نواكشوط تحاور معتقلين سلفيين
آخر تحديث: 2010/1/19 الساعة 05:43 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/1/19 الساعة 05:43 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/4 هـ

نواكشوط تحاور معتقلين سلفيين

 وزير التوجيه الإسلامي (وسط) قال إنه يأمل أن يثمر الحوار لمراجعات فكرية (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

بدأت في السجن المدني بنواكشوط أولى جولات الحوار بين السلطات الموريتانية والمعتقلين السلفيين المحسوبين على تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وسط حالة من التفاؤل بتحقيق انفراج في هذا الملف المثير للجدل.
 
وقد انتدبت السلطات 19 عالما وإماما لمحاورة المعتقلين برئاسة العلامة الموريتاني الشيخ محمد الحسن ولد الددو الذي تغيب عن الجلسة الأولى لمشاركته في مؤتمر خارج البلاد، فيما انتدب السجناء 12 نقيبا عنهم في الحوارات المحضرة لإطلاق الحوار رسميا وإن حضر العشرات وقائع جلسات الافتتاح.
 
وقال وزير التوجيه الإسلامي أحمد ولد النيني الذي أطلق الحوار رسميا إن التئام هذه الجلسة يأتي في إطار بحث الدولة عن سبل للخروج من أزمة تهدد السلم الأهلي في بلد عرف بالتسامح والنصح، وتأتي أيضا سعيا لزرع بذور الثقة مع الآخر حتى تفيد موريتانيا من كل طاقاتها وسواعد أبنائها.
 
وقال إن السياسة التي ينتهجها رئيس البلاد محمد ولد عبد العزيز في هذا المجال تعتمد المزاوجة بين الحل الأمني أساسا لضمان حماية الحوزة الترابية للبلاد وسيادتها وأمنها، والحلول الفكرية والتربوية اعتمادا على سنة الحوار والتشاور التي تأمل الدولة بأن تؤدي إلى مراجعات فكرية تتأسس على المنطلقات الشرعية والمصالح الوطنية.
 
خلاف
وقد أثار من تقول الأجهزة الأمنية الموريتانية إنه زعيم إحدى أكبر وأهم خلايا تنظيم القاعدة في موريتانيا الخديم ولد السمان مفاجأة كبيرة حينما أخرج قميصا مكتوبا عليه بخط يدوي "تنظيم القاعدة"، ورسمت عليه بعض القنابل المتفجرة.
 
وطالب بعد استعراضه تلك اللافتة بإحضار الصحافة لهذا الحوار ونقل مجرياته للرأي العام، وخاطب العلماء, قائلا "أنتم توجدون الآن بكل انتماءاتكم سلفيين وصوفيين وإخوانا مسلمين وتصفوننا بالجهل والإرهاب عليكم أن تكونوا جريئين على بث مداولات هذا الحوار أمام الناس ليعلم الحق من الباطل والخطأ من الصواب".
 
وأضاف "علينا أن نتفق في البداية أن من ظهر خطؤه يجب عليه أن يؤمن بالله ويعود إلى رشده، فإذا أقنعتمونا أنه لا يجب تحكيم الشريعة الإسلامية، وأن الكفار لا تجب مقاتلتهم، وأن هذه الأنظمة -التي وصفها بالطغمة الكافرة المرتدة- التي تحكمنا لا يجب علينا قتالها فحينئذ سنتوب ونستغفر، لكن عليكم في المقابل إذا ظهر خطؤكم أن تتوبوا وتستغفروا وتعودوا إلى رشدكم".
 
المعتقلون انتدبوا 12 نقيبا للحوار مع السلطات (الجزيرة)
ترحيب
لكن أحد السجناء وهو عبد الله ولد سيديا رفض تصريحات ولد السمان ورد عليه بالقول "باسمي وباسم أكثر من 40 سجينا نقدر هذا الحوار ونرحب بالعلماء، وما قاله الخديم لا يلزم إلا نفسه".
 
لكن ولد السمان رد عليه قائلا إنه "يتحدث باسم حاملي السلاح وباسم المجاهدين الحقيقيين، وهو ما شجعه عليه رفيقا دربه معروف ولد الهيبة، وسيدي ولد سيدينا المتهمين بقتل سياح فرنسيين وسط البلاد نهاية العام 2007".
 
وكان 47 ضمن هؤلاء السجناء قد وقعوا عريضة تطالب بالحوار وسلموها للجنة العلماء المنتدبة من طرف السلطة للحوار مع السجناء.
 
إشادة
وقد أبدى عدد من العلماء المشاركين في الحوار وأهالي المعتقلين ترحيبهم بهذه المبادرة التي وصفوها بالطيبة، وأبدوا تفاؤلهم بأن تؤدي إلى نتائج تخدم المصلحة الوطنية للبلد، وتعزز أمنه واستقراره.
 
وقال العالم وإمام المسجد الجامع في نواكشوط أحمدو ولد لمرابط للجزيرة نت إنه متفائل بأن يؤدي الحوار إلى نتائج مفيدة تنزل كل طرف منزلته، وتنصف كل أحد، وتخدم أمن واستقرار البلد.
 
أما العالم ووزير الشؤون الإسلامية الأسبق محمد فاضل ولد محمد الأمين فتوقع في حديثه للجزيرة نت أن يتراجع الكثير من السجناء عن قناعاتهم السابقة نتيجة الحوار، ولكون الجميع يأتي للحوار بنيات صادقة وعزيمة خالصة.
 
كما توقع أيضا أن تكون للحوار نتائجه الإيجابية ليس فقط على مستوى القطر الموريتاني وإنما أيضا على مستوى العالم العربي والإسلامي عامة.
 
كما شددت فاطمة بنت محمد الأمين شقيقة المعتقل محمد سالم ولد محمد الأمين (المجلسي) هي الأخرى في حديثها للجزيرة نت على أن أغلب المعتقلين ومنهم شقيقها ليسوا أعضاء في تنظيم القاعدة، وإنما يعتقلون فقط بسبب قناعاتهم الفكرية، وهذا يمثل تجريما ومعاقبة للتفكير، وهو ما ترفضه كل الشرائع والقوانين.
 
ويوجد في السجن المدني بموريتانيا أكثر من 60 سجينا بتهم الانتماء لتنظيم القاعدة، وتنفيذ عمليات قتل وعنف ضد الجيش الموريتاني وبعض المصالح الأجنبية، واعتقلوا على فترات مختلفة منذ العام 2005.
المصدر : الجزيرة