عبد الإله شائع معتقل منذ سبعين يوما قضى نصفها بسجون جهاز الأمن القومي (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

طالب الصحفي اليمني عبد الإله حيدر شائع -المتخصص في شؤون الإرهاب والمعتقل بتهمة الانتماء إلى تنظيم مسلح والترويج له- بمحاكمة معتقليه في أولى جلسات محاكمته التي بدأت اليوم بصنعاء وسط حضور إعلامي وحقوقي حاشد.
 
وبدأت المحكمة الجزائية (أمن الدولة) بصنعاء تنظر في التهم الموجهة إلى شائع المعتقل منذ سبعين يوما، والتي تشمل "الاشتراك في عصابة مسلحة" و"نشر أخبار وبيانات كاذبة ومغرضة".
 
وخلال الجلسة ظهر شائع متماسكا وقويا في طرح قضيته أمام القاضي رضوان النمر، ورفضه للمحكمة، ومطالبته القاضي بالتحقيق فيما يقول الدفاع إنها انتهاكات تعرض لها، بدءا من اعتقاله والاعتداء عليه، والإخفاء القسري الذي تعرض له خلال 35 يوما، بسجون الأمن القومي.
 
أوقفوا من اعتقلني
وخاطب قاضي المحكمة قائلا "أخفوني 35 يوما، ومدد احتجازي 30 يوما آخر، والآن قد انتهت مدة حبسي، فأطالبك بسرعة الإفراج عني، والقبض على من أخفوني".
 
وكانت النيابة العامة وجهت لشائع، تهما بينها "الاشتراك في عصابة مسلحة غير مشروعة تسمى تنظيم القاعدة"، واستقطاب أجانب إليها، وجمع معلومات عن المقرات والقيادات الأمنية والسفارات الأجنبية، وتصويرها وتحديد مواقعها، وحث القاعدة على استهدافها.
 
وقالت النيابة في قرار اتهامها إن شائع "قام بنشر أخبار وبيانات كاذبة ومغرضة عبر وسائل الإعلام المختلفة بقصد الترويج لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتحقيق أهدافهم بقصد الإضرار بالسلم العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة".
 
وأضافت أنه عمل مستشارا إعلاميا للمطلوب الأميركي اليمني الأصل أنور العولقي، وكان يلتقي قادة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب "ناصر الوحيشي وسعيد الشهري وقاسم الريمي" ويحثهم على ضرب الأهداف الإستراتيجية والسفارات الأجنبية.
 
الصحفي شائع في قفص الاتهام مع المتهم عبدالكريم الشامي (الجزيرة نت)
كما أفادت فيما يخص المتهم الثاني عبد الكريم الشامي، الذي عرض إلى جانب شائع، بأنه كان يستقبل رسائل إلكترونية لعنصر كبير في القاعدة بمحافظة مأرب اسمه "أمين العثماني"، وهو واحد من ثمانية مطلوبين رصدت وزارة الداخلية مبالغ مالية لمن يدلي بمعلومات عنه.
 
شروط النزاهة
لكن الأمين العام لنقابة الصحفيين اليمنيين مروان دماج قال للجزيرة نت إن النقابة ترى أن المحكمة الجزائية بوضعها الحالي لا تتوفر فيها شروط المحاكمة النزيهة والعادلة، وإن اعتقال شائع جاء في ضوء إجراءات طارئة، وضمن الحرب على ما يسمى الإرهاب التي أضرت بحقوقه، بدءا من اعتقاله غير القانوني.
 
وطالب دماج بمثول الصحفي شائع أمام قضاء عادي، لا محكمة استثنائية رفض المحامون والمنظمات الحقوقية الترافع أمامها.
 
كما قال المحامي والناشط الحقوقي خالد الآنسي للجزيرة نت إن المحكمة الجزائية أصبحت أداة سياسية لمعاقبة من يعتبرهم النظام خصوما، ومن يمس بمصالحه، سواء كانوا صحفيين أو نشطاء وسياسيين.
 
وأشار إلى أن السلطة في كل جولة صراع، سواء مع الحوثيين أو الحراك الجنوبي، وحاليا مع القاعدة، تعتقل الصحفيين وتكيل لهم تهم الارتباط بالطرف الذي تحاربه، وتحاول إشغال الرأي العام والصحفيين بالدفاع عن أنفسهم بعيدا عن الاهتمام بالصراع والمعارك التي تخوضها مع القاعدة أو الحوثيين.
 
وقال إن شائع تلقى تهديدات لثنيه عن التعاطي مع الوسائل الإعلامية، وعندما استمر بنشر المعلومات والإدلاء برأيه في حرب الدولة مع القاعدة، جاء رد فعل السلطة تعسفيا، فاعتقل واعتدي عليه، وأخفي قسرا، والآن هو تحت طائلة حكم بالإعدام، نتيجة الاتهامات الخطيرة التي وجهت له.
 
واعتقل شائع مساء السادس من رمضان، حيث اقتحمت منزله وحدة تابعة للأمن القومي، ولم تعرف عنه أسرته ومحاميه شيئا طيلة 35 يوما، وسجن بزنزانة انفرادية، وتعرض للاعتداء البدني حسب عائلته ومحاميه، فكسرت إحدى أسنانه، وخلع كتفه، وبقيت الكدمات على جسده واضحة لأكثر من شهر.

المصدر : الجزيرة