عامل عراقي بأحد حقول الفكة النفطية مقبلا أحد أنابيب نقل البترول (رويترز-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

كشف مسؤول حكومي عراقي عن اتصالات مع السلطات الإيرانية لترسيم الحدود بين البلدين متوقعا "حل المشاكل العالقة المتعلقة بالمخافر الحدودية وبالحقول النفطية والتسلل".
 
وقال وكيل وزير الخارجية العراقي محمد الحاج حمود "اتفقنا مع الجانب الإيراني على البدء في العمل الفني لترسيم الحدود، والآن نحن بصدد اتخاذ الإجراءات الفنية المطلوبة للبدء في هذا العمل، وسنناقش البنود المتفق عليها في الاتفاقيات السابقة بيننا وبين إيران".
 
وأكد الحاج حمود للجزيرة نت أن العراق ينتظر الرد الإيراني على طلبه للانسحاب من بئر الفكة، "إلا أنه حتى الآن لم يصلنا أي جواب"، مشيرا إلى أن "بئر الفكة ليس عليه خلاف. لو انتظر الإيرانيون ترسيم الحدود فعندئذِ سيتبين على أرض الواقع لمن تعود هذه البئر؟ للعراق أم إيران أم أنه مشترك".
 
الحاج حمود: العراق ما زال ينتظر الرد الإيراني على طلبه الانسحاب من بئر الفكة
وقال إن "تسرع الجانب الإيراني في غير مكانه، لدينا حقول مشتركة مع إيران، وكنا نأمل عقد لقاءات لتنظيم كيفية استغلال هذه الحقول، ونحن نتعامل مع الجارة إيران بحسن نية، ونحاول أن نحل كل المشاكل العالقة بودية عالية، لكن مع الأسف جاءت عملية احتلال بئر الفكة لتعكر الجو بيننا".
 
وعن توقيت بدء اجتماعات هذه اللجنة يقول الحاج حمود "نحن الآن بصدد تهيئة الإجراءات الفنية وتنظيم العمل".
 
تشكيك
وفي المقابل شكك عضو البرلمان العراقي أسامة النجيفي في قدرة السلطات العراقية على الدخول في مباحثات مع الجانب الإيراني. وقال للجزيرة نت "أعتقد أن العراق بوضعه الحالي غير مؤهل للحفاظ على حدوده والاشتراك في لجان مشتركة مع الإيرانيين في ترسيم الحدود".
 
وطالب النجيفي بتدخل الأمم المتحدة بموجب الخرائط الموجودة لديها، وتثبيت الحق العراقي بطريقه فنية ودقيقة، قائلا إن" المسؤولين العراقيين يجاملون كثيراً الجانب الإيراني وهناك صمت كبير عن التجاوزات".
 
وأضاف أن "العراق غير قادر على مواجهة إيران في هذا الوضع الصعب لأنه ضعيف عسكريا وسياسيا وعلاقاته غير متوازنة، لا بد من أن تكون اللجنة دولية ولا تكون لجنة مشتركة فقط بين العراق وإيران".
 
وعن دور البرلمان في هذا الموضوع قال النجيفي إن "البرلمان والحكومة 
الحاليين فيهما ضعف وتناقضات كثيرة، يعني أنهما غير قادريين على فرض التوجهات الصحيحة، وهناك أطراف لا تجرؤ على مواجهة إيران".
 
الشماع: العراق بلد بلا سيادة رغم ما يدعون
أحرجت حلفاءها
من جهته يقول المحلل السياسي العراقي سلام الشماع إن "إيران أحرجت حلفاءها في الحكومة العراقية، حيث انكشف حجم التدخل الإيراني وتحول من اتهامات عن تدخل في الشأن العراقي على نطاق واسع إلى واقع لا يمكن وصفه إلا بالاحتلال العسكري المباشر للأراضي العراقية".
 
وإزاء هذا الواقع اعتبر أن "حلفاء إيران في الحكومة والعملية السياسية غير قادرين على الدفاع عن إيران ودخلوا في مأزق سياسي واجتماعي".
 
ويعول الشماع على العشائر العربية في الجنوب قائلا إنها "عشائر مسلحة وقادرة على حماية حدود العراق وطرد المحتلين، متهما الحكومة بالصمت وعدم التحرك بما يتناسب وخطورة الاحتلال الإيراني للأراضي العراقية الذي حصل في وضح النهار وأمام أنظار الجميع".
 
ويرى الشماع أن "إيران تسيطر على العراق من خلال المليشيات وقوات بدر التي ترتبط أحزابها بإيران".
 
وعن الثقة في اللجنة العراقية الإيرانية الخاصة بترسيم الحدود قال إنه "لا توجد أي ثقة في مثل هذه اللجنة، لأن العراق بلد بلا سيادة رغم ما يدعون، وغالبية الحكومة العراقية تعمل لصالح إيران، وتنفذ أجندتها"، متسائلا "كيف للعراقيين أن يثقوا في هذه اللجنة؟".

المصدر : الجزيرة