المحجوب السالك زعيم تيار خط الشهيد (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

هدد تيار جبهة البوليساريو، خط الشهيد -وهو تيار معارض داخل الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو)- بإجراء مفاوضات مع المملكة المغربية إذا استمرت قيادة الجبهة في "سياسة التعنت والهروب إلى الأمام" ورفض مطالب التيار المعارض فيها.

وقال بيان أصدرته حركة خط الشهيد إثر ما قالت إنه اجتماع عقدته في بلدة بزوك بالصحراء الغربية -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إنها قررت إعطاء آخر مهلة لقيادة البوليساريو تنتهي بانتهاء الوقت القانوني للمؤتمر الشعبي العام يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 2010 "لفتح الحوار وعقد مؤتمر طارئ تشرف عليه لجنة تحضيرية مستقلة بعيدا عن وصاية القيادة الحالية".

وشدد البيان على أنه في حال عدم استجابة قيادة البوليساريو لهذه المطالب فإن الحركة "ستتحمل كامل مسؤولياتها التاريخية وتعلن استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة مع السلطات المغربية في المكان والزمان المناسبين وتحت إشراف الأمم المتحدة من أجل حل سياسي منصف متوازن وعادل".

محمد عبد العزيز زعيم جبهة البوليساريو (الجزيرة-أرشيف) 
رفض الحوار

وبرر المحجوب السالك -زعيم تيار خط الشهيد، في لقاء مع الجزيرة نت بالعاصمة الموريتانية نواكشوط- التوجهات الجديدة لحركته بالقول إنها تأتي بعد نحو خمس سنوات من المحاولات المتكررة لإصلاح القيادة الحالية.

وأضاف أن هذه المحاولات التي "لم تعط أي نتائج عملية في ظل إصرار القيادة الحالية على التمسك بمواقفها الرافضة للحوار ولعقد مؤتمر طارئ شفاف ونزيه".

واعتبر أن القضية الصحراوية "تقف اليوم في مفترق طرق حاسم" بعد نحو ثلاثين سنة من حكم القيادة الحالية التي قال إنها "لا هم لها سوى المتاجرة بدماء ومعاناة الصحراويين".

وقال السالك إن هؤلاء الصحراويين باتوا اليوم أمام خيارين اثنين، "إما البقاء في لحمادة ومخيمات اللجوء بالأراضي الجزائرية كما تريد ذلك قيادة البوليساريو اليائسة، أو الحصول على حكم ذاتي كما تدعو لذلك السلطات المغربية".

وجزم أنه لو استفتي الصحراويون اليوم بشأن الخيارين المذكورين فسيختارون الحكم الذاتي لأنه على الأقل سيكون على الأراضي الصحراوية، ولأن ما تقدمه لهم قيادة البوليساريو حاليا ليس إلا "حكما ذاتيا بائسا فقيرا خارجا عن الوطن، ويجعل من الأراضي الجزائرية بديلا عن الوطن، هذا فضلا عن ما يعانونه في ظلها من بطش وتسلط وفساد".

وبخصوص البديل الذي تقترحه حركة خط الشهيد، أوضح السالك أنها تريد للصحراويين أن يسيروا أنفسهم بأنفسهم بناء على اختياراتهم الديمقراطية في ظل ضمانات دولية تعترف لهم بخصوصيتهم التاريخية والثقافية والعرقية ضمن الحدود الجغرافية للمجتمع الصحراوي من "واد نون" شمالا إلى "أزفال" جنوبا.

عمر منصور قال إن تيار خط الشهيد مرتبط بالاستخبارات المغربية (الأوروبية-أرشيف)
أمل في التجاوب
لكنه رفض الحديث عن شكل الحكم السياسي الذي تقترحه حركته، هل هو الحكم الذاتي أم الاستقلال الكامل؟ قائلا إن ذلك مرهون بالمفاوضات مع الطرف المغربي تحت الإشراف الدولي، وهي المفاوضات التي ينبغي بحسبه أن تطرح فيها كل هذه الأمور للنقاش والتداول.

وقال إن حركته تعول على أن "تتجاوب السلطات المغربية مع الموقف الجديد بإعلانها عن الاستعداد للدخول في مفاوضات تنهي معاناة الشعب الصحراوي وتفتح أملا لإنهاء المشكلة الصحراوية عبر التوصل إلى حل لا غالب فيه ولا مغلوب".

وكان القيادي في جبهة البوليساريو وممثلها في فرنسا منصور عمر قد قلل من شأن الموقف الجديد لتيار خط الشهيد، وذلك في تصريحات لقناة الجزيرة يوم أمس، واتهم قيادة الحركة بالعلاقة مع المخابرات المغربية، ونفى أن يكون للمعارضين حضور أو وجود حقيقي في الأراضي الصحراوية.

بيد أن زعيم خط الشهيد في لقائه بالجزيرة نت قال إن تياره تعود على مثل هذه الاتهامات من لدن قيادة البوليساريو، وأبدى أسفه "لأن منصور عمر كان من قيادات المعارضة خلال أحداث الصراع على السلطة في 1988، قبل أن يتخلى هؤلاء عن مطالبهم عندما تقاسم معهم السلطة محمد عبد العزيز"، زعيم جبهة البوليساريو.

وشدد على أن السياسة التي تنتهجها القيادة الحالية لجبهة البوليساريو "أنت معنا أو مع العدو" هي سياسة "خطيرة ومدمرة وذات أثر خطير على مستقبل القضية برمتها"، مضيفا أن خط الشهيد ليس مع هذه القيادة "لأنها فاسدة"، وليس مع "العدو المغربي لأنه المتسبب في معاناة الصحراويين بغزوه للصحراء عام 1975".

المصدر : الجزيرة