الأنباء تضاربت بشأن عدد ضحايا مصادمات الاثنين (الفرنسية)

قال نشطاء وشهود عيان إن المواجهات في مدينة العيون بالصحراء الغربية تجددت بين القوات المغربية وبين متظاهرين صحراويين يطالبون بالاستقلال عن المغرب، بعد مصادمات وقعت يوم الاثنين تضاربت الأنباء حول عدد القتلى والجرحى التي خلفتها، في حين انتهت جولة جديدة من المفاوضات بين المغرب والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) يوم أمس في مانهاست بنيويورك دون نتائج.
 
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن الناشط الصحراوي إبراهيم أحمد قوله إن "المتظاهرين في شوارع مدينة العيون استعملوا الحجارة والعصي في اشتباكاتهم مع عناصر الشرطة المغربية التي تقوم بحملات تمشيط في المنازل، مضيفا "لا بد أن تسمع شيئا بين الفينة والأخرى.. صرخات وما إلى ذلك".
 
وذكرت مصادر رسمية مغربية أن ثلاثة مصابين في اشتباكات الاثنين بين الجانبين توفوا وهو ما يرفع حصيلة المواجهات -وهي الأكثر دموية خلال سنوات- إلى تسعة قتلى حسب المصادر نفسها، أحدهم مدني والآخرون من أجهزة الأمن المغربية.
 
من جانبها قالت البوليساريو إن 11 صحراويا لقوا حتفهم في الهجوم الذي شنته القوات المغربية على مخيم أقامه المحتجون على مشارف مدينة العيون، حيث كانوا يطالبون بتحسين أوضاعهم المعيشية.
 
وقالت البوليساريو في بيان أصدرته من الجزائر إن 723 شخصا جرحوا في هذه المصادمات، مضيفة أن 159 آخرين يعتبرون في عداد المفقودين.
 
واتهمت الجبهة قوات الأمن المغربية بـ"استخدام الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع والهري والحجارة وخراطيم المياه" ضد من وصفتهم بـ"المدنيين المسالمين العزل".
 
 الرباط تحدثت عن اعتقال 160 شخصا بعد أن "ضبطوا في أعمال التخريب" (الفرنسية)
لا ضحايا مدنيين
وفي سياق متصل نقلت وكالة رويترز عن مسؤول مغربي بمدينة العيون قوله إن التحقيقات كشفت أن قوات الأمن لم تقتل أي مدني من المحتجين، مضيفا أن شخصا لقي حتفه جراء حادث سير أثناء المصادمات بالمدينة.
 
وذكر أن أربعة مدنيين أصيبوا بجروح ولم يعلن عن فقدان أي أحد، مشيرا إلى أنه تم اعتقال 160 شخصا بعد أن "ضبطوا متلبسين في أعمال التخريب".
 
وكان بعض سكان المنطقة قد أقاموا مخيما على مشارف مدينة العيون منذ 19 أكتوبر/تشرين الأول الماضي للاحتجاج على ما وصفوه بتدهور ظروفهم المعيشية وللمطالبة بوظائف ومساكن، واعتبرته لجنة مكلفة بالتنسيق مع السلطات المغربية "عملية احتجاج اجتماعية" لا تحمل أي بعد سياسي.
 
وبررت السلطات المغربية تدخل قوات الأمن في المخيم قرب العيون بالقول إنها سعت "لتحريره من قبضة مجموعة من ذوي السوابق والمبحوث عنهم في قضايا للحق العام، بعدما استنفدت كل مساعي الحوار الجاد لإيجاد حل لوضع غير مقبول قانونا".
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن منظمة غير حكومية في المنطقة قولها إن المخيم كان يؤوي نحو 12 ألف شخص، لكن مصادر أخرى قدرت العدد بنحو عشرين ألفا.
 
وعلى صعيد إقليمي ذكرت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أن الزعيم الليبي معمر القذافي أجرى -باعتباره رئيس القمة العربية- اتصالات مكثفة مع المغرب من أجل إيقاف ما يجري في مدينة العيون.
 
وفي السياق نفسه وصف وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر الثلاثاء الصدامات بأنها "بالغة الخطورة". وقال خلال جلسة أسئلة في الجمعية الوطنية "ثمة مشكلة ملحة لأن الصدامات كانت عنيفة جدا والحوادث بالغة الخطورة.. ولا نعرف سواء في المخيم أوفي مدينة العيون عدد الجرحى وعدد القتلى".
 
ولاحظ كوشنر الذي ألمح إلى الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة بين البوليساريو والمغرب، أن المواجهات وقعت قبيل المحادثات وأن النزاع "موجود منذ 35 عاما".
 
وقال أمام النواب إن "الاقتراح المغربي الأخير الذي يتحدث عن حكم ذاتي يلقى ترحيبا في الأمم المتحدة" وهو "أحد عناصر" التسوية.
 
 
"
مراقبون: الوقت قد حان لتدخل قوى أخرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا لفرض حل على الطرفين
"
نهاية جولة المفاوضات
ومن جهة أخرى اختتمت مساء أمس في منهاست بنيويورك المفاوضات غير الرسمية بين المغرب والبوليساريو، التي بدأت الاثنين بمشاركة الجزائر وموريتانيا، دون التوصل إلى أي نتيجة.
 
وقال كريستوفر روس الموفد الخاص للأمم المتحدة في المنطقة إن "المغرب والبوليساريو أجريا محادثات مسهبة وصريحة حول مقترحات كل منهما بشأن الصحراء الغربية في جو من الاحترام المتبادل، بالرغم من أن كل طرف استمر في الواقع في رفض مقترح الطرف الآخر كأساس للمفاوضات المقبلة".

وأضاف روس أن "المشاركين قرروا الاجتماع مجددا في شهر ديسمبر/كانون الأول وكذلك مطلع العام المقبل من أجل مواصلة -حسب مقاربات جديدة- عملية المفاوضات التي نصت عليها قرارات مجلس الأمن الدولي".
 
من جهته قال الناطق باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي، إنّ تسوية هذا النزاع لا تزال تشكل أولوية للمنظمة الدولية.
 
وقال مراسل الجزيرة ناصر الحسيني إن الأمم المتحدة طلبت من الوفود المشاركة في المفاوضات عدم الإدلاء بأي تصريحات للصحافة، لكنه أشار نقلا عن مراقبين إلى أنه لا يُتوقع الكثير من هذه المفاوضات، نظرا لتصلب مواقف طرفي النزاع وأن الوقت قد حان لتدخل قوى أخرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا لفرض حل عليهما.
 
ويعود الصراع حول الصراع إلى عام 1975 عندما ضم المغرب الصحراء التي كانت مستعمرة إسبانية، والتي تطالب جبهة البوليساريو بإقامة دولة عليها مدعومة من الجزائر.
 
وتدعو البوليساريو إلى استفتاء حول تقرير المصير برعاية الأمم المتحدة يفتح أمام الصحراويين المجال بين ثلاثة خيارات، إما الانضمام إلى المغرب، وإما الاستقلال، وإما الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وفي المقابل يقترح المغرب هذا الخيار الأخير رافضا فكرة الاستقلال.
 
يشار إلى أن السلطات المغربية أغلقت مكتب قناة الجزيرة في الرباط وسحبت اعتمادات جميع مراسليها هناك.

المصدر : الجزيرة + وكالات