عبد الرحيم محمد حسين دعا إلى التأجيل بعد لقائه مبارك بالقاهرة (الفرنسية)

دعا وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين إلى تأجيل الاستفتاء المقرر في 9 يناير/كانون الثاني المقبل على استقلال الجنوب، في خطوة يتوقع أن تثير غضب القادة الجنوبيين.

وقال -خلال مؤتمر صحفي بعد لقائه الرئيس المصري حسني مبارك بالقاهرة- إن الاستفتاء "يجب أن يقود إلى السلام لأنه ليس هدفا بحد ذاته بل وسيلة". وأضاف أنه إذا بقيت الأمور الرئيسية بدون حل فالمنطق يقتضي تأجيل الاستفتاء.

ويشار إلى أن إجراء الاستفتاء كان نقطة محورية في اتفاق السلام الشامل الذي أنهى حربا استمرت أكثر من عشرين عاما بين شمال وجنوب السودان.

ورغم توافق شريكيْ الحكم (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) على إجرائه فإن بعض القضايا -مثل ترسيم الحدود والخلاف على المؤهلين للتصويت في منطقة أبيي- ما زالت تنتظر الحل.

وكانت المفاوضات بين الطرفين حول النقطة الأخيرة قد توقفت الأسبوع الماضي على أن تجري مفاوضات أخرى في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
 
توافق نسبي
وأشار حسين في تصريحاته إلى أن هنالك توافقا بنسبة 80% على الحدود بين الشمال والجنوب، وأن المشكلة تتصل بالعشرين في المائة الباقية التي لم يجر ترسيمها ومن بينها حدود منطقة أبيي.

وشدد الوزير السوداني على أهمية ترسيم الحدود لتهيئة الأرضية للاستفتاء، "وحتى لا تكون هنالك ذريعة للقتال في المستقبل".

وقال الوزير السوداني إن حل قضية ترسيم الحدود وتقرير مصير منطقة أبيي في إطار الدولتين "يفتح المجال أمام التدخلات الأجنبية والتباعد بين الطرفين".

ومعلوم أن سكان أبيي سيصوتون في استفتاء منفصل بدورهم في ذات اليوم الذي سيستفتى فيه سكان الجنوب حول ما إذا كانوا سيرغبون في الانضمام إلى الجنوب أو البقاء جزءا من الشمال.

منكريوس قال إن سرية أممية نشرت في أبيي   (الفرنسية)
وذهب الوزير السوداني إلى القول إن أهمية منطقة أبيي لا تتصل فحسب بظهور البترول فيها. وشدد على أن "مسألة البترول عارضة ولكن أهميتها (أبيي) تتعلق بقضاء بعض القبائل السودانية الكبرى فيها سبعة أشهر من كل عام" في التنقل من أجل الرعي.

يشار إلى أن رئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت كان قد حذر في وقت سابق من الشهر الجاري من أن أي تأخير في إجراء الاستفتاء من شأنه أن يسبب عودة للعنف على نطاق واسع. ودعا سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى نشر قوة أممية على طول الحدود لخفض منسوب التوتر قبل التصويت.

ورفض وزير الدفاع السوداني من جهته المقترحات بنشر قوات دولية بين الجنوب والشمال قبل إجراء الاستفتاء، قائلا ليس هناك أي اتفاق أو قرار بنشر قوات دولية، وهذا الأمر غير مطروح، وقد سبق أن نفت الأمم المتحدة وكذلك الاتحاد الأوروبي ذلك.
 
إعادة انتشار
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت اليوم أنها أعادت نشر قواتها في منطقة أبيي المتنازع عليها. وقال ممثل الأمم المتحدة في السودان هايلي منكريوس إن المنظمة الدولية نشرت نحو سرية أو أكثر بقليل من قواتها الخاصة بمراقبة اتفاق السلام الشامل في منطقة أبيي.
 
وعلل منكريوس هذا الإجراء بوقوع توترات كلما اقترب موعد الاستفتاء على تبعية المنطقة.
 
غير أن منكريوس أكد في مؤتمر صحفي في الخرطوم أنه لم يتخذ أي قرار بشأن إرسال قوات إضافية على الحدود بين شمال وجنوب السودان.
 
 الأحزاب السياسية تسعى للعمل ضمن إطار موحد لإجراء الاستفتاء دون عنف (الجزيرة نت)
ومن جهة أخرى عقد عدد من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني اجتماعا في الخرطوم -بناء على دعوة من مجلس شؤون الأحزاب- ودعوا فيه إلى توحيد الجهود من أجل إجراء الاستفتاء على مصير الجنوب في أجواء آمنة.
 
وصرح الأمين العام لحزب الأمة القومي صديق محمد إسماعيل للجزيرة بأن الاجتماع محاولة للخروج بإطار محدد لعمل الأحزاب لإجراء الاستفتاء من دون عنف، وطالب مجلس الأحزاب بالاضطلاع بدوره لتمكين الأحزاب من تنفيذ برامجها.
 
وعلى صعيد ذي صلة اتفق 22 حزبا سياسيا في ختام اجتماع عقد بجوبا على إجراء إحصاء سكاني وانتخابات جديدة، وعلى إعادة صياغة الدستور إذا انفصل جنوب السودان عن شماله.

المصدر : الجزيرة + وكالات