جنود الاحتلال اقتحموا الحرم من جهة باب المغاربة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-القدس

كان في بيته قبيل الأحداث بقليل، لكن قريبا له اتصل به ليتأكد إن كان المسجد الأقصى مفتوحا، وبحكم قرب منزله من باب المجلس (أحد أبواب الأقصى) ذهب ليستطلع، لكنه فوجئ بإغلاق جميع أبواب المسجد الأقصى.

وعندما حاول الاقتراب قال له أحدهم من خلف الباب "جيش الاحتلال يوجد بكثافة داخل باحات الحرم" لكنه لم يكد يلتفت حتى وجد نفسه داخل مستشفى المقاصد بالقدس المحتلة.

هذا ما رواه الشاب رائد صغيّر (39 عاما) للجزيرة نت إثر اقتحام جنود الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى صباح أمس الأحد.

وقال إنه عندما أراد العودة من حيث أتى هاجمه عشرات من رجال الأمن الإسرائيلي الذين كان جزء كبير منهم يرتدي زي مستعربين للتمويه، ويحملون إشارات تدل على أنهم رجال إسعاف فلسطينيين.

سلطات الاحتلال منعت طواقم الإسعاف والأطباء من الدخول إلى ساحات الأقصى (الجزيرة نت)
اقتحام مخطط
وأضاف صغيّر "ضربوني بأدوات حادة، وركلوني بأقدامهم إلى أن فقدت الوعي" وأشار إلى أنه تم نقله لمستشفى المقاصد بعد أن تم سحبه "بأعجوبة" من وسط جنود الاحتلال، حيث أصيب بحالة إغماء وكسر في ظهره.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال كانت تغلق جميع مداخل ومخارج المسجد الأقصى وتلك التي تصل المسجد بالبلدة القديمة، وقال إنهم حضروا بشكل مكثف بالقرب من باب المغاربة "الذي يسيطرون على مفتاحه ليتمكن المستوطنون والمتطرفون دوما من الدخول للأقصى عبره".

لكن المواطن محمد بشير وهو ضابط إسعاف في جمعية نوران الخيرية أكد أن هذه ليست المرة الأولى التي يُقتحم فيها الأقصى من قبل المتطرفين اليهود والمستوطنين "ولكنها المرة التي كان يخطط بها المستوطنون لما هو أعظم".

وقال في روايته للجزيرة نت إن أحد زملائه المسعفين كان موجودا داخل ساحات الحرم، حينما رأى مجموعة من المستوطنين يقتحمون الأقصى من جهة باب المغاربة، حيث اشتبكوا مع المصلين الفلسطينيين داخل الحرم ومن ثم انسحبوا.

وأضاف "في بضع دقائق اقتحم جيش الاحتلال بكافة أجهزته المخابراتية والبوليسية وحرس الحدود ساحات الأقصى، وانهالوا بالضرب على المواطنين، وأطلقوا قنابل الغاز والصوت ورصاص المطاط".

 وحدة قناصة إسرائيلية كانت تطلق الرصاص المطاطي على أعين المصلين
(الجزيرة نت)
دلائل الجريمة
وبحسبه فإن الغريب في الأمر أن الجنود حضروا بالمئات داخل الحرم وخارجه خلال دقائق قليلة، وكأنهم كانوا بانتظار ارتكاب جريمتهم.

وأضاف "أغلقوا أبواب الحرم كافة، واعتدوا بشكل سافر على المصلين، لم يسمحوا لنا بإخراج المصابين لخارج الحرم، أو نقلهم للعيادة التي بداخله".

وأشار إلى أنهم واجهوا صعوبات جمة سواء بإدخال أطباء أو مسعفين للحرم، وفي إخلاء المصابين.

أما الشيخ علي أبو شيخة، مستشار الحركة الإسلامية لشؤون القدس والأقصى والذي كان بالأقصى منذ صلاة الفجر، فأكد أن الاقتحام كان مبيتا لدى المؤسسة الإسرائيلية، وأن الدليل هو سماح جنود الاحتلال للمستوطنين باقتحام الأقصى في ساعات الصباح الباكر على غير عادتهم، وإغلاق كافة أبواب المسجد، ووجود كافة أصناف جيش الاحتلال بشكل مكثف "بما فيها القوات التي كانت تتدرب على اقتحام الأقصى قبل أسبوعين، ووحدة المتفجرات التي اقتحمته الخميس الماضي".

وأكد أبو شيخة للجزيرة نت أن الدليل الأكبر على أن سلطات الاحتلال كانت تخطط للاقتحام، هو اعتداء جنودها المباشر ودونما سابق إنذار على المصلين، ونشر عشرات المجندين من وحدات القناصة داخل الحرم "والذين تعمدوا إطلاق رصاص المطاط تجاه أعين المصلين، حيث أصيب 17 مواطنا بأعينهم، وفقئت عين أحدهم".

المصدر : الجزيرة