وزير الخارجية السوداني قال إن حكومته لا تريد حربا جديدة (الفرنسية-أرشيف)

قال وزير الخارجية السوداني إن الحكومة "لن تعارض" انفصال الجنوب إذا صوّت الجنوبيون لصالح ذلك. وفي واشنطن صرح الناطق باسم البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تلقي بثقلها لإجراء الاستفتاء في موعده المقرر في يناير/ كانون الثاني المقبل.

وأكد علي كرتي في تصريح من العاصمة التركية أنقرة أنه "إذا اختارت الأكثرية الانفصال فسوف نقبله".
 
وأضاف بمؤتمر صحفي مع نظيره أحمد داود أوغلو "لا نريد حربا جديدة" في إشارة على ما يبدو إلى الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب التي استمرت أكثر من عقدين وانتهت بتوقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005.

لكن الوزير أكد أن عدة قضايا ينبغي حلها في حال الانفصال مثل ترسيم الحدود وتوزيع الموارد والديون، علاوة على حل مسألة الجنوبيين الذين يعيشون بالشمال.

وكان كرتي وصل أنقرة أمس في زيارة تستغرق ثلاثة أيام ينتظر أن يتم خلالها توقيع مذكرة تفاهم في مجال التعاون الدبلوماسي، واتفاقية لإلغاء تأشيرة الدخول للدبلوماسيين من البلدين.
 
البشير: سنعمل حتى آخر يوم من أجل الوحدة
حتى آخر يوم

وتأتي تصريحات المسؤول السوداني هذه بعد يوم واحد من إعلان الرئيس عمر حسن البشير أمام المجلس الوطني (البرلمان) بأن حكومته ستعمل حتى آخر يوم من أجل تحقيق وحدة البلاد.

وشدد الرئيس على أن اتفاقية السلام الموقعة في نيفاشا مع الحركة الشعبية عام 2005 لم تكن سوى اتفاقية وحدة رغم أنها تنص على تقرير المصير، واقترح لأول مرة مقاربة جديدة تنموية وسياسية لموضوع الحكم والثروة بالنسبة لأقاليم البلاد المختلفة والجنوب على وجه الخصوص.

وقال مراسل الجزيرة بالخرطوم إن البشير ربما قدم مبادرة لحوار جديد مع الحركة الشعبية لتحرير السودان من خلال طرح وحدة جاذبة يتم فيها تقاسم الثروة والسلطة، ومن خلال إعادة النظر في الحكم المركزي.

وتزامنت تصريحات البشير مع الإعلان في أديس أبابا عن فشل المفاوضات التي كانت تجري بالعاصمة الإثيوبية بين ممثلين للشمال والجنوب بشأن وضع منطقة أبيي الغنية بالنفط الواقعة على الحدود بين الشمال والجنوب.
 
عزم أميركي
وفي واشنطن قال الناطق باسم البيت الأبيض تومي فيتور إن إدارة الرئيس باراك أوباما تشدد على إجراء استفتاء جنوب السودان في موعده، وإنها تعمل على أن تسير عملية التصويت دون عنف أو إراقة دماء.

ونقل الناطق عن الرئيس الأميركي قوله -باجتماع مع الممثل السينمائي جورج كلوني- إن المسؤولية النهائية عن مستقبل السودان تقع على عاتق القادة السياسيين. وشدد أوباما على أن واشنطن لها مصلحة عميقة في مستقبل السودان.

كلوني: شعب الجنوب خضع للاسترقاق والاغتصاب والمذابح لعدة أجيال (الفرنسية)
"شعب الجنوب"
أما كلوني الذي يحمل لقب سفير الأمم المتحدة للسلام وعاد توا من جولة بجنوب السودان، فخرج من اجتماعه مع أوباما اليوم الأربعاء بتصريحات قال فيها إنه ينبغي أن تعمل واشنطن مع المجتمع الدولي على تخليص "شعب جنوب السودان" الذي "خضع للاسترقاق والاغتصاب والمذابح لعدة أجيال".
 
كما حذر من أن الجنوبيين إذا تركوا بلا عون فإن حكومة البشير ستتصرف "بعدائية". وشن هجوما على الحكومة السودانية مؤكدا أن الجنوبيين "يسعون فعلا إلى الانفصال وسيصوتون لذلك".
 
يُذكر أنه بموجب اتفاقية السلام الشامل كان يفترض أن يتوصل الشمال والجنوب إلى اتفاق لترسيم الحدود في غضون ثلاثة أشهر، لكن الطرفين حتى الآن لم يتمكنا من تسوية الخلافات القائمة بينهما بهذا الشأن.

ويقول الجنوبيون إنه من الأفضل التوصل إلى اتفاق على ترسيم الحدود قبل  الاستفتاء، لكنهم يؤكدون أن مثل هذا الاتفاق ليس شرطا لإجراء الاستفتاء.
وتعد مسألة ترسيم الحدود بالغة الحساسية بالنظر إلى أن حقول النفط الرئيسية  تقع في المناطق الحدودية.

المصدر : وكالات