قوات أفريقية إضافية تصل إلى مقديشو (رويترز-أرشيف)

جبريل يوسف علي-مقديشو

علمت الجزيرة نت من مصدر طلب عدم الكشف عن هويته في مطار آدم عدي الدولي بالعاصمة الصومالية مقديشو، بوصول قوة نيجيرية محدودة الأربعاء تضم عسكريين وضباطا ويصل قوامها نحو مائة وعشرين.

كما أخبر المصدر ذاته أيضا بوصول قوات أوغندية إضافية على متن طائرات كبيرة صباح الجمعة إلى مطار العاصمة، وأوضح للجزيرة نت أن القوات الأفريقية التي تتمركز في المطار أوقفت جميع الرحلات المدنية اليوم الجمعة ويوم الأربعاء الماضي بالتزامن مع وصول تلك القوات.

وأكد أن القوات التي وصلت انتقلت من المطار إلى معسكرات القوات الأفريقية في العاصمة.

يأتي ذلك في وقت أعلن الحزب الإسلامي عن استعداده لخوض معارك عنيفة ضد القوات الأفريقية والإثيوبية في الصومال.

وأوضح شيخ موسى عبدي عرالي خلال مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي أن الغرب وإثيوبيا ودول الكفر يدعمون ما يسمي برئيس الصومال -على حد وصفه- بعد أن رضخ لمطالبهم.

وأشار إلى أن أصدقاء الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد اليوم كانوا يقصفونه ويقصفون قواته عندما كان رئيس المحاكم الإسلامية، مؤكدا أن النهج ومبادئ الإسلاميين لم تتغير وإنما الأشخاص هم الذين تغيروا.

مقاتل من الحزب الإسلامي خلال اشتباك مع القوات الحكومية (الجزيرة نت)
أجواء الحرب

وتسود مقديشو أجواء ترقب لما هو قادم، حيث تشهد استعدادات عسكرية تهدف إلى التصدي لأي هجوم محتمل من جانب الحكومة والقوات الأفريقية.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر في الحركات المسلحة بتجارب عسكرية تقوم بها تلك الحركات في إطار إستراتيجية جديدة لحربها المحتملة ضد الحكومة وحلفائها.

وستكون هذه ثالث مرة تشهد فيها مقديشو حربا حاسمة خلال ثلاثة أعوام، إذ شهدت مواجهات مفتوحة بين الإسلاميين والقوات الإثيوبية عام 2006، وتلتها الحرب الواسعة بين القوات الإثيوبية وقبائل الهويا.

ويتساءل الناس هناك عن الجدوى من هذه الحروب التي تكررت بعاصمتهم، والتي قدرت المنظمات الإنسانية بأنها ذهبت بأرواح أكثر من عشرة آلاف مدني، وأصيب فيها نحو خمسمائة ألف جريح، كما شردت نحو مليونين منذ دخول القوات الإثيوبية إلى الصومال.

وترد الحكومة بأن هذه الحرب تختلف عن سابقتها، إلا أن مسؤولين كبارا يعبرون عن أملهم في أن تنجح الحكومة في ضبط الأمن وإيقاف حروب العصابات والهجمات الخاطفة المتوقع أن تشهدها المدينة في حال نجاح القوات الحكومية وحليفتها الأفريقية في هزيمة مقاتلي الحركات المسلحة.

ينجح المسلحون غالبا في إعادة تنظيم صفوفهم بسرعة كبيرة (الفرنسية-أرشيف)
ماذا بعد الحرب؟

وقد أوضح واقع الصومال والتجارب أنه بإمكان قوات كبيرة إزاحة المسلحين خلال فترة قصيرة، بيد أن الشكوك تحوم حول ما بعد الحرب، إذ ينجح المسلحون غالبا في إعادة تنظيم صفوفهم بسرعة كبيرة وإنهاك القوات الغازية وإجبارها على الانسحاب من الصومال على غرار ما حدث مع إثيوبيا.

وتختلف الأطراف في العامل الرئيسي وراء الانسحاب الإثيوبي من الصومال، إذ يرى قياديون في المحاكم الإسلامية وسياسيون موالون للغرب أن اتفاقية جيبوتي بين المحاكم وحكومة رئيس الوزراء السابق نور حسن حسين أواخر العام الماضي كانت وراء ذلك الانسحاب.

ويقول القيادي البارز في المحاكم الإسلامية شيخ عبد رحيم عيسى عدو للجزيرة نت إن "الجهاد والدبلوماسية والسياسة أسهمت بشكل مشترك في إخراج القوات الإثيوبية"، ويضيف "سياسة شريف شيخ أحمد التي اتسمت بموازنة القوة والعقل كانت الدافع الأساسي للانسحاب الإثيوبي من الصومال".

أما الحزب الإسلامي فيرى أن القوة العسكرية هي التي أجبرت القوات الإثيوبية على الانسحاب من الصومال.

ويقول شيخ موسى عبدي عرالي للجزيرة نت "فقد الإثيوبيون آليات عسكرية وقتل الكثير من قواتهم على يد المجاهدين، وبعد أن علموا أن مخططاتهم تجاه الصومال فشلت أجبروا على الانسحاب من الصومال خوفا من انهيار عسكري وشيك لجيشهم".

ومهما يكون العامل فإن المصادر تشير إلى أن إثيوبيا أرسلت إلى الصومال أكثر من خمسين ألفا من قواتها لهزيمة المحاكم، ورغم ذلك لم تستطع الوقوف في وجه المقاومة العنيفة التي أبداها الإسلاميون بعد أن أعادوا تنظيم قوتهم.

بيد أن إثيوبيا رغم انسحابها عن الصومال لا تزال تقدم الدعم العسكري واللوجيستي للحكومة الصومالية، كما حصل أن دخلت قواتها إلى الصومال بعد انسحابها أكثر من مرة، رغم أنه لم تسجل حتى الآن أية مواجهة عسكرية بين قواتها وقوات حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي.

المصدر : الجزيرة