أملاك فلسطينيي 48 والأملاك العامة مطروحة للمزاد العلني (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

صادق الكنيست الإسرائيلي أمس الاثنين على قانون جديد يسمح بخصخصة واسعة النطاق لما يعرف بـ"أراضي الدولة"، ويمكّن "الصندوق القومي لإسرائيل" من شراء أراضي اللاجئين الفلسطينيين ومن ثم بيعها لليهود.

وينص القانون الجديد الذي طرحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على بنود كثيرة منها خصخصة الأملاك والأراضي غير الزراعية، بما فيها المناطق السكنية والمناطق الصناعية والتجارية، على أن تقتصر هذه على 4% من الأراضي في المرحلة الأولى.

وبموجب القانون الجديد الذي صودق عليه بأغلبية كبيرة ستقوم ما تعرف بـ"دائرة أراضي إسرائيل" ببيع عشرات آلاف الدونمات للصندوق القومي الإسرائيلي الذي يمتلك مساحات أرض واسعة باسم الشعب اليهودي في العالم، وتقضي ضمنا برفض بيعها أو تأجيرها للعرب.

القانون يقضي على آمال مهجري النكبة بالعودة لبيوتهم (الفرنسية)
نهب الأراضي
وأثار القانون غضب منظمات بيئية وعدته فرصة للمستثمرين للسيطرة على "أملاك الدولة"، حيث سيغير الواقع القائم المتمثل في أن 94% من الأراضي هي "أراضي دولة" يجري تأجيرها لفترات طويلة (49 أو 99 عاما)، في حين أن البقية أراض خاصة، 3% منها لمواطنين عرب و3% لمواطنين يهود.

وأثار القانون حفيظة فلسطينيي الداخل الذين حاولت فعالياتهم السياسية والأهلية إحباطه بضغوط سياسية ومسارات قضائية لاعتباره التفافا عنصريا على حقوقهم المدنية كمواطنين، ويكرس ضائقتهم السكنية والاقتصادية ويحول دون استرجاع أراضيهم المصادرة (1.2 مليون دونم) التي لم تستخدم "للصالح العام"، علاوة على كونه نهبا لأملاك اللاجئين الفلسطينيين.

وبعث رئيس لجنة المتابعة العليا لشؤون فلسطينيي الداخل محمد زيدان برسالة للجهات الإسرائيلية الرسمية أكدت أن القانون الجديد يخرق الحقوق الدستورية الأساسية للمواطنين العرب وينتهك حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ويتناقض مع القانون الإنساني الدولي الذي يسري مفعوله على اللاجئين الفلسطينيين.

حنا سويد: القانون أكبر صفقة في تاريخ إسرائيل وأكبر صفعة للعرب (الجزيرة نت) 
صفعة للعرب
واعتبر النائب حنا سويد من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أن القانون أكبر صفقة في تاريخ إسرائيل وأكبر صفعة للعرب، وحذر من نشوب انفجار في "العلاقات العربية اليهودية" بسبب تكريس الضغوط والتمييز العنصري.

وأشار سويد للجزيرة نت إلى أن القانون الذي سيدخل نحو 50 مليار دولار لخزينة إسرائيل يعني عمليا توزيع غنائم حرب 1948.

ولفت إلى أن المواطنين العرب لن يستطيعوا منافسة أصحاب الأموال اليهود، وهو ما سيعرض أراضي واسعة للخطر، علاوة على أنه سيطرح أراضي في القدس والجولان المحتلين للمزاد العلني ولسيطرة متمولي يهود العالم.

ووصف رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي النائب جمال زحالقة القانون بأنه تكريس لنهب الأراضي والأملاك الفلسطينية التي بدأت عام 1948 وما زالت مستمرة.

وقال زحالقة للجزيرة نت إن القانون يرمي إلى قطع العلاقة بين المالك الأصلي الفلسطيني وملكه بعد تحويله إلى ملك خاص لمواطن أو طرف يهودي، وتابع أن "هذا سيؤثر على احتمالات أي تسوية سياسية مستقبلية إن حصلت".

جمال زحالقة: نقل الأراضي للصندوق القومي لإسرائيل خطوة غير شرعية (الجزيرة نت) 
قانون عنصري
وأكد زحالقة أن القانون عنصري، لأنه يشترط شراء أراض في القرى الزراعية والقرى الصغيرة بموافقة لجان قبول مرتبطة بمنظمات يهودية صهيونية مثل الوكالة اليهودية والمؤتمر الصهيوني العالمي، ما يعني استثناء العرب.

وشدد زحالقة على عدم الاعتراف بقانون الأراضي الجديد وبشرعية مصادرة أراضي المواطنين العرب، وأوضح أن كل صفقة بيع لأراض أو أملاك صودرت من الفلسطينيين باطلة من الأساس ولا تلغي حقهم في المطالبة بها.

واستنكر نقل الأراضي إلى الصندوق القومي لإسرائيل باعتباره خطوة غير شرعية، وأضاف "لا نعترف بشرعية بيع أملاك اللاجئين الفلسطينيين، فهي تابعة للاجئي حرب، وبيعها يتناقض والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة".

يشار إلى أن مقياس الديمقراطية الإسرائيلية الذي نشر الاثنين يظهر تأييد أكثر من نصف الإسرائيليين لتهجير فلسطينيي الداخل.

المصدر : الجزيرة