جانب من ندوة الجزيرة حول الآثار الإنسانية والحقوقية لكشف وثائق العراق (الجزيرة)

فضل خبير أميركي خلال ندوة نظمتها الجزيرة السبت لبحث الوضع الإنساني والحقوقي في العراق تحميل الحكومة العراقية مسؤولية مقتل العدد الكبير من المدنيين، فيما طالب خبير حقوقي الرئيس الأميركي باراك أوباما ببدء التحقيق مع المسؤولين الأميركيين السابقين بشأن مضامين الوثائق.

وشكك المحلل الإيراني أمير الموسوي بمضامين الوثائق العسكرية الأميركية الخاصة بالحرب في العراق وتوقيت كشفها.

تحدث في الندوة من الدوحة الباحث والإعلامي العراقي الدكتور لقاء مكي، ومن واشنطن كبير مستشاري مجلس الأطلسي الدكتور هارلن أولمان، ومن لندن مدير الأبحاث والبرامج الإقليمية في منظمة العفو الدولية كلاوديو كوردوني، فيما تحدث من إيران الخبير في شؤونها الإستراتيجية أمير موسوي.

"
قال لقاء مكي إن ميزة هذه الوثائق أنها أميركية، وأنها كانت سرية وكشف النقاب عنها، وأنها عبارة عن معلومات ميدانية ليست للنشر. وأضاف أن الكشف عنها يكسبها مصداقية وتأثيرا كبيرين لأنها لم تكن معدة بالأصل لغرض دعائي
"
ميزات الوثائق
وقال مكي إن ميزة هذه الوثائق أنها أميركية، وأنها كانت سرية وكشف النقاب عنها، وأنها عبارة عن معلومات ميدانية ليست للنشر. وأضاف أن الكشف عنها يكسبها مصداقية وتأثيرا كبيرين، لأنها لم تكن معدة بالأصل لغرض دعائي.

ورأى أن موعد نشر الوثائق على موقع ويكيليكس ليس له علاقة بالأجندات الدولية والعراقية، وأن هذه الجهة نشرتها بعد تاريخ حصولها عليها. وتوقع أن يكون لها تأثير قضائي على الحكومات الأميركية والبريطانية والعراقية وعلى الأطراف التي ورد ذكرها فيها.

من جهته أشار أولمان إلى أن ما أوردته الوثائق حول سقوط نحو 150 ألف مدني أثناء الحرب في العراق سيكون خبرا سيئا لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، لأن الولايات المتحدة ذهبت إلى العراق بغرض فرض الاستقرار والديمقراطية.

واستصعب أولمان بدء مساءلات وتحقيقات قضائية في الولايات المتحدة بعد سبع سنوات من غزو العراق، مشيرا إلى أن وزير الدفاع الحالي روبرت غيتس لم يكن هناك عند بدء الغزو عام 2003 وأنه تسلم مهام منصبه عام 2006.

في المقابل رأى كوردوني أن الانتهاكات الواردة في الوثائق كان يجب أن تخرج إلى العلن حتى تسهل عملية المحاكمة والمساءلة، وأضاف أن أهمية الوثائق تأتي من تضمنها أسماء للضحايا ولأماكن محددة وأن هذه المعلومات يجب أن تعطى للجان تحقيق كي تتقصى ما حصل.

"
أشار أولمان إلى أن ما أوردته الوثائق حول سقوط نحو 150 ألف مدني خلال الحرب في العراق سيكون خبرا سيئا بالنسبة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، لأن الولايات المتحدة ذهبت إلى العراق بغرض فرض الاستقرار والديمقراطية
"
مطالبة أوباما
ورفض كوردوني ما جاء في تعقيب أولمان لجهة أن هذه الانتهاكات حصلت قبل سبع سنوات وأنه بات من الصعب التعامل معها. وطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما بالبحث عن الحقيقة، رغم صعوبة تناول ملفات حصلت في عهد سلفه، وشدد على أن الوقت لم يتأخر لفعل ذلك "وإن كان في الأمر صعوبة سياسية".

وحول الوثائق التي تناولت انتهاكات شركة بلاك ووتر الأمنية في العراق قال أولمان إن الاعتماد على الشركات الأمنية في هذا البلد أكثر من الاعتماد على الجيش مرتبط بالطريقة التي "صمم بها الوجود العسكري الأميركي في العراق".

ورأى أن الحكومة الأميركية مخطئة لأنها لم تضمن عقودها مع الشركات الأمنية تحميل الأخيرة مسؤوليات قانونية، وشدد على أن الحكومة العراقية تتحمل المسؤولية في كل ما جرى مع الشركات الأمنية وأن ذلك تم بسبب ما عده إجراءات خاطئة من حكومة بغداد.

وعقب الدكتور مكي على ما جاء في مداخلة أولمان بالقول "عندما سمعته فهمت لماذا الأطلسي بهذه العدوانية" وأضاف أن دماء الناس ليست جزءا من التاريخ، والعراق ليس فيتنام، "فإذا نسي الفيتناميون جرائم الأميركيين في العراق فلن يحصل الأمر ذاته مع العراقيين".

من جهته شكك الخبير في شؤون إيران الإستراتيجية أمير موسوي بكل ما ورد في الوثائق عن دور إيراني في تهريب صواريخ إلى بعض المليشيات الشيعية والتخطيط لاغتيال شخصيات كعدنان الدليمي وإياد علاوي وحتى نوري المالكي نفسه.

"
شدد موسوي على أن كل ما تعلق بإيران في الوثائق كاذب وغير صحيح وهدفه إثارة الفتنة بين البلدين والشعبين وبين السنة والشيعة، مشيرا إلى أن توقيت نشر الوثائق ينم عن ذكاء، لأن الأميركيين غاضبون بعد ما حققته زيارة الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى لبنان
"
المشكلة بالتوقيت
ورأى أن الوثائق لم تشر إلى أسماء بعينها وأن توقيت نشرها مشبوه، وأضاف أن الإدارة الأميركية تساهلت في نشرها في وقت لا تسمح فيه مثلا بأي تسريب يتعلق بظروف تنفيذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

واعتبر أن أميركا أرادت من نشر الوثائق "أن تغرق البعض معها للإضرار بالعلاقات الإيرانية العراقية"، وأضاف أن نوري المالكي حسم أمره وسيشكل الحكومة المقبلة وأن (الأميركيين) أرادوا إفشال هذا الأمر".

وشدد موسوي على أن كل ما تعلق بإيران في الوثائق "كاذب وغير صحيح، وهدفه إثارة الفتنة بين البلدين والشعبين وبين السنة والشيعة"، مشيرا إلى أن توقيت نشر الوثائق ينم عن ذكاء، "لأن الأميركيين غاضبون بعد ما حققته زيارة الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى لبنان".

وختم بالقول إن التحقق مما جاء في هذه الوثائق يحتاج إلى لجان محايدة ومستقلة، مشيرا إلى أن منظمة المؤتمر الإسلامي والحكومة العراقية جهتان مؤهلتان للتحرك لمتابعة الجرائم التي ورد ذكرها في الوثائق.

المصدر : الجزيرة