لقاءات متكررة لملك السعودية مع سياسيين عراقيين مختلفين بينهم رئيس الوزراء السابق إياد علاوي (الفرنسية-أرشيف)

توالت الدعوات من دول عربية وإسلامية تطالب القوى السياسية العراقية بالتجاوب مع الدعوة السعودية للاجتماع في الرياض لحل الأزمة الراهنة وتحقيق المصالحة الوطنية.
 
وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إن دعوة ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز، "تمثل مسعى خيّرا لحل الأزمة العراقية وتوحيد الصف، وإبعاد الخلافات وتأثيرها على الحركة السياسية في العراق".
 
وشدد موسى على دعم كل ما يتفق عليه القادة العراقيون، "وما يصلون إليه من قرارات دون تدخل خارجي، مؤكدا أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تأكيد المصالحة".
 
وأعلن موسى أنه تلقى عددا من الاتصالات من الجانب العراقي في هذا الشأن، وأنه مستمر في اتصالاته من منطلق الحرص الذي أبدته المملكة بشأن العراق.

وفي هذا السياق أيضا, أعلنت دولة الإمارات العربية دعمها الكامل للمبادرة السعودية بدعوة الأطراف العراقية للاجتماع في الرياض تحت "مظلة جامعة الدول العربية".
 
ودعا وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان جميع الأحزاب والفعاليات السياسية العراقية للتجاوب مع المبادرة السعودية من أجل إنقاذ العراق من أزمته السياسية.
 
وقال إن السعودية حريصة على توحيد الصف وإبعاد شبح الخلافات, معربا عن أمله في أن "يعطي قادة الأحزاب العراقية أكبر قدر من الاهتمام والتجاوب، وأن يتعاملوا مع المبادرة بكل إيجابية".
 
ومن جهة ثانية, دعت منظمة المؤتمر الإسلامي الفرقاء السياسيين العراقيين إلى التجاوب مع المبادرة. وأشاد الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلو -في بيان- "بحكمة هذه المبادرة وبعد نظر الملك عبد الله بن عبد العزيز".
 
وفي هذه الأثناء قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إن ما تم تداوله حتى الآن هو دعم وتقدير من الأطراف العراقية المختلفة لمبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز لجمع الأطياف العراقية في الرياض بعد موسم الحج للتوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة العراقية.
 
ولفت الفيصل -في مؤتمر صحفي عقده مساء الأحد في وزارة الخارجية السعودية بالرياض- إلى أنه "لا غاية للمملكة من هذه المبادرة سوى مساعدة العراقيين وضمان وحدة وسلامة العراق". وأضاف أن "المبادرة تحترم وتدعم مبادرة رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني التي تهدف لحل الإشكالية العراقية".
 
الهاشمي رحب بالمبادرة السعودية (الفرنسية-أرشيف)
تباين عراقي
وعلى الجانب الآخر, رحب طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي بالدعوة السعودية وقال في بيان صحفي إن المبادرة "جاءت في وقت مناسب وباتت ضرورية بعد أن فشلت الجهود التي بذلتها الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات على مدى الشهور الماضية في الوصول إلى توافق".
 
وأعرب الهاشمي عن أمله في أن تلقى الدعوة استجابة من مختلف الفرقاء, قائلا "أدعوهم ألا يضيعوها".
 
كما أعرب الهاشمي عن أمله في أن تلقى المبادرة دعم دول الجوار وكل الدول المعنية بأمن واستقرار العراق، وقال "لا شك أن كتلة العراقية سترد رسميا على هذه المبادرة ببيان خاص حال استلامها الدعوة".
 
وكانت القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي قد رحبت في وقت سابق بالدعوة السعودية، حيث اعتبر رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني والقيادي في القائمة صالح المطلك -في مقابلة مع الجزيرة- أن المبادرة السعودية فرصة تاريخية للعراقيين والقادة السياسيين في العراق.
 
وفي مقابل ذلك, رفض التحالف الوطني العراقي الدعوة السعودية، في حين رحبت كتل سياسية أخرى, وسط تحفظ كردي طالب بإفساح المجال لمحادثات تشارك فيها كل الأحزاب.
 
ورأى التحالف الوطني -الذي يضم الكتل السياسية الشيعية، بما في ذلك ائتلاف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي- أن "التوصل لاتفاق في بغداد أصبح قريبا بعد أن أمرت أعلى محكمة في البلاد البرلمان باستئناف جلساته الأسبوع الماضي".
 
وقال النائب حسن السنيد -في بيان ذكر أنه صدر عن الائتلاف الوطني الشيعي- إن الائتلاف واثق من قدرة نواب الشعب العراقي على التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة شراكة وطنية.
 
وأضاف "على الرغم من إعراب الائتلاف عن تقديره للسعودية على قلقها على الوضع في العراق واستعدادها لتقديم الدعم، فإنه يحب أن يؤكد على أن الزعماء العراقيين يواصلون اجتماعاتهم للتوصل إلى إجماع وطني".
 
وقال السنيد -وهو عضو كبير في تكتل المالكي- إن هذا البيان أيده التحالف الكردستاني الذي يشغل 57 مقعدا في البرلمان، ويحاول معسكر المالكي جذبه لتشكيل حكومة ائتلافية.
 
يشار في هذا السياق إلى أن هناك مطالبات بأن يضم رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي قائمة العراقية التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي في اتفاق لتقاسم السلطة يضع حدا للأزمة. 
 
مبادرة البارزاني
وقد عقد ممثلو قادة الكتل السياسية العراقية اجتماعا مساء الأحد في منزل كبير مفاوضي التحالف الكردستاني روز نوري شاويس بالمنطقة الخضراء في بغداد للبحث عن مخرج للأزمة السياسية.
 
ويأتي هذا الاجتماع -وهو الثاني خلال أقل من أسبوع- تمهيدا لتفعيل مبادرة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني الهادفة إلى جمع قادة الكتل السياسية حول طاولة مستديرة في أربيل لبحث سبل الخروج من المأزق.
 
وحضر الاجتماع ممثلون عن التحالف الوطني، والمجلس الأعلى الإسلامي، وحزب الفضيلة. كما حضر الاجتماع رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي، وممثلون عن تيار الإصلاح الذي يتزعمه إبراهيم الجعفري, إضافة لممثلين عن القائمة العراقية، ووفد التحالف الكردستاني.
 
ونقلت يونايتد برس عن مصادر مطلعة أن الاجتماع يناقش قضية المناصب وتوزيعها بعد أن اقتصر الاجتماع الأول -الذي عقد في المكان ذاته الأربعاء الماضي- على تشكيل حكومة شراكة وطنية وكيفية عمل الحكومة.
 
وذكرت المصادر أن الاجتماع سيمهد لاجتماع قمة لقادة الكتل السياسية في أربيل في ضوء مبادرة البارزاني.

المصدر : وكالات