عباس يرفض وقفا مؤقتا للاستيطان

عباس يرفض وقفا مؤقتا للاستيطان

عباس (يسار) ونتنياهو أثناء حفل استئناف المفاوضات المباشرة في واشنطن (رويترز-أرشيف)

رفض الرئيس الفلسطيني عرضا لتجميد الاستيطان لمدة شهرين قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي جدد مطالبته بالاعتراف بيهودية إسرائيل مقابل السلام، وسط أنباء عن خطة إسرائيلية طارئة لنقل السيطرة الأمنية على بعض المناطق في الضفة الغربية إلى الفلسطينيين.
 
فقد كشفت مصادر فلسطينية رفيعة أن الرئيس محمود عباس أبلغ الجانب الأميركي برفضه التام لعرض بتجميد الاستيطان مدة شهرين، بدعوى أن العرض يؤكد استمرار إسرائيل في الاستيطان الذي يصر الفلسطينيون على وقفه كشرط لنجاح عملية السلام.
 
ولفتت المصادر إلى أن واشنطن أبلغت السلطة الفلسطينية باقتراح إسرائيلي يتضمن الشطر الثاني منه تجميد بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة شرعت الحكومة في بنائها فور انتهاء فترة التجميد السابق يوم 26 سبتمبر/أيلول الماضي، مما يعني أن إسرائيل لا تنوي وقفا فعليا للبناء طالما أن المدة التي يستغرقها بناء هذه الوحدات تتجاوز الشهرين.
 
ونقلت هذه المصادر عن رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات قوله إن عباس أبلغ الجانب الأميركي برفضه هذا العرض الذي يعتبر تكرارا "لتجربة التجميد الجزئي والمؤقت السابق حيث استثنت إسرائيل القدس من قرار التعليق، كما استثنت ما يسمى البنى التحتية والمباني العامة وغيرها مما يقع تحت هذا المسمى الذي يعزز الاستيطان ويرسخ المستوطنات".
 
 نتنياهو متحدثا أمام مؤتمر القادة اليهود
في القدس المحتلة (الفرنسية)
يهودية الدولة
وفي شأن متصل، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام مؤتمر قيادة المنظمات اليهودية بالعالم المنعقد في القدس المحتلة، شرطه وجوب الاعتراف بيهودية إسرائيل كمقدمة للتوصل إلى سلام إسرائيلي فلسطيني.
 
ونقلت صحيفة هآرتس اليوم الأحد عن نتنياهو قوله أمام المؤتمر يوم الجمعة الماضي إن إسرائيل لن تكون قادرة على الحفاظ على السلام إلا من خلال ترتيبات أمنية ميدانية، باعتبار ذلك السلام الوحيد الذي يمكن الدفاع عنه، على حد تعبيره.
 
وقال نتنياهو إن السلام القابل للتحقيق هو السلام الذي يجب أن يستند إلى تنازلات متبادلة من الطرفين وليس من جانب إسرائيل فقط.
 
في هذه الأثناء، هاجم وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي موشيه يعالون زميله في الحكومة والهيئة السباعية الوزارية وزير الدفاع إيهود باراك الذي دعا إلى التوقف عن مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية إسرائيل لأن الأخيرة لا تحتاج هذا الاعتراف لكونها دولة يهودية على أرض الواقع.
 
ونقل عن يعالون اتهامه لباراك بمحاولة تقويض الموقف المطالب بترسيخ الاعتراف بيهودية الدولة وعلى نحو يلحق الضرر بالسياسة الإسرائيلية انطلاقا من رأيه الشخصي فقط.
 
السيطرة الأمنية
من جهة أخرى، نقلت مصادر إعلامية اليوم عن مسؤولين بوزارة الدفاع الإسرائيلية أن الوزارة أمرت الجيش بوضع خطط طارئة لنقل السيطرة الأمنية على بعض المناطق في الضفة الغربية إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
 
وبحسب تلك المصادر، تشمل الخطط المقترحة منطقة رام الله التي تضم بيتونيا والبيرة وربما حتى بير زيت، وهي أجزاء من المنطقة "ب" التي ينص اتفاق أوسلو على بقائها تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي.
 
وأشارت المصادر إلى أن القرار بهذا الشأن اتخذ على أساس أن الجيش الإسرائيلي نادراً ما ينفذ عمليات في منطقة رام الله، وأن قوات السلطة الفلسطينية تقوم بعمل جيد وفعال لردع "الإرهاب".

عقدة بير زيت
بيد أن المصادر الإعلامية الإسرائيلية نقلت عن مسؤولين أمنيين تحذيراتهم من أن بير زيت تمثل إشكالية كبيرة بسبب الخشية من أن يؤدي نقل المسؤوليات الأمنية إلى تعزيز البنى التحتية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في البلدة التي تضم جامعة بير زيت الشهيرة.
 
وقال مسؤول رفيع المستوى بوزارة الدفاع الإسرائيلية إن حماس كانت قوية جداً في رام الله لكنها اختفت منذ سنوات، لافتا إلى أن الحركة تنشط في المناطق القروية بشكل خاص وليس في المدن الكبرى.
 
يشار إلى أن هذه الخطط التي لا تحظى بقبول كبير لدى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، تحتاج إلى مصادقة الحكومة وترتبط بإمكانية تحقيق التقدم في عملية السلام مع الفلسطينيين.
المصدر : وكالات