اعتقلت السلطات اليمنية فتاة يشتبه في صلتها بطردين ملغمين موجهين إلى شيكاغو، في وقت طلب فيه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تنسيقا أكبر مع الاستخبارات الأميركية والبريطانية والسعودية، وأكد أن بلاده تملك وسائل حرب قاعدة شبه الجزيرة العربية، التي قالت واشنطن إن الطردين يحملان بصماتها، وهي بصماتٌ يراها مسؤولون أميركيون دليلا على أن التنظيم طور كثيرا أساليبه لضرب الأراضي الأميركية.
 
وقال مراسل الجزيرة في اليمن إن الفتاة واسمها حنان السماوي وهي طالبة هندسة في الثانية والعشرين من العمر، اعتقلت في حي شملان قرب صنعاء، مع أمها.

ونقل عن محامين أن السلطات تتبعت الفتاة عبر رقم هاتف تركته على أحد الطرديْن اللذين كانا موجهين إلى مركزين يهوديين، واكتشفا في دبي ولندن.
 
ضحية
رقمُ الهاتف هذا جعل المحامي اليمني عبد الرحمن برمان يقول "أخشى أن تكون الفتاة ضحية لأنه ليس من المعقول أن الشخص الذي يفعل هذا النوع من العمليات يترك صورة بطاقة هويته ورقم هاتفه".
 
صالح تحدث عن تنسيق رباعي أحبط عملية الطرديْن المفخخين (الفرنسية)
كما نقل عن معارفها قولهم "إنها طالبة هادئة، ولا يعرف أحد أنها شاركت في أي جماعات دينية أو سياسية".
 
وأعلن اليمن مصادرة 26 طردا من شركتي الشحن الأميركيتين "يو بي أس" و"فيدكس"، وأمرت النيابة بإغلاق مكتبيهما في صنعاء، وتحدثت الداخلية اليمنية عن تحقيق مع بعض موظفيهما.
 
وكثف اليمن إجراءاته في الموانئ والمقار الحكومية والسفارات الغربية وخاصة سفارتي بريطانيا والولايات المتحدة.
 
تنسيق رباعي
وفي مؤتمر صحفي مقتضب أمس -لم يُتح فيه للصحفيين طرح أسئلة- تحدث الرئيس صالح عن تنسيق يمني سعودي أميركي بريطاني أحبط العملية، وطلب تنسيقا أكبر مع الرياض وواشنطن ولندن، وأكد أن اليمن عازم على حرب "الإرهاب" مع شركائه، "لكننا لا نريد أن يتدخل أحد في الشؤون اليمنية عن طريق ملاحقة القاعدة". وكان صالح يرد على عرض أميركي بالمساعدة في التحقيق.
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس باراك أوباما هاتف رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون والملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز وشكر للأخير دور أجهزته الأمنية في إحباط العملية.
 
وقالت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية جانيت نابوليتانو إن الطردين يحملان بصمات القاعدة في جزيرة العرب، لكن من المبكر تحديد كونهما أعدّا للانفجار في الجو أو عند بلوغهما وجهتيهما.
 
وحسب نابوليتانو، حوى الطردان المتفجرات نفسها التي استخدمت في محاولة تفجير جوي فاشلة بين أمستردام وديترويت قبل عشرة أشهر.
 
أساليب متطورة
ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين لم يكشفوا هويتهم قولهم إن الطردين أعدّا بشكل متطور، على غير العادة، وذلك دليل على أن قاعدة شبه الجزيرة العربية تحسن قدراتها لضرب الأراضي الأميركية.
 
ونقلت عن محققين أن القنبلتين خبئتا في خرطوشتي طابعتيْ جهازيْ كمبيوتر حتى لا تكشفهما أجهزة المسح الضوئي.
 
صورة لخرطوشة طابعة كمبيوتر قال محققون إن إحدى القنبلتين كانت مخبأة فيها (الفرنسية)
وتحدثت واشنطن بوست عن تركيزٍ أمني على مطلوب سعودي اسمه إبراهيم حسن العسيري أرسل أخاه العام الماضي في محاولة فاشلة لاغتيال مسؤول سعودي، ويعتقد أنه صمّم قنبلة التفجير الجوي الفاشل بين أمستردام وديترويت.

وفي لندن قالت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي إن العبوة التي عثر عليها في مطار إيست ميدلاندس وسط لندن كانت صالحة للاستخدام.
 
وقال ديفد كاميرون إنه يعتقد أنه خُطّط لتفجيرها خلال التحليق.
 
تأهب دولي
وأوقفت بريطانيا خدمات الشحن الجوي من اليمن، وكذلك فعلت ألمانيا وفرنسا، وطالبت بلجيكا بتعامل يقظ مع الرحلات القادمة من صنعاء.

وفي سياق متصل قالت الخطوط الجوية القطرية إن أحد الطردين نقلته إحدى طائراتها من صنعاء إلى دبي عبر الدوحة، لكنها ذكّرت بأنه ليس من مسؤوليات دولة العبور بموجب اتفاقات شيكاغو فحص الطرود أو التحقق منها بأشعة أكس، ردا على بيان للهيئة العامة للطيران المدني الإماراتي أشار إلى أن الطرد مرّ عبر قطر.  

المصدر : وكالات