طلبت المفوضّة السامية الأممية لحقوق الإنسان نافي بيلاي من اليمن تحقيقا شاملا في غارة قتلت حسب زعيم قبلي وشهود أكثر من 80 مدنيا في صعدة، وهو حادث قالت صنعاء إنها تحقق فيه، لكنها اتهمت ضمنا جماعة الحوثيين بالتسبب فيه.
 
وتحدث بيلاي في جنيف عن "تطور مقلق للغاية في النزاع"، وطلبت إجراءات عاجلة لضمان ألا يتكرر الحادث الذي وقع في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران.
 
وذكّرت الأطرافَ المتقاتلة بالتزاماتهم بحماية المدنيين، لكن ناطقا باسمها قال إن من المبكر الحديث عن جريمة حرب لأن ذلك يتطلب إثبات وجود نية، والمعلومات غير متوافرة، لكن الحادث على الأقل "خطأ سيئ للغاية.. وقد يكون أكثر من ذلك".
 
شكاوى المفوضية
وعدّدت بيلاي بعض شكاوى مفوضيتها كعدم حصول اللاجئين على الطعام والماء والأدوية، وسلامة عمال الإغاثة، والمعاملة التي يلقاها أسرى المتمردين، وعدم حصول الجرحى على علاج في المشافي، وطلبت حرية أكبر للصحفيين في تغطية النزاع.
 
صورة طفلين قالت جماعة الحوثي
إنهما قتلا في الغارة (الفرنسية)
وكان زعيم من قبيلة سفيان المحسوبة على الحكومة تحدث عن 87 قتيلا أغلبهم نساء وأطفال، بعد قصف تجمع للاجئين ثم قصف جسر اختبأ تحته فارون من الغارة.
 
وكانت أشلاء بعض الضحايا من التمزق قد جُمعت في أكياس بلاستيكية حسب شاهد.
 
تحقيق حكومي
ولم تؤكد الحكومة الغارة، ولم يحضر مسؤولوها الجنازة، لكن الرئيس علي عبد الله صالح أمر بتحقيق في التقارير حسب وكالة الأنباء الرسمية التي نقلت عن مسؤول لم تسمه قوله إن المتمردين يستعملون المدنيين دروعا بشرية ويمنعونهم من الفرار إلى مناطق آمنة.
 
كما قالت اللجنة الأمنية العليا إن منطقة العادي حيث وقع القصف "منطقة عمليات حربية" قتل فيها مؤخرا ثلاثة قادة متمردين.
 
ولم يكن بالإمكان التأكد من مصادر مستقلة من عدد قتلى الحادث ولا قتلى النزاع عموما بسبب تقييدات على السفر إلى منطقة النزاع.

وحسب الأمم المتحدة رفعت جولة القتال الجديدة التي دخلت شهرها الثاني، إلى 150 ألفا عدد النازحين في صعدة منذ العام 2004.
 
وقالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إنها استطاعت نقل مساعدات إلى نازحين داخل مدينة صعدة هذا الأسبوع، وهي تأمل اتفاقا مع المملكة السعودية لفتح رواق إنساني عبر الحدود في شمال البلاد.
 
القربي: التمرد الحوثي خطر وجودي
على اليمن (الأوروبية-أرشيف)
اصطفاف قبلي

وتأتي الغارة في وقت حذر فيه مراقبون من أن تصطف في النزاع "حاشد" و"بكيل"، أكبر قبيلتين في شمال اليمن.
 
فبعد تكوين الحكومة جيشا شعبيا في صعدة معظمه من حاشد التي ينتمي إليها الرئيس، أعلنت شخصيات من بكيل اصطفافها مع الحوثيين، ما يراه المراقبون تطورا نوعيا لما للقبيلتين من إرث تنافسي ولتماسهما خاصة في محافظة عمران حيث تدور الحرب، ولكمية السلاح الضخمة التي تملكها القبائل والتي تتدرج من أسلحة اليد إلى راجمات الصواريخ.
 
ومن بيروت طلب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله من الرئيس صالح وقف الحرب في صعدة.
 
وبدأ التمرد الحوثي الذي ينتمي إلى فرقة شيعية اسمها الزيدية يتحدّر منها أيضا الرئيس صالح، معاركه عام 2004 ليحيي نظام الإمامة، كما تقول الحكومة التي تحدثت عن دعم يلقاه من جهات في إيران.
 
خطر وجودي
وقال وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي لأسوشيتد برس إن التمرد خطر وجودي على بلاده يستفيد منه تنظيم القاعدة إذا توسع.
 
وأبدت الولايات المتحدة قلقا لتجدد المعارك، وهي تريد هدنة لتستطيع الحكومة التركيز على القاعدة.
 
ويواجه اليمن تحديات أمنية كبيرة، من تمرد حوثي شمالا وحركة انفصالية جنوبا، إلى جماعات من القاعدة شرقا وقرصنة في سواحله.

المصدر : الجزيرة + وكالات