محاولات إزالة أثار الانفجارات التي استهدفت فنادق في عمان عام 2005 (رويترز-أرشيف) 

انتقدت دراسة أردنية إيلاء الحكومة الجانب الأمني الأولوية في التعاطي مع الحركات السلفية الجهادية التي ظهرت في الأردن منذ تسعينيات القرن الماضي، والتي أفرزت منظرين وقادة ميدانين لهذا التيار، ليس على الصعيد المحلي فقط بل العالمي أيضا، أبرزهم الزعيم الروحي للتنظيم في الأردن أبو محمد المقدسي، وزعيم تنظيم القاعدة في بلاد العراق أبو مصعب الزرقاوي الذي قتل عام 2006.

وقالت الدراسة التي أعدها الخبيران في شؤون الحركات الإسلامية محمد أبو رمان وحسن هنية، وحملت عنوان "السلفية الجهادية في الأردن في أعقاب أبو مصعب الزرقاوي"، إن إستراتيجية الدولة في مواجهة صعود الحركة السلفية الجهادية تطورت خلال أكثر من عقد ونصف من الملاحقة والمتابعة، إلا أن الغالب عليها هو الطابع الأمني الذي يعتمد على قدرات الأجهزة الأمنية على اختراق المجموعات وملاحقتها ورصدها، دون الالتفات بصورة كافية إلى العامل الوقائي، أي الحد من الشروط والأسباب والعوامل البيئية المختلفة المحفزة على صعود هذا التيار ونشاطاته.

واعتبرت أن التفجيرات الدموية التي شهدتها ثلاثة من فنادق عمان عام 2005 وتبناها تنظيم القاعدة في العراق، مثلت ذروة التنظيم على الأراضي الأردنية.

أبو مصعب الزرقاوي (الفرنسية-أرشيف)
وأضافت الدراسة أنه بما أن معالجة الشروط والأسباب التي تمثل بيئة حاضنة للسلفية الجهادية -سياسيا واقتصاديا- تتطلب جهودا على المدى البعيد، ترتبط بالتنمية الاقتصادية والإصلاح السياسي، فإنه لابد من الانتقال من الاعتماد الكامل على المنظور الأمني إلى تعزيز حضور التيار الإسلامي الإصلاحي القانوني الذي يتبنى الديمقراطية والقيم المدنية في السياسة والمجتمع.

وانتقدت ضعف تركيز الدولة على بناء مقاربة تنويرية فقهية وفكرية عامة، وعجزها عن فتح المجال لصعود رموز فكرية وفقهية معتدلة تمتلك مصداقية وشعبية وتقدم خطابا يدفع نحو فهم عصري متقدم للإسلام.

وقالت إنه بدلا من ذلك اتكأت الدولة على التيار السلفي التقليدي الذي يقف مع الجهاديين على الأرضية المعرفية الأيديولوجية نفسها في المفاهيم الدينية والاجتماعية ويعود إلى المرجعيات التاريخية نفسها، وإن اختلف مع خطابهم السياسي وحاربه.

المصدر : يو بي آي