تشكيل حكومة تمثّل جميع العراقيين.

كما دعت المرجعية الشيعية العليا في العراق بزعامة آية الله علي السيستاني إلى تشكيل حكومة عراقية جديدة على أسس مهنية وموضوعية "ذات أبعاد تلبي الاحتياجات الحقيقية لما يمر به البلد". 

المصدر : الجزيرة + وكالات