المعارض المغربي المهدي بن بركة خلال خطاب له في يناير/كانون الثاني 1959 (الفرنسية)

وافقت اللجنة الاستشارية الفرنسية لسرية الدفاع أمس السبت على رفع السرية عن وثائق طلبها قاضي التحقيق باتريك رامويل الذي يحقق في قضية اغتيال المعارض المغربي المهدي بن بركة في باريس قبل 45 عاما.

غير أن توصيات اللجنة تقتصر على رفع السرية عن جزء من الملف الذي تم ضبطه الصيف الماضي خلال عمليتيْ تفتيش في مقر المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي (جهاز مكافحة التجسس الفرنسي).

وفي تعليقه على الموضوع وصف البشير بن بركة -نجل المهدي بن بركة- في حديث مع الجزيرة هذه الخطوة بأنها "إيجابية" معبرا عن أمله في "أن يسمح مضمون الوثائق بالتقدم في معرفة الحقيقة".

وأضاف البشير "لا ندري أين الجثة ومن القتلة"، مشيرا إلى أن المسؤولية السياسية في اختطاف واغتيال والده تتحملها جهات عليا مغربية وفرنسية.

وقال إنه منذ 45 سنة "ونحن نطالب بكشف كل الوثائق، ليس فقط من المخابرات الفرنسية، وإنما أيضا من المخابرات المغربية والإسرائيلية والأميركية".

وأشار إلى أنه في الوقت الذي "ننتظر فيه كشف الحقيقة كاملة، تصلنا الوثائق واحدة بعد الأخرى".

"
 محمد زهاري: العدالة الفرنسية طلبت الإنابة في هذه القضية حيث أصدرت في وقت سابق مذكرة بحث بحق مسؤولين أمنيين مغاربة ضالعين في الجريمة
"
العدالة الانتقالية
على المستوى الحقوقي قال الأمين العام للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان محمد زهاري إن الكشف عن الوثائق السرية "يعد مقدمة لاستجلاء حقيقة مصير المختطف المجهول المصير المهدي بن بركة"، معتبرا أن معرفة الحقيقة "عنصر أساسي وجوهري لتحقيق العدالة الانتقالية".

وأوضح في حديث مع الجزيرة أن هذه الوثائق ستخضع للفحص القضائي حيث سيتبين مدى أهميتها مذكرا بأن الاختطاف وقع في الأراضي الفرنسية وبالتالي "فالدولة الفرنسية مساءلة عن جريمة الاختطاف".

وأضاف الحقوقي المغربي أن "التحقيقات ستقود بشكل أكيد إلى محاسبة مسؤولين في المخابرات المغربية والفرنسية لهم ضلوع في القضية".

وفي سؤال للجزيرة عن كيفية تعامل السلطات المغربية إذا ما إذا تبين أن هناك شخصيات نافذة متورطة في القضية، قال زهاري إن العدالة الفرنسية طلبت الإنابة في هذه القضية حيث أصدرت في وقت سابق مذكرة بحث بحق مسؤولين أمنيين مغاربة ضالعين في الجريمة.

وقفة لمواطنين مغاربة يطالبون بكشف حقيقة مصير المعارض المهدي بن بركة (رويترز) 
محاسبة مستبعدة
وأوضح أن تسوية انتهاكات حقوق الإنسان في المغرب وطي صفحة الماضي كانت تسوية غير قضائية من خلال إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة.

واستبعد زهاري متابعة المسؤولين المغاربة المتورطين في قضية اغتيال بن بركة داخل المغرب "اعتبارا للأدبيات وللتأصيل الذي تم به الإعلان عن هيئة الإنصاف والمصالحة والخطاب الملكي بعد تتويج عمل هذه الهيئة وإحالة التوصيات التي شملها تقريرها إلى المجلس الاستشاري المغربي لحقوق الإنسان".

وطالب الأمين العام للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان السلطات المغربية بكشف السرية عن الوثائق التي تمتلكها بشأن قضية اغتيال بن بركة وضرورة مساءلة المسؤولين ومعرفة حقيقة الانتهاكات التي عرفها المغرب.

يشار إلى أن المعارض المغربي المهدي بن بركة اختطف في 29 أكتوبر/ تشرين الأول 1965 بباريس في عملية وجهت أصابع الاتهام فيها لأجهزة المخابرات المغربية بالتواطؤ مع جهات فرنسية، ولم تتضح لحد الآن ملابسات القضية بشكل كامل.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية