حرق العلم الإسرائيلي في مهرجان بعمان (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان
 
لا تخفي المستويات الرسمية والسياسية الأردنية حذرها قبيل إعلان مرتقب لخطة الرئيس الأميركي باراك أوباما للسلام في الشرق الأوسط، وفيما يؤكد المستوى الرسمي أنه معني بأن تضع الخطة نهاية للصراع العربي الإسرائيلي، يبدي سياسيون تشاؤمهم من مسار السلام الجديد.
 
وتتوقع أوساط دبلوماسية أن يعلن أوباما خطته للسلام في خطاب مرتقب بافتتاح الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أو على هامش اجتماعات قمة العشرين في مدينة بتسبرغ الأميركية.
 
ويؤكد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية الدكتور نبيل الشريف أن الأردن يريد من خطة أوباما "تحقيق السلام الشامل والعادل الذي يعيد الحقوق الفلسطينية".
 
نبيل الشريف طالب بأن تنفذ الخطة للملفات الشائكة (الجزيرة نت)
حد الاستيطان
وفي حديث للجزيرة نت قال الشريف إن المطلوب من الخطة أن "تضع حدا للإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب المتمثلة بمواصلة الاستيطان في الضفة الغربية ما سيؤدي لوقف دورة العنف في المنطقة".
 
وتابع الشريف "المطلوب أن تبحث الخطة في ملفات القدس  واللاجئين، وصولا لتحقيق السلام الذي هو مصلحة لكل الأطراف".
 
وكانت تسريبات عن الخطة تحدثت عن أن أوباما سيدعو لعدم إزالة المستوطنات الكبيرة من الضفة الغربية، مقابل إزالة المستوطنات الصغيرة، إضافة لتحقيق "سيادة عربية" على الحرم القدسي، ونشر قوات دولية في غور الأردن.
 
ويلفت الوزير الأردني إلى أن المملكة تتابع جميع التسريبات "لكن هذه التسريبات لا تدخل الفزع في قلوبنا"، وزاد "نحن دولة مستقرة وآمنة وندعو للانتباه والحذر مما يتم تسريبه".
 
وعن تعامل الأردن مع بعض التسريبات التي تأتي على حساب أمنه القومي قال الشريف "نتعامل مع هذه الأمور بموضوعية ونضعها في حجمها الحقيقي، لأن أحد أهداف هذه التسريبات أن تصرف انتباهنا عن القضايا الجوهرية".
 
ويركز الأردن على ضرورة إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، ويرى أن ذلك مصلحة قومية له تنهي أي مشاريع إسرائيلية لفرض أي حلول تكون على حسابه.
 
عقبة كأداء
وبلغة لا تخلو من التشاؤم يرى الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي أن خطة أوباما "تواجه عقبة كأداء اسمها إسرائيل".
 
وقال للجزيرة نت "إذا لم تستطع الولايات المتحدة أن تقنع إسرائيل على مدى ستة أشهر بوقف الاستيطان، فإننا نحتاج لستة عقود لحل كل القضايا".

عريب الرنتاوي قال إن نشر قوات دولية في غور الأردن أمر مهم (الجزيرة نت)
وبتفصيل يرى الرنتاوي أن ما تسرب عن الخطة حتى الآن يدخل في صميم اهتمامات الأردن وأمنه القومي.
 
وزاد "الحديث عن نشر قوات دولية في غور الأردن أمر هام للأردن، وأعتقد أن الأردن سيقبل بمثل هذا المقترح ما دام له إطار عربي يسمح لقوات أردنية أن تكون ضمن هذه القوات".

ملف اللاجئين
لكنه اعتبر أن القضايا الأكثر صعوبة هي ما يتعلق بحسم ملف ثلاثة ملايين لاجئ فلسطيني يعيشون في الأردن.
 
وقال "صحيح أن فرص لاجئي 1948 ضعيفة بالعودة، لكن عودة النازحين للضفة الغربية ممكن على فترات متباعدة زمنيا".
 
ويرى أن "الجميع خاسر في قضية اللاجئين لكن الأردن يريد الخروج بأقل قدر من الخسائر".
 
ويذهب الرنتاوي لاعتبار أن مسار أوباما "غير مجد"، ويرى أن "مسار فياض-بلير القائم على السلام الاقتصادي وبناء أجهزة أمن قوية وإعلان دولة فلسطينية وهمية بعد سنتين تتولى التفاوض مع إسرائيل هو الأكثر جدوى".
 
وعلق بالقول "لو أعلن سلام فياض ومحمود عباس إمبراطورية وليس دولة فما الذي سيخيف إسرائيل؟"، وأضاف "هذا الإعلان سيمكن إسرائيل من أن تأكل ما تريد".
 
وبرأي مسؤول أردني سابق تقلد عدة مناصب كبرى فإن "مسار أوباما للسلام لن يقدم أي جديد سوى منح إسرائيل مزيدا من الوقت لابتلاع ما تريد من الأراضي واستكمال تهويد القدس".
 
وقال المسؤول -الذي فضل عدم الإشارة لهويته- "ربما يتخلل هذا المسار مفاوضات وهمية جديدة، وقد يتفجر هذا المسار بحرب أو حروب جديدة نتوقعها في المنطقة في أي لحظة".

المصدر : الجزيرة