كتلة المستقبل رفضت دعوة نصر الله إلى عدم التعاون مع المحكمة

رفضت كتلة المستقبل النيابية دعوة الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله إلى عدم التعاون مع المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء السابق
رفيق الحريري على خلفية حادثة العيادة النسائية في الضاحية الجنوبية ببيروت، وأكدت تمسكها بهذه المحكمة في وقت أدان فيه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ما سماه التصرف غير الأخلاقي للمحققين الدوليين، وأكد تفهمه لموقف نصر الله.

وقال بيان لكتلة المستقبل إثر اجتماع لها بعد ظهر اليوم الجمعة برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري إن الكتلة شددت على تمسكها بالمحكمة الخاصة التي توافق اللبنانيون عليها باعتبارها حماية للتنوع السياسي، وعلى قاعدة أن العدالة هي أساس الاستقرار ولا تناقض بينهما.

ودعت الكتلة مختلف القوى السياسية إلى احترام الحوار الداخلي بشأن التحقيق الذي يجريه مكتب المدعي العام لدى المحكمة الدولية واحترام القوانين التي تشكل ضمانة لمختلف مكونات المجتمع اللبناني، وعلى قاعدة رفض الاغتيال السياسي وكونه سبيلا لإسقاط حق الاختلاف في الرأي.

وقال البيان إن الكتلة توقفت عند الحادث الذي وقع في عيادة الدكتورة إيمان شرارة في الضاحية الجنوبية الأربعاء الماضي عندما اعترضت نسوة فريقا من المحققين الدوليين كانوا يريدون معلومات عن مرضى وأرقام هواتفهم، مستغربة إعاقة عمل فريق المدعي العام لدى المحكمة الدولية، خصوصا أنه كان منسقا مع مختلف الجهات وعلى أساس اتصالات سابقة، وأن هدفه لم يكن الاطلاع على أسرار طبية أو معلومات طبية، وإنما على معلومات تتصل بالتحقيق في جريمة اغتيال الحريري ورفاقه والجرائم ذات الصلة وهي معلومات متعلقة بأرقام هاتفية تحديدا.

قلق المحكمة

إنطونيو كاسيزي أكد مواصلة المحكمة عملها وعدم الخضوع "للترهيب" (الفرنسية)
وفي لاهاي أعرب رئيس المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري عن قلقه العميق مما سماه محاولات ترهيب المحققين.

وقالت المحكمة في بيان إن رئيسها القاضي إنطونيو كاسيزي بعث رسائل بهذا الشأن إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس الوزراء اللبناني، وقالت إن كاسيزي نبه في رسالته إلى ما حدث في العيادة الطبية في الضاحية الجنوبية من بيروت الذي نجم عنه إصابة كادر التحقيق وانتزاع بعض معداتهم.

وشدد كاسيزي في رسالته على تصميم المحكمة القوي على عدم الانحناء أمام أي تدخل أو ترهيب يمنعها من مواصلة مهامها بطريقة مستقلة ونزيهة.

وكانت المحكمة قد نددت قبل ذلك بدعوة نصر الله اللبنانيين إلى مقاطعة المحققين الدوليين، ووصفتها بأنها محاولة مقصودة لإعاقة العدالة.

وقال بيان للمتحدث باسم المحكمة في لاهاي إنها ستواصل مراهنتها على التعاون الكامل من قبل الحكومة اللبنانية، ودعم المجتمع الدولي لإنجاز مهمتها.

وبدوره أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعوة نصر الله واعتبر أن "مثل هذا التدخل والترهيب مرفوض".

وقال المتحدث باسم بان إن المحكمة الدولية مستقلة أنشئت بطلب من الحكومة اللبنانية، وإن الأمين العام يعتبرها أداة مهمة لكشف الحقيقة ومعاقبة من اغتالوا الحريري.

وأشار المتحدث إلى أن بان دعا كل الأطراف اللبنانية إلى الابتعاد عن التدخل في عمل المحكمة التي قال إنها لا بد أن تؤدي عملها في ظروف آمنة.

وكان نصر الله قد قال إن فريق المحققين الدوليين تجاوز المحظور وإن من يتعاون معه يشارك في الاعتداء على المقاومة.

ووصف نصر الله محاولة المحققين الأربعاء الاطلاع على ملفات طبية نسائية في عيادة الدكتورة إيمان شرارة بأنها سلوك فضائحي "لا ينبغي السكوت عنه".

موقف جنبلاط

جنبلاط أدان "التصرف غير الأخلاقي للمحققين وتعرضهم للكرامات والأعراض" (رويترز) 
وفي هذا الإطار أعرب رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في بيان له عن تفهمه للاعتراض السياسي والأمني والأخلاقي الذي عبر عنه نصر الله، وأدان ما وصفه بالتصرف غير الأخلاقي للمحققين الدوليين وتعرضهم للكرامات والأعراض.

وتساءل جنبلاط عن كون تصرف المحققين يخدم العدالة والاستقرار أم يناقضهما، مضيفا أنه يأتي في توقيت غايته التخريب على "التقارب السوري السعودي الذي يشكل مظلة حماية عربية للبنان".

ودعا جنبلاط الأطراف السياسية اللبنانية إلى المزيد من اليقظة والتنبه "لترابط هذه الأحداث والمواقف والتصرفات والبناء على دلالاتها ومعانيها".

المصدر : الجزيرة + وكالات