رفضت المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري دعوة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله اللبنانيين إلى مقاطعة محققيها، واعتبرتها "محاولة مدروسة لعرقلة العدالة".
 
وقال بيان للمتحدث باسم المحكمة في لاهاي إنها ستواصل مراهنتها على التعاون الكامل من قبل الحكومة اللبنانية، ودعم المجتمع الدولي لإنجاز مهمتها.
 
وبدوره أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعوة نصر الله، واعتبر أن "مثل هذا التدخل والترهيب مرفوض".
 
وقال مارتن نيسكري المتحدث باسم بان إن المحكمة الدولية مستقلة أنشئت بطلب من الحكومة اللبنانية، وتسعى لكشف الحقيقة ومعاقبة من اغتالوا الحريري، مشيرا إلى أن بان يعتبرها وسيلة مهمة لكشف حقيقة اغتيال الحريري.
 
وأضاف المتحدث بأن بان دعا كل الأطراف اللبنانية إلى الابتعاد عن التدخل في عمل المحكمة، التي قال إنه لا بد أن تشتغل في ظروف آمنة.


 
تيار المستقبل
وفي السياق ذاته، استنكر تيار المستقبل وقوى 14 آذار دعوة نصر الله، واعتبراها "عصيانا للدولة".
 
وقال عضو المكتب السياسي في التيار راشد فايد في تعقيب للجزيرة على هذه الدعوة إنها "دعوة إلى ما يشبه العصيان المدني، وهي شكل من أشكال الانفصال عن الدولة".
 
ومضى فايد قائلا إن كلام الأمين العام لحزب الله مبني على الشك بأن القرار الاتهامي الذي ينتظر أن تصدره المحكمة موجه إلى حزب الله، مضيفا أن "لا أحد يملك أي معلومات عن صلب التحقيق".
 
واعتبر القيادي في تيار المستقبل أن حزب الله يخوض "معركة تراجعية بعد فشله في تقويض المحكمة الدولية" مشددا على أن المحققين كانوا يتحرون فقط عن أرقام هواتف في عيادة لطب النساء بالضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت حيث وقعت مواجهات بينهم وبين بعض النساء.
 
بدوره اعتبر القيادي في فريق 14 آذار فارس سعيد في تصريح للجزيرة أن حزب الله يضع نفسه بعد تصريحات نصر الله "بشكل كامل في مواجهة الشرعية الدولية" مضيفا أن هذه الشرعية لا تعني فريقا دون غيره بلبنان.
 
وكان نصر الله دعا جميع اللبنانيين لمقاطعة المحققين الدوليين على خلفية امتداد التحقيق إلى ملفات طبية نسائية بعيادة الدكتورة إيمان شرارة بمنطقة الأوزاعي بالضاحية الجنوبية التي تتردد عليها نساء قادة وكوادر من حزب الله.
 
سلوك فضائحي
نصر الله تساءل: لماذا تدين الإدارة الأميركية سريعا ما حصل بالعيادة وتهمل أحداث أم الفحم؟ (رويترز-أرشيف) 
ووصف نصر الله في كلمة متلفزة محاولة محققين بالمحكمة الدولية الأربعاء الاطلاع على ملفات طبية نسائية بالعيادة المذكورة، بأنه سلوك "فضائحي" لا ينبغي السكوت عنه.
 
وتساءل حسن نصر الله عن العلاقة بين التحقيق في اغتيال الحريري والملفات الطبية لنساء الضاحية الجنوبية، قائلا إن ذلك السلوك يُعد استباحة لأعراض وشرف وكرامة اللبنانيين تنضاف إلى كل الاستباحات التي طالت في السابق جل بيانات المواطنين اللبنانيين تحت ذريعة ذلك التحقيق، حسب تعبيره.
 
وأكد أن كل ما جمعه المحققون الدوليون من معلومات عن الاتصالات والبصمات والملفات الجامعية للطلاب في لبنان وغير ذلك، يصل إلى أجهزة أمنية غربية وإسرائيل.
 
وقد أبدى الأمين العام لحزب الله استغرابه للسرعة التي تحرك بها المدعي العام للتمييز من أجل فتح تحقيق بحادثة العيادة الطبية مقارنة بموقفه إزاء ملف ما يعرف بشهود الزور في ملف اغتيال الحريري.
 
كما استغرب إدانة الإدارة الأميركية السريعة لما حصل بتلك العيادة وصمتها حيال اعتداء عناصر من الوحدات الخاصة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي باليوم نفسه على فلسطينيي 48 وأهالي مدينة أم الفحم.
 
رايس تتهم دمشق بزعزعة استقرار لبنان(الجزيرة)
اتهام أميركي لسوريا
من جهة أخرى اتهمت الولايات المتحدة دمشق بالاستمرار في "تقويض" سيادة لبنان وتسليح حزب الله، وهو ما نفاه السفير السوري بالأمم المتحدة بشار الجعفري.
 
وقالت المندوبة الأميركية الأممية سوزان رايس إن سوريا أظهرت "استخفافا فاضحا" بالسيادة اللبنانية، وما زالت تزود حزب الله بأسلحة تتطور يوما بعد آخر، على الرغم من القرار 1680 الذي "يطلب منها اتخاذ إجراءات لمنع دخول السلاح إلى الأراضي اللبنانية".
 
ووصفت رايس بمقر الأمم المتحدة –حيث عقد مجلس الأمن جلسة مغلقة بشأن الملف اللبناني- حزب الله بأنه "المليشيات اللبنانية الأكثر قوة وتسليحا" واعتبرت أن ذلك ما كان ليتحقق لولا دعم سوريا وإيران اللتين "تعتقدان أن زيادة التوتر الطائفي ستساعدهما في ممارسة سلطتهما على لبنان".
 
لكن السفير الجعفري اعتبر أن الولايات المتحدة باتهاماتها هذه "أعطت المصداقية لحقائق خاطئة ومعلومات خاطئة".
 
وذكّر الجعفري واشنطن بأن آخر تقرير للأمين العام الأممي بان كي مون عن لبنان يقول إن المسؤولين اللبنانيين أكدوا للأمانة العامة الأممية عدم وقوع تهريب للسلاح على حدود سوريا ولبنان.

المصدر : الجزيرة + وكالات