الجزيرة نت-الخرطوم

دعت قوى المعارضة السودانية إلى تجنيب السودان "دمارا ليس له ما يبرره"، والالتفاف حول خريطة نجاة يرسمها مؤتمر شامل لكافة السودانيين.

وقالت هذه القوى إن الاختلالات التي صاحبت إبرام اتفاقية السلام وتطبيقها والفشل في الالتزام بالدستور كوثيقة حاكمة وإجهاض آمال التحول الديمقراطي بإجراء "انتخابات مزورة"، أدى إلى أن تقف البلاد الآن على شفا هاوية عميقة.

ويدفع نحو هذه الحفرة -تتابع المعارضة- حزمة من الاستقطابات الحادة بين الحزب الحاكم في الشمال الذي يراهن على الوحدة بشروطه التي تؤدي إلى انفصال يفضي إلى حرب، والحزب الحاكم في الجنوب الذي تصدر عن بعض قياداته تصريحات تجنح إلى الانفصال.

وفي بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، قالت المعارضة إن هناك استقطابا داخل الشمال بين إستراتيجية الحرب التي يتبناها الحزب الحاكم وبين مكونات دارفور السياسية والمدنية والمسلحة التي ترفضها.

كما لفتت المعارضة إلى ما أسمته استقطاب بؤر النزاع مثل أبيي، وحفرة النحاس، وجنوب النيل الأبيض، ومنطقتي المشورة الشعبية.

وأضافت أن الكيفية الثنائية التي تم بها تكوين المفوضية وقصور قانون الاستفتاء وعدم توفير المساعدات الفنية والمادية المطلوبة، وضيق الزمن وتسميم المناخ السياسي، أدى إلى تعسر المفوضية في أداء واجبها والتشكيك في قيام الاستفتاء في موعده المحدد، "مما قد يجعل نتائج الاستفتاء مختلفا عليها، شأنها في ذلك شأن نتائج الانتخابات".

واعتبرت المعارضة أن مداخلة مجلس الأمن همشت القوى السياسية السودانية وركزت على الإطار الثنائي الذي أثبت فشله التام، كما انتقدت قرارات القمتين العربية، والعربية الأفريقية وقالت إنها جاءت على شاكلة قرارات مجلس الأمن حيث تناصر وحدة السودان دون أي معالجة لأسباب الأزمة الحقيقية.

وطالبت في بيانها بكفالة الحريات الأساسية وسيادة حكم القانون في الشمال والجنوب باعتبارها قضية دستورية ومفتاحية لكي يكون الاستفتاء حرا ونزيها، داعية إلى تكوين آلية وطنية عادلة للتداول المسؤول في أمر النقاط المختلف عليها بين شريكي الحكم لكيلا تلقي بظلالها على العلاقات بين الشمال والجنوب وتحول دون تأزيم الروابط الوطنية.

زعماء المسيرية طالبوا بإجراء حوار مباشر
مع دينكا نوك دون تدخلات أجنبية (الجزيرة نت)
حوار
وفي سياق ذي صلة طالب زعماء قبيلة المسيرية بإجراء حوار مباشر مع دينكا نوك دون تدخلات من أي طرف خارجي أو أي جهات سياسية لحل قضية الاستفتاء في أبيي.

وأشاروا في مذكرة سلموها للقائم بالأعمال الأميركي لدى السودان إلى الظلم الذي وقع عليهم جراء قرار لاهاي.

وفي شأن مماثل أكد النائب الأول للرئيس ورئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت على إجراء الاستفتاء في الجنوب ومنطقة أبيي في موعدهما مطلع العام القادم بنزاهة وحرية وشفافية، بجانب إجراء المشورة الشعبية لمنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، مع ضرورة إنهاء التوتر في الحدود بين الشمال والجنوب.

وقال سلفاكير أمام جمع من الجنوبيين في فاتحة مؤتمر الحوار الجنوبي إن الجنوبيين قدموا تضحيات كبيرة خلال الحروب الأهلية مع حكومات الشمال استمرت أكثر من خمسين عاماً، وأضاف أن التحديات أمام شعب الجنوب تكمن في إجراء استفتاء حر نزيه وشفاف ينال الاعتراف من كافة الأطراف.

وأعلن التزام حركته بعدم العودة إلى الحرب مرة أخرى "لأننا كررنا ذلك عدة مرات وبالتالي لن نسمح بالعودة إليه". وقال إن الذين لم يجربوا الحرب هم من يحاولون دفع الجنوبيين إليها من جديد "لكننا لن نعود".

من جانبه، أكد علي عثمان طه نائب الرئيس التزام الحكومة بإجراء الاستفتاء واتخاذ الحوار منهجاً لحل القضايا الخلافية، داعياً القوى السياسية في الشمال والجنوب إلى انتهاج الحوار لتجاوز العقبات.

وجدد تأكيده على إجراء الاستفتاء في مناخ حر ونزيه، معتبراً أن مؤتمر الأحزاب الجنوبية خطوة مهمة لوحدة صف الجنوبيين في المرحلة القادمة.

وأبدى طه أمله في ألا يؤدي القفز فوق الحاجز الأخير إلى إجراء الاستفتاء بالعودة إلى الحرب مرة أخرى.

المصدر : الجزيرة