قال الجيش اللبناني إن إسرائيل أطلقت قذائف مدفعية عدة باتجاه بلدة القليلة في جنوب لبنان بعد إطلاق صاروخين من البلدة على مدينة نهاريا شمال إسرائيل. ولقيت أحداث العنف إدانة أممية ودعوات للحفاظ على الهدنة، فيما أطلق الجيش اللبناني والقوات الدولية حملة بحث عن منصات محتملة لإطلاق الصواريخ.

وذكرت مصادر أمنية لبنانية وأخرى إسرائيلية أن صاروخين على الأقل أطلقا من لبنان على شمال إسرائيل الجمعة وأن المدفعية الإسرائيلية ردت بقصف بساتين فاكهة أطلقت منها الصواريخ.

وأكد الجيش اللبناني في بيان أن "العدو الإسرائيلي قام بالاعتداء على لبنان، برمي اثنتي عشرة قذيفة مدفعية عيار 155 ملم انفجرت في محيط المنطقة المذكورة من دون وقوع إصابات في الأرواح".

وأضاف البيان أن قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) تولت إجراء اتصالات أدت إلى توقف القصف المعادي كما عززت قوى الجيش تدابيرها الدفاعية.

ومن جهتها اعترفت إسرائيل بأنها أطلقت ما يقرب من عشر قذائف مدفعية ردا على هجوم بعدة صواريخ. وقال متحدث عسكري إن الجيش الإسرائيلي يحمل الحكومة اللبنانية المسؤولية لأنها لم تمنع مثل هذا الهجوم حسب قوله.
 
عناصر الأمن اللبناني عثرت على منصات خشبية لإطلاق الصواريخ (رويترز)
إجراءات إسرائيلية

واتخذت القوات الإسرائيلية المتمركزة على طول الحدود مع لبنان تدابير عسكرية استثنائية مساء الجمعة تميزت بتحرك دبابات ميركافا من موقع لها مشرف على مستعمرة "مطلة" تجاه الحدود وتمركزت داخل بساتين التفاح المقابلة للحدود المتاخمة لبلدة كفركلا اللبنانية.

كما سير الجيش الإسرائيلي دوريات داخل الطرق المؤدية إلى مستوطنتي المطلة ومسكاف، وقام عدد من الجنود المتمركزين في سيارتي جيب من نوع "همر" بمراقبة الشريط الشائك الحدودي مع لبنان وترجل بعضهم على الطريق العام وتفحص السياج وأطلقت سيارة عسكرية صفارة إنذار نحو عدد من الصحفيين بهدف تخويفهم ومنعهم من التقاط الصور.

وفي الجانب اللبناني من الحدود كثفت قوات اليونيفيل الدولية من دورياتها واستقدمت تعزيزات كبيرة إلى الحدود لمراقبة ما يجري. وفي الوقت نفسه طالب رئيس الجمهورية ميشال سليمان باتخاذ الإجراءات لملاحقة الذين أطلقوا الصواريخ.

وقامت القوات الدولية وعناصر الجيش اللبناني بعمليات بحث مستمرة في بساتين خراج القليلة والعامرية والحنية والعزية في جنوب صور للكشف عما إذا كانت هناك صواريخ أخرى لم يتم إطلاقها.
 
وعثر الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة الجمعة على منصة خشبية استخدمت لإطلاق صاروخين من طراز كاتيوشا وإلى جانبها بطارية باتجاه شمال إسرائيل في أحد البساتين في خراج بلدة القليلة قرب مدينة صور في جنوب لبنان.
 
المبعوث الأممي مايكل وليامز (يمين) وصف عملية إطلاق الصواريخ بأنها خطيرة جدا (الفرنسية-أرشيف)
التزام الهدنة

وفي ردود الفعل الدولية دانت الولايات المتحدة والأمم المتحدة ما سمتاه أحداث العنف، وحثتا على مواصلة الالتزام بالهدنة بين الجانبين التي تم التوصل لها عام 2006 لإنهاء حرب بين إسرائيل وحزب الله استمرت 34 يوما.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية بي جي كراولي إن إطلاق الصواريخ "خرق واضح" لوقف إطلاق النار ويظهر "الحاجة الملحة لسيطرة الدولة على السلاح في لبنان".

ومن جهته استنكر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان إطلاق الصواريخ وحث الجانبين على ضبط النفس. وقال البيان إن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان "تحقق في ملابسات الحادث".

وكان الممثل الشخصي للامين العام للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز اعتبر إطلاق الصواريخ "تطورا خطيرا جدا". وقال بعد اجتماعه بزعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري "أدعو جميع الفرقاء إلى ممارسة أقصى درجات الحذر وضبط النفس".

واستنكر رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية فؤاد السنيورة عملية إطلاق الصواريخ من داخل الأراضي اللبنانية، معتبرا أنها "اعتداء على لبنان وسيادته" وأجرى السنيورة اتصالا برئيس الجمهورية وطالبه باتخاذ الإجراءات لملاحقة الذين أطلقوا الصواريخ.

يذكر أن عدة صواريخ أطلقت سابقا من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل كان آخرها في فبراير/شباط  لكن لم تتبن جهة مسؤولية إطلاقها. وأثناء الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة في يناير/كانون الثاني نفى حزب الله مسؤوليته عن إطلاق صواريخ على إسرائيل.
 
وقال مسؤولون أمنيون إن جماعات صغيرة ناشطة بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أو ذات صلة بتنظيم القاعدة ربما تكون هي التي شنت هذه الهجمات لكن لم يجر تأكيد ذلك.

المصدر : وكالات