تظاهر عشرات المغاربة مساء أمس وسط العاصمة الرباط مطالبين برفع الحصار عن قطاع غزة ومنددين بمحاولات بعض الأطراف في المغرب وخارجه التطبيع مع إسرائيل.

وندد المتظاهرون بما اعتبروه محاولات لتطبيع العلاقات المغربية الإسرائيلية عبر عدة مبادرات كبيع بعض البضائع الإسرائيلية في الأسواق المغربية، وتوزيع مجلة إسرائيلية في المغرب، وإقدام مجموعة من النشطاء المغاربة الأمازيغ في الآونة الأخيرة على تأسيس "جمعية الصداقة الأمازيغية الإسرائيلية".

وكان المغرب قد أغلق مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط بعد اندلاع انتفاضة الأقصى يوم 28 سبتمبر/أيلول 2000.

خالد السفياني: ليست هناك قضية مثل فلسطين تحظى بتضامن المغاربة (الجزيرة نت-أرشيف)
تقزيم القضية

واحتج المتظاهرون في وقفة نظمتها أمام البرلمان المغربي مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني وفعاليات من المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي ومؤتمر الأحزاب العربية.

وقال منسق مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين المحامي خالد السفياني إن الوقفة تأتي احتجاجا على "مخطط يستهدف القضية الفلسطينية يصاحبه عمل حثيث من أجل التطبيع مع الكيان الصهيوني مقابل ما يسمى تجميد الاستيطان".

وأضاف السفياني في حديث لنشرة الحصاد المغاربي في قناة الجزيرة مساء أمس أن هذا المخطط يحاول "تقزيم القضية الفلسطينية إلى مجرد حديث عن الاستيطان وإلى مربع صغير داخل الضفة الغربية".

وفي تصريحات مماثلة أدلى بها لوكالة رويترز اعتبر السفياني أن "كل تطبيع خيانة وكل المطبعين مجرمون خونة وشركاء لإسرائيل في جرائمهم"، ودعا المسؤولين إلى "التطبيع مع أهل غزة والمقاومة وأن ينسوا التطبيع مع الإجرام والإرهاب الصهيوني".

تعاطف مبالغ
وفي السياق اعتبر نشطاء أمازيغ في المغرب أن من الخيانة جعل فلسطين القضية الأولى للمغاربة، وقالوا إن التعاطف الذي تبديه الهيئات المغربية تجاهها مبالغ فيه ويأتي على حساب ما سموه "المصلحة الوطنية" للمغرب.

وأكد هؤلاء النشطاء أن التضامن مع فلسطين لا يجب أن يكون على حساب أولويات أخرى مثل التنمية والديمقراطية، وأنهم سيدعمون أي خطوة قد تتخذها الحكومة المغربية في اتجاه التطبيع مع إسرائيل.

وذهب بعض هؤلاء النشطاء في السابق إلى الإعلان عن تأسيس جمعية سموها "جمعية الصداقة الأمازيغية الإسرائيلية"، قالوا إنها تهدف إلى توطيد العلاقة بين اليهود المغاربة في إسرائيل وبين المناطق التي ينتمون إليها.

أحمد عصيد (يمين) قال إن القضية الفلسطينية ليست قضية المغاربة (الجزيرة نت-أرشيف)
وقال الباحث في القضايا الأمازيغية أحمد عصيد إن هؤلاء النشطاء الأمازيغ المتهمين بالتطبيع مع إسرائيل "هدفهم الأساسي هو ربط الصلات بين اليهود المغاربة وبين وطنهم سواء كانوا في إسرائيل أو في ألمانيا أو في كندا أو في أي بلد في العالم".

وأضاف في حديث للجزيرة في نشرة الحصاد المغاربي مساء أمس أن مشروعهم "مشروع تنموي وثقافي وليس مشروعا سياسيا هدفه التعامل مع الدولة الإسرائيلية".

تضامن إنساني
واعتبر أن ما يعرف بالحركة الثقافية الأمازيغية في المغرب (عدد من هيئات المجتمع المدني) لا تعتبر قضية فلسطين "لا قضية عربية ولا قضية إسلامية"، مشيرا إلى أن التضامن مع الفلسطينيين يجب أن يكون من منطلق إنساني.

وتعليقا على هذا التوجه قال السفياني إنه "ليست هناك قضية وطنية أو دولية استطاعت أن تحظى في المغرب بالاهتمام الذي تحظى به القضية الفلسطينية"، مشيرا إلى أن المناطق الأمازيغية في المغرب شهدت من قبل مسيرات لعشرات آلاف المواطنين للتضامن مع الفلسطينيين.

وتابع السفياني "هناك من اليهود المغاربة مناضلون من أجل قضية فلسطين وهناك شرفاء منهم قضوا سنين طويلة في السجن من أجلها، لكن الذين ذهبوا واستوطنوا أرض الفلسطينيين وهجروهم وقتلوهم طبقوا المشروع الصهيوني وهناك من يريد أن يخدم هذا المشروع من خلال إزالة ورقة أساسية هي ورقة مقاطعة الكيان الصهيوني".

المصدر : الجزيرة + رويترز