حذر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح من استغلال البعض أجواء الحرية للمساس بثوابت البلاد وإشعال نار الفتنة. وطالب في كلمته الافتتاحية لجلسة مجلس الأمة الكويتي أمس الثلاثاء السلطتين التشريعية والتنفيذية بالابتعاد عن كل ما قد يؤثر على استقرار البلاد.

كما حذر من مخاطر فوضى سياسية إذا ما استمرت التوترات في الكويت، مشيرا إلى وجوب احترام القانون.

وقال إن هناك مخططات خبيثة تستهدف الأسس الراسخة لأمن واستقرار المجتمع وما جبل عليه من قيم التسامح والاعتدال وقبول الرأي الآخر.

واتهم أمير الكويت البعض بأنه استغل أجواء الحرية في التطاول على ثوابت البلاد "حتى أصبحت أساليب الإثارة والتشكيك والانفلات والتصرف غير المسؤول بديلا عن الاحتكام للقانون".

وفي هذا الصدد قال "إذا كان البعض قد توهم الحنو والحكمة والتغاضي عن المحاسبة عن بعض الأمور تساهلا ووهنا فإني أؤكد أن ما حفل به الشارع السياسي مؤخرا من سلبيات بات مصدر قلق للجميع بما يمثله من تهديد لأمننا الوطني ووحدتنا الوطنية على نحو لا يمكن التجاوز عنه"، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الكويتية.

الشيخ صباح: من الضروري اتخاذ تدابير صارمة لوضع حد للفوضى السائدة (الفرنسية)
الأجواء المشحونة
وحذر من خطورة "الأجواء المشحونة" التي تؤدي إلى "تداعيات ونتائج بالغة السوء والضرر على مصلحة هذا الوطن وأبنائه".

وأضاف "قدرنا أن نحرص على نظامنا الديمقراطي وأن ندافع عنه وأن نتمسك به ونحميه من كل جور على قيمه أو تجاوز على حدوده أو خروج على أطره أو تعسف في ممارسته حتى لا يتحول إلى أداة هدر لمقومات هذا البلد ومقدراته".

ورأى أمير الكويت أنه بات من الضروري اتخاذ تدابير صارمة، بما في ذلك إصدار قوانين لوضع حد للفوضى السائدة.

وتصاعدت حدة التوتر الطائفي في الكويت منذ إدلاء رجل الدين الشيعي ياسر الحبيب بتصريحات مسيئة لأم المومنين عائشة رضي الله عنها.

"
تعهد رئيس الوزراء بتطبيق خطة تنموية على خمس سنوات قيمتها 105 مليارات دولار أميركي تنص على إطلاق عدة مشاريع كبرى منها إنشاء مدينة جديدة ومرفأ ومحطات لإنتاج الكهرباء
"
خطة تنموية
وضمن نفس الجلسة، تعهد رئيس الوزراء الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح في خطابه بتطبيق خطة تنموية على خمس سنوات قيمتها 105 مليارات دولار أميركي تنص على إطلاق عدة مشاريع كبرى، منها إنشاء مدينة جديدة ومرفأ ومحطات لإنتاج الكهرباء.

كما تعهد بإيجاد حل لمشكلة نحو 100 ألف من "البدون" المقيمين في الكويت، لكنه لم يكشف خطة لذلك.

وتقول الكويت إن البدون يقيمون في البلاد بصورة غير مشروعة ويسعون إلى الحصول على الجنسية الكويتية للإفادة من ذلك، غير أن غالبيتهم يؤكدون أنهم كويتيون أصليون ينحدرون من عائلات بدوية لم تطلب الجنسية عند اعتماد قانون الجنسية عام 1959.

يشار إلى أنه قبيل افتتاح جلسة البرلمان، هدد نواب بطلب جلسة استماع لرئيس الوزراء وأعضاء في حكومته بشأن إدارتهم وانتهاكات مفترضة للقانون.

وتدور خلافات دائمة بين الحكومة ومجلس الأمة ما يعرقل عجلة النمو الاقتصادي للبلاد، خامس دولة منتجة للنفط في منظمة أوبك، رغم إيراداتها النفطية الضخمة.

وبسبب هذه العلاقات المتوترة أحيانا، تم حل البرلمان ثلاث مرات منذ مايو/أيار 2006، حيث شكل منذ ذلك الحين رئيس الوزراء الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح خمس حكومات.

المصدر : الجزيرة + وكالات