فلسطينيون يلقون الحجارة باتجاه الجانب المصري من الحدود الأربعاء الماضي (الفرنسية)
 
نفى متحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية الجانب الفلسطيني في غزة عن مقتل الجندي المصري في رفح الأربعاء الماضي مشيراً إلى أنه قتل برصاصة مصرية وليست فلسطينية، فيما جدد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الإشارة إلى أن الجندي قتل بيد قناصة فلسطينيين وطالب حماس بتقديم "اعتذار لائق" ومحاكمة القاتل.
 
فقد نقلت وكالة قدس برس عن المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري قوله اليوم إن المعلومات المتوفرة لدى الحركة تفيد بأن الرصاص الذي أصاب الجندي المصري جاء من الجهة المصرية وليس من الفلسطينيين.
 
وأضاف أن هذا الرصاص كان يستهدف شباناً فلسطينيين لكنه أصاب الجندي المصري، وقال إن الفضائيات التي كانت تنقل مباشرة تلك الأحداث نقلت صور الجنود المصريين وهم يطلقون النار على الشبان الفلسطينيين، ولم تنقل بالمقابل إلا صور بعض المحتجين بالحجارة.
 
وأكد أبو زهري بأن الحكومة المقالة في قطاع غزة طلبت مع ذلك إجراء تحقيق وإعلان النتيجة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن هناك في المقابل 35 إصابة فلسطينية بالرصاص المصري من بينها اثنان في حالة موت سريري. وقال إن على المتحدثين المصريين "أن لا ينسوا ذلك وهم يتحدثون عن أحداث رفح".
 
وألمح إلى أن ما جرى في رفح كان بقرار سياسي، حيث إن طريقة تعامل الجنود مع أحداث رفح تؤكد أن "هناك تعليمات بالقتل"، واستدل أبو زهري على ذلك بأن "أماكن الإصابة لدى الشباب (الفلسطينيين) كانت في مناطق خطيرة في الرأس والصدر".
 
وكانت الحدود بين مصر والقطاع شهدت توترا أمنيا الأربعاء الماضي إثر رشق متظاهرين فلسطينيين الأمن المصري عقب اعتصام للاحتجاج على تعطيل قافلة شريان الحياة 3 وبناء الجدار الفولاذي، وتطور الموقف إلى عمليات إطلاق نار أسفرت عن مقتل الجندي المصري وجرح 35 فلسطينيا.
 
من ناحية أخرى قال أبو زهري إن جوهر الأزمة مع مصر هو "بناء الجدار الفولاذي وما يلحق ذلك من إجراءات لا تؤدي إلا إلى تشديد الحصار على غزة"، معتبراً أن بناء الجدار "عمل غير مفهوم وغير مبرر ويجب أن يتوقف".
 
وقال إن الحملة المصرية الرسمية والإعلامية بشأن الجندي المصري تهدف للتغطية على بناء الجدار الفولاذي وعلى أحداث العريش، وعلى شراسة الجنود المصريين في التعامل مع المحتجين الفلسطينيين.
 
أبو الغيط أشار إلى أن الجندي المصري قتل بيد قناصة فلسطينيين وطالب باعتذار (الفرنسية)
الموقف المصري

في المقابل جدد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إشارته إلى أن الجندي المصري قتل على يد قناصة فلسطينيين، وقال إن المعنيين على الجانب الفلسطيني من الحدود يمكنهم أن يخدموا مستقبل علاقاتهم مع مصر عبر تحقيق جاد وذي مصداقية في واقعة إطلاق النار من القناصة الفلسطينيين.
 
وطالب أبو الغيط في تصريح صحفي أمس الخميس قبيل مغادرته القاهرة متوجها إلى واشنطن، طالب حماس بالقبض على "من خانوا قضية شعبهم وأطلقوا النار على إخوانهم" وتقديمهم للمحاكمة أو تسليمهم لمصر لمحاكمتهم.
 
كما أكد أنه يتوقع أن يسارع الجانب الفلسطيني إلى تقديم "اعتذار لائق" للشعب المصري عن مقتل الجندي، مشيراً إلى أن مثل هذا الاعتذار ينبغي أن يكون بديلاً عن حديث البعض الذي لا يفهم عن حدود مصر والأمن القومي المصري، حسب تعبيره.
 
وكان رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية دعا بكلمة أثناء حفل لتكريم المتضامين في قافلة "شريان الحياة 3 " مساء الخميس إلى عقد لقاء عاجل مع القيادة المصرية لبحث الأوضاع والتطورات الأخيرة على الحدود مع مصر، مجدداً التأكيد بأن غزة لم تكن يوما سببا في تهديد الأمن المصري أو الاعتداء على السيادة المصرية.

وانتقد هنية بكلمته بناء السلطات المصرية الجدار الفولاذي، لكنه قال إنه "لن يجدي نفعا" مشيرا إلى أنه "إذا كان هناك الجدار الفولاذي على حدود غزة فشعبها يمتلك قوة فولاذية ولن يخضع بإذن الله".

وكان عضو المكتب السياسي للحركة محمود الزهار اعترف في بيان صدر أمس بوجود حالة من التوتر في العلاقات بين الطرفين وأن الجهود المبذولة تسعى لتطويق تداعيات الحادث بغية إنهاء الأزمة وتهدئة الأجواء، مشددا على أن حماس حريصة على العلاقة مع القاهرة وحل جميع الإشكاليات ذات الصلة.

المصدر : وكالات