أقطاب السلطة في لبنان سعوا لاحتواء تداعيات مذكرات التوقيف السورية (الفرنسية-أرشيف)

سعى أركان السلطة في لبنان لاحتواء تفاعلات مذكرات التوقيف السورية بحق 33 شخصية -معظمهم لبنانيون- على صلة بقضية ما يعرف بملف شهود الزور المتعلق بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، فيما جددت الولايات المتحدة دعوتها إلى سوريا و"الدول الأخرى" بضرورة احترام السيادة اللبنانية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية على لسان المتحدث باسمها فيليب كراولي إن الولايات المتحدة لا تزال تدعم المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري.

من جانبها كلفت الحكومة اللبنانية -في جلستها التي عقدتها أمس- وزير العدل إبراهيم نجار بمتابعة القضية مع نظيره السوري في "ظل احترام الأصول القانونية، وبما يحقق العدالة والسيادة الوطنية".

ونقل وزير الإعلام طارق متري عقب الجلسة التي ترأسها الرئيس اللبناني ميشال سليمان عن الأخير تأكيده على أنه كان يأمل ألا تصدر المذكرات بحق شخصيات لبنانية سياسية وإعلامية وأمنية، "لا سيما وأننا أحلنا قضية شهود الزور إلى وزير العدل الذي أعد تقريراً سوف يدرس في مجلس الوزراء".

وقال سليمان إن المسألة قانونية وتستحق متابعة قضائية وغير سياسية ومن خلال الوزارتين المختصتين، خاصة أن هناك اتفاقاً قضائياً بين لبنان وسوريا، ولكن يجب أن تجري المتابعة دون المساس بالعلاقات المميزة مع سوريا والتي نعمل على تعزيزها على كل الصعد من خلال الاتفاقات التي وقّعت أو جددت.

كما نقل متري عن رئيس الحكومة سعد الحريري تحذيره "من مغبة التصعيد الذي يفاقم الهواجس والمخاوف لدى اللبنانيين"، وتشديده على سيره في العمل من أجل بناء أفضل العلاقات مع سوريا.

مصر والسعودية
في الأثناء دخلت كل من مصر والسعودية بدورهما على خط الأزمة، فبعد عودة وزير الخارجية أحمد أبو الغيط من زيارة سريعة إلى الرياض التقى خلالها نظيره السعودي سعود الفيصل، قال الناطق باسم الخارجية المصرية حسام زكي إن المحاولات المبذولة لتعطيل عمل المحكمة هي محاولات لن تحقق الهدف منها.

ووصف زكي المحكمة بأنها مهمة من أجل مستقبل لبنان ومن أجل وقف عمليات الاغتيال السياسي في هذا البلد.

يأتي ذلك فيما يرى مراقبون أن مذكرات التوقيف السورية بمثابة رسالة إلى الحريري كي يقدم تنازلات في موضوع المحكمة الدولية.

ويرى بعض هؤلاء أن المذكرات السورية فاقمت التوتر بين فريق 14 آذار الداعم للمحكمة وفريق 8 آذار الرافض لها، بعد إصرار الأخير في الأسابيع الماضية على كشف ما وصفه بملف شهود الزور جراء الاعتقاد بأن القرار الظني الذي يتوقع أن يصدر خلال شهور عن المحكمة يتجه إلى اتهام أفراد من حزب الله بتنفيذ الاغتيال.

بداية القضية
وكانت أزمة مذكرات التوقيف قد تفجرت أول أمس الأحد بعدما أعلن محامي قائد جهاز الأمن العام اللبناني السابق اللواء جميل السيد أن قاضي التحقيق الأول في دمشق أصدر مذكرات توقيف بحق 33 شخصية لبنانية وعربية ودولية على علاقة بملف اغتيال الحريري.

وبين المعنيين الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولي باغتيال الحريري، الألماني ديتليف ميليس ومساعده غيرهارد ليمان وقائد جهاز الأمن الداخلي اللبناني اللواء أشرف ريفي والنائب مروان حمادة والمدعي العام لمحكمة التمييز سعيد ميرزا ووزير العدل السابق شارل رزق، إضافة إلى عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري.

وادعى جميل السيد على هؤلاء لدى القضاء السوري في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بتهمة فبركة شهود زور -بينهم سوريون- لتلفيق اتهام له بالمشاركة في اغتيال الحريري، وذلك بعدما أمرت المحكمة الدولية الخاصة بالحريري في لاهاي بإطلاقه مع ثلاثة من قادة أجهزة الأمن اللبنانية إثر توقيفهم لأكثر من أربعة أعوام لعدم كفاية الأدلة.

من جانبه قلل النائب مروان حمادة من أهميتها قائلا قبل اجتماع مجلس الوزراء إنها بالنسبة له "تساوي صفرا".

المصدر : الجزيرة + وكالات