شوارع بغداد شهدت انتشارا مكثفا للقوات العراقية (الفرنسية)

قتل خمسة من أفراد الشرطة العراقية في انفجار استهدف دوريتهم في محافظة ديالى شمال شرق بغداد، في حين شهدت العاصمة العراقية حملة أمنية شملت فرض حظر تجول مؤقت وأسفرت عن اعتقال 25 شخصا يشتبه في تخطيطهم لهجمات ومصادرة مئات الكيلوغرامات من المتفجرات.
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية قولها إن التفجير وقع في جلولاء شمال مركز محافظة بعقوبة الأربعاء واستهدف دورية تابعة لفرقة حماية المنشآت.
 
وجاء هذا التفجير بالتزامن مع حملة أمنية واسعة شنتها القوات العراقية في معظم أحياء العاصمة بغداد وفرضت أثناءها حظرا مؤقتا للتجول، وقد أثارت هذه الإجراءات المفاجئة قلقا وذعرا شعبيا وشائعات عن عمليات اغتيال لسياسيين ومحاولة انقلاب مزعومة ثبت فيما بعد بطلانها.
 
وقد عادت الحياة لطبيعتها في شوارع وأسواق بغداد بعد تلك الإجراءات الأمنية التي استمرت ساعات، وقالت السلطات إنها جاءت على خلفية ورود معلومات بوجود سيارات مفخخة في الشوارع.
 
وقال المتحدث باسم خطة أمن بغداد اللواء قاسم عطا الموسوي إن الحملة الأمنية أسفرت عن اعتقال 25 شخصا "كانوا يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية اليوم في مناطق متفرقة من مدينة بغداد".
 
وأشار إلى أن السلطات صادرت خلال الحملة متفجرات بينها 200 كلغم من مادة "تي أن تي" ومثلها من مادة "سي فور" وألفي لتر من مادة نترات الأمونيا و60 قنبلة بمختلف الأحجام.
 
ونفى الموسوي صحة ما تردد عن وقوع عمليات اغتيال ضد شخصيات سياسية وأمنية أبرزهم زعيم حركة الحوار الوطني النائب صالح المطلك الذي أبعدته هيئة المساءلة والعدالة عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة على خلفية "تروجيه" لحزب البعث المنحل.
 
وفي السياق ذاته، نفت محطة "البابلية" الفضائية التي يملكها المطلك أنباء ترددت حول اغتياله، معتبرة أنها أبناء عارية عن الصحة.
 
ومن جانبه دعا المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ المواطنين إلى تفهم الإجراءات الأخيرة التي استدعت ما وصفها بعمليات استباقية احترازية ضرورية الهدف منها "حماية المواطنين ومحاصرة وإلقاء القبض على الإرهابيين".
 
ونفى الدباغ أي صلة للتدابير الأمنية التي شهدتها العاصمة العراقية، بمحاولة انقلاب عسكري مزعومة. ودعا سكان بغداد إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية كما تعاونوا سابقا لتفويت الفرصة على من وصفهم بـ"دعاة الإرهاب والقتل".
 
الحملة الأمنية شملت إغلاق الجسور والطرق (الفرنسية)
حملة بغداد
وفوجئ سكان بغداد في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء بإغلاق جميع الطرق الرئيسية والفرعية أمام حركة المركبات بمختلف أنواعها، مما اضطر الآلاف من الأشخاص إلى السير مشيا على الأقدام للوصول إلى أماكن عملهم.
 
وأدت هذه التدابير إلى اختناقات مرورية كبيرة، وتعطل حركة السيارات بين جانبي بغداد بسبب قطع عدد من الجسور، فضلا عن عدم تمكن الطلبة والموظفين من الالتحاق بمدارسهم ومقرات عملهم.
 
وترافقت هذه الإجراءات مع حملات دهم شملت العديد من الأحياء والمناطق خاصة في شارع فلسطين ومدينة الصدر والحسينية وجميعها تقع في شرق العاصمة العراقية.
 
ورغم أن سلطات الأمن أعادت الحياة من جديد وتمت إعادة فتح الجسور والشوارع أمام حركة المركبات، فإن إجراءات الأمن لا تزال مشددة حيث تقف السيارات في طوابير أمام نقاط التفتيش في جميع الشوارع الرئيسية والفرعية كما شوهدت تعزيزات أمنية أمام الأبنية الحكومية.
 
دعوة جلال الطالباني جاءت على خلفية تصريحات لظافر العاني  (رويترز-أرشيف)
رفع الحصانة
وعلى صعيد التطورات السياسية دعا الرئيس العراقي جلال الطالباني في بيان صادر عن مكتبه مجلس النواب إلى رفع الحصانة عن عدد من النواب تمهيدا لمحاكمتهم بسبب "تطاولهم على أسس النظام الحالي ورموزه الدستورية".
 
وتأتي هذه التطورات في ظل تأزم المشهد السياسي العراقي الذي شهد خلال الأيام القليلة الماضية تبادل اتهامات بين أقطابه على خلفية قيام لجنة حكومية بحظر مشاركة 15 كيانا سياسيا من المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة.
 
وجاء بيان الطالباني على خلفية قيام النائب ورئيس جبهة التوافق العراقية ظافر العاني بالإدلاء بتصريحات تلفزيونية وصفها بيان الرئيس بأنها "تماد في المجاهرة بمناوأته للعملية الديمقراطية الرامية إلى تصفية أساس الديكتاتورية ومفاهيمها وإسقاطها من العملية السياسية".
 
وكانت هيئة المساءلة والعدالة -وهي كيان حكومي مستقل أنشئ على أنقاض لجنة اجتثاث البعث- أعلنت قبل أيام حظر مشاركة 15 كيانا سياسيا بحجة الترويج لأفكار حزب البعث المنحل من بينها حزب السياسي صالح المطلك، وهدد التحالف الانتخابي الذي ينتمي إليه المطلك بإعادة النظر في مشاركته في الانتخابات إذا لم يلغ القرار.

المصدر : وكالات