جانب من مستوطنة بسغات زائيف في القدس المحتلة (الفرنسية)

أرجأت إسرائيل موعد قمة بالعاصمة الفرنسية باريس كان يتوقع أن تجمع الخميس المقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيسين الفلسطيني محمود عباس والمصري محمد حسني مبارك، وذلك في مؤشر على تصاعد التوتر بشأن استمرار المفاوضات المباشرة.
 
يأتي ذلك في وقت قالت السلطة الفلسطينية إنها تدرس جميع الخيارات المطروحة وسط انتقاد دولي لخطط إسرائيل بناء وحدات استيطانية بالقدس المحتلة.
 
وقال مكتب نتنياهو السبت إن الأطراف المعنية بالقمة اتفقت إثر مشاورات على بحث موعد جديد للاجتماع الذي كان مقررا أصلا يوم 21 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، لكن دون تحديد تاريخ جديد.
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول ملف المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات تأكيده ضمنيا تأجيل الاجتماع رغم نفيه وجود موعد مسبق للقاء باريس، وقال "الإجراءات الإسرائيلية الاستيطانية تعطل كل جهود السلام المبذولة، لقد ضربت جهود الرئيس (الأميركي) باراك أوباما، وجهود الرئيس (الفرنسي) نيكولا ساركوزي".
 
وتحدثت الرئاسة الفرنسية الجمعة عن إمكانية عدم انعقاد الاجتماع الذي كان أعلن عنه ساركوزي إثر تعليق المحادثات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد إنهاء إسرائيل تجميدا جزئيا ومؤقتا لبناء منازل جديدة في المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي.
 
خيارات فلسطينية
القيادة الفلسطينية متمسكة بالوقف التام للاستيطان لاستمرار المفاوضات المباشرة
في غضون ذلك قالت القيادة الفلسطينية إنها ستدرس خلال الأيام المقبلة جميع الخيارات السياسية المطروحة في ظل تعطل العملية السياسية، وإصرار إسرائيل على الجمع بين استمرار الاستيطان والمفاوضات المباشرة.
 
وأوضح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه، في مؤتمر صحفي عقب اجتماعها الذي ترأسه عباس في رام الله، أن هذه الخيارات السياسية تشمل التوجه إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، كما تشمل خيارات أخرى تحت الدرس من قبل القيادة الفلسطينية واللجان المتخصصة.
 
وأشار إلى أن القيادة الفلسطينية متمسكة بأن استئناف المفاوضات المباشرة يتطلب الوقف التام لجميع الأنشطة الاستيطانية، بما فيها الإعلانات الأخيرة عن وحدات جديدة سواء في القدس أو في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 
وأضاف عبد ربه أن القيادة الفلسطينية أكدت أن اجتماعاتها ستبقى مفتوحة ومستمرة، بما في ذلك إمكانية دعوة المجلس المركزي الفلسطيني للانعقاد.
 
كما أكد أن الاعتراف بيهودية إسرائيل قضية حسمت في الاعتراف المتبادل عام 1993، وقال "جوهر الصراع الدائر الآن هو الاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية".

وفي قطاع غزة اتفق 13 فصيلا فلسطينيا من ضمنها حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني (فتح) في ختام اجتماعهم السبت على رفض استئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في ظل الاستيطان وتهويد القدس والعدوان، مؤكدة رفضها الاعتراف بيهودية إسرائيل.

انتقادات للاستيطان
وقد انتقدت عدة أطراف دولية وإقليمية خطط إسرائيل ببناء 238 وحدة استيطانية جديدة بالقدس الشرقية. وانضمت كل من روسيا وفرنسا إلى الولايات المتحدة للتعبير عن خيبة أملها إزاء خطط الاستيطان الإسرائيلية الجديدة.
 
لوحة إعلانية لمشروع استيطاني جديد بالضفة (الفرنسية-أرشيف)
وقالت روسيا في بيان لها إن ذلك يسير في الاتجاه المعاكس للجهود الدولية الرامية لإنقاذ مفاوضات السلام، كما دعت باريس تل أبيب إلى إعادة النظر في تلك الخطط.
 
وكانت واشنطن قد قالت في وقت سابق إنها تشعر بخيبة أمل إزاء إعلان إسرائيل عن مناقصات جديدة في القدس الشرقية.
 
إقليميا، أدانت منظمة المؤتمر الإسلامي خطط الاستيطان الجديدة، وقالت إن من شأنها تخريب مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي شهدت مؤخرا انتكاسة جديدة.
 
ومن جهتها أدانت دول مجلس التعاون الخليجي الإجراءات التي قامت وتقوم بها السلطات الإسرائيلية، وقال الأمين العام في بيان له "مثل هذه الخطوات والعبث الإسرائيلي لا يترك مصداقية لأي عمل من شأنه الإسهام في مصلحة كل الأطراف لتحقيق السلام الشامل".
 
تفاصيل المناقصة
وتقول وزارة الإسكان الإسرائيلية إنها عرضت مناقصة لبناء 238 وحدة سكنية استيطانية جديدة بالجزء الشرقي المحتل من مدينة القدس، وبالتحديد في مستوطنتي رمات أشكول وبسغات زائيف.

وقال الوزير أرييل أتياس إن نتنياهو أصدر أوامره بعد انهيار المفاوضات مع الفلسطينيين بالاستمرار في الاستيطان، وإنه استجاب لضغوط سياسية متعددة للبدء في عملية البناء بالقدس لإثبات أن المدينة خارج عملية التفاوض.

ونقلا عن مسؤول إسرائيلي طلب عدم نشر اسمه فإن أتياس لديه خطط لبناء 1700 منزل آخر بالقدس الشرقية، لكنه لم يعلنها حتى الآن "تجنبا لتخريب المحادثات مع الأميركيين بشأن إحياء مفاوضات السلام".

المصدر : الجزيرة + وكالات