الأونروا تخطط لتدريس أطفال غزة دروسا عن "الهولوكست" (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

كشفت مصادر متعددة في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن إدارة الوكالة في قطاع غزة أنجزت طباعة مناهج حقوق الإنسان للصفوف من الثاني حتى السادس الابتدائي، وأن باقي المناهج في طريقها إلى الانجاز.

وذكرت المصادر –التي فضلت عدم الإشارة لها- للجزيرة نت أن هذه المناهج تتضمن تدريس المحرقة اليهودية "الهلوكوست" وأنه جرى إقرارها من مدير عمليات الوكالة في قطاع غزة "جون جينغ".

وقال مصدر مطلع على تفاصيل المشروع أنه جرى تخصيص معلمين لتدريس المنهاج الجديد في مدارس قطاع غزة الكبرى، وأنه تم وضع جدول حصص للمنهاج الجديد.

وتقول مصادر في رئاسة الوكالة بالأردن أن الأونروا أسست برنامج حقوق الإنسان عام 1999، وبدأت العمل به في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة عام 2000، قبل أن يشمل الأردن وسوريا ولبنان عام 2002.

وتمثل رئاسة وكالة الغوث الدولية في الأردن ما يعرف بـ "الذراع الفني" لمناطق عمليات الوكالة الخمس (الأردن، الضفة الغربية، قطاع غزة، سوريا، لبنان)، وتقوم بالإشراف الفني على خدمات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.

لكن المصادر التي تحدثت للجزيرة نت نفت وجود أي علم للرئاسة في الأردن بالمنهاج المستحدث.

ممثلي اللاجئين أكدوا تمسكهم بحقوقهم الوطنية (الجزيرة نت)
وقال أكثر من مصدر في الأونروا في عمان "نحن لا نعلم أي شيء عن البرنامج الذي أقر في قطاع غزة، ولا يوجد أي وثائق أو مراسلات أو طلب خبرات حوله، وهو برنامج مستقل تماما عن البرنامج الأصلي".

وذكر مصدر مطلع على تفاصيل المنهاج الذي أعد في غزة لتدريسه لطلبة المدارس هناك "البرنامج أعد في غزة على قاعدة المنحى المنفصل وهو ما يشكل مخالفة لسياسة الأونروا التي لا تدرس سوى مناهج الدول المضيفة للاجئين".

الناطق باسم الأونروا في الأردن مطر صقر قال للجزيرة نت إن سياسة الوكالة تقوم على تدريس المناهج المعتمدة من قبل الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين فقط.

وأضاف أن وكالة الغوث ملتزمة باتفاقية عام 1954 التي وقعت بين الأونروا والدول المضيفة واليونسكو وتقضي باعتماد مناهج هذه الدول في المدارس التابعة للوكالة.

وزاد "الأونروا لا تستحدث أي مناهج جديدة وما يقوم به خبراؤنا هو تطوير أساليب التدريس والإشراف على العملية التربوية فقط".

ولم يدلي مطر بأي إجابات على الأسئلة المتعلقة بمناهج حقوق الإنسان في قطاع غزة.

وحاولت الجزيرة نت الاتصال بالناطق الرسمي باسم الأونروا سامي مشعشع المقيم في القدس طوال يوم الاثنين دون جدوى.

وتثير قضية تدريس المحرقة اليهودية أجواء من الغضب لدى العاملين في الأونروا في الأردن، إضافة لممثلين عن اللاجئين.

ويتساءل مصدر عامل في الأونروا عن سبب الإصرار من قبل إدارة الوكالة في غزة على تدريس المحرقة اليهودية في منهاج حقوق الإنسان، فيما يتم إغفال قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 والداعي لعودة اللاجئين الفلسطينيين.

ويقول المصدر "هذا القرار عرض للتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة 134 مرة وتم إقراره فيها جميعا، فلماذا لا يقر تدريسه في منهاج حقوق الإنسان".

وأضاف "لماذا لا يتم تدريس قرار محكمة العدل الدولية بعدم شرعية الجدار الفاصل في الضفة الغربية، وهو قرار أحدث من حدث الهولوكوست".

ويستغرب الرئيس السابق للجان المعلمين في وكالة الغوث في الأردن كاظم عايش إصرار الأونروا على تدريس المحرقة اليهودية "فيما تتجاهل المحرقة الإسرائيلية اليومية بحق أبناء الشعب الفلسطيني".

وقال للجزيرة نت "نرفض بشكل قاطع إقرار منهاج يدرس المحرقة لأبناء اللاجئين ولن يمر إقراره بسلام".

ودعا عايش "لتدريس المحرقة اليهودية لقطاع غزة والمستمرة حتى اليوم بدلا من تدريس حدث تاريخي يحتوي على مبالغات وبني على ابتزاز إسرائيل لدول وشعوب".

مؤكدا أن الوكالة تخالف سياستها القائمة على عدم التدخل في أي قضية ذات طابع سياسي، وتابع "أليست المحرقة والموقف منها شأن سياسي فلماذا تقحم الأونروا نفسها فيه؟".

المصدر : الجزيرة