وزارة الداخلية في قطاع غزة فتحت الباب للعملاء للتوبة قبل أن تبدأ بملاحقتهم

أكد مصدر أمني فلسطيني أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي المعروف باسم "الشاباك" تلقى ضربة قوية ومؤلمة مؤخرا في قطاع غزة بعد أن كشفت الأجهزة الأمنية هناك عن عدد كبير من عملائه الذين زرعهم بالقطاع، وكذلك الكشف عن أساليبه وأجهزته المتطورة.

وأوضح المصدر في تصريحات لوكالة قدس برس أن هذا الكشف جعل الصورة لدى الاحتلال ضبابية وغير واضحة، وأنه أصبح في حيرة من أمره لعدم معرفته بحجم ومدى الضربة التي تلقاها بعدما انقطع اتصاله بعدد كبير من عملائه على أرض القطاع.

وأشار المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته إلى أن الشاباك يريد أن يعرف من هم العملاء الذين تم كشفهم كي يعيد ترتيب أوراقه بعد هذه "الضربة الكبيرة"، مؤكدا أن الأمن الداخلي بالقطاع عمل بطريقة مدروسة لإرباك المخابرات الإسرائيلية بحيث لا تمكنه من معرفة الأشخاص المعتقلين.

وحسب المصدر فإن الأجهزة الأمنية بالقطاع بعثت برسالة للمخابرات الإسرائيلية مفادها أن حرب الأدمغة مستمرة، وأن أجهزة تجسس ذات تقنيات كبيرة باتت تتوفر في يد الأجهزة الأمنية بالقطاع.

ضربة قاسية
يذكر أن وزارة الداخلية في قطاع غزة كانت قد أعلنت مؤخرا خلال مؤتمر صحفي عقدته عن نتائج حملة مكافحة التخابر مع الاحتلال التي بدأتها قبل عدة أشهر، وكشفت خلاله عن أساليب عمل العملاء، كما كشفت عن ضبط أجهزة متطورة بحوزتهم، وأعلنت تمكنها من كشف الأساليب المتطورة لعمل المخابرات الإسرائيلية.

وحسب المصدر فإن المؤتمر الصحفي شكل ضربة كبيرة للمخابرات الإسرائيلية، حيث هدم كثيرا من الأسس الأمنية التي كانت تعمل عليها هذه الأجهزة والتي لم يتمكن أي فصيل فلسطيني أو السلطة السابقة من كشفها.

وقال المصدر إن الشاباك يبحث عن طرق جديدة للتجسس واختراق فصائل المقاومة بعد أن تم كشف أغلب أساليبه التجسسية.

أحد الشعارات التي استخدمتها وزارة الداخلية لتوعية المواطنين بوسائل التخابر
من هم العملاء؟
وحسب المصدر فإن من بين العملاء حملة شهادات عليا ومتوسطة وشخصيات معروفة، مؤكدا أنه لن يتم الإعلان عنهم إلا بعد تقديمهم للمحاكمة وصدور الأحكام بحقهم، خاصة أن عددا منهم "متورط في قتل الكثير من رجال المقاومة في قطاع غزة".

وقال إن بعض العملاء المهمين الذين أثير الحديث حولهم بالشارع الفلسطيني ما زالوا قيد التحقيق "الذي من المحتمل أن يأخذ مزيدا من الوقت"، متوقعا أن تعلن وزارة الداخلية عن اعترافات جديدة خلال الفترة القادمة.

خطوة مدروسة
وأكد المصدر أن الجهات الأمنية قامت بدراسة المؤتمر الصحفي قبل الخروج به من كل النواحي، وأنها عرضت المعلومات التي أعلنت عنها على أعضاء لجنة أمنية عليا أقرت بدورها ما يجب إعلانه وما يجب حجبه.

وشدد على أن كل الخطوات التي قامت بها الأجهزة الأمنية مدروسة وسرية بحيث لا تسيء لأحد ولا تثير الشكوك بالمجتمع، مؤكدا أن جهاز الأمن الداخلي يعمل بطريقة هادئة بحيث لا تثير أي حالة من الهوس داخل المجتمع.

وأشار إلى أن عمل الأجهزة الأمنية للكشف عن الجواسيس سيتواصل حتى يتم القضاء على ظاهرة العملاء بالقطاع، متوعدا العملاء بالمزيد من الملاحقات.

وختم المصدر الأمني قوله إن "الأجهزة الأمنية فقأت عين المخابرات الإسرائيلية والشاباك على الأرض في قطاع غزة بما يحمي المقاومة بالقطاع في أي مواجهة قادمة"، مؤكدا أن الاحتلال اعتمد بشكل كبير على العملاء خلال الحرب على غزة مما أدى إلى كشفهم وقتل عدد منهم.

المصدر : قدس برس