الطفل آدم الغاوي وأمه بعد أن طردا من منزلهما وحالت دونه الشرطة الإسرائيلية (الأوروبية)

أجلت قوات كبيرة من الجيش والشرطة الإسرائيليَّين عائلتي غاوي وحنون عن منزليهما في حي الشيخ جرّاح في القدس، وسلّمت المنزلين إلى مجموعات من المستوطنين، بذريعة أنهما كانا مملوكين ليهود قبل نكبة فلسطين. ولقي ذلك إدانة دولية وفلسطينية.

وطوّقت قوات كبيرة من الشرطة والجيش الإسرائيليين حي الشيخ جرّاح، عندما كانت تُجْلي العائلتين بالقوة عن منزليهما. وبدأت إخراج كافة محتويات المنزلين واستولت عليهما قبل أن تفرض على أفراد العائلتين طوقا أمنيا في مكان قريب.
وحاول الأهالي منع المستوطنين من الاقتراب من المنزلين إلا أن الشرطة حالت دون ذلك. وكانت محكمة إسرائيلية قد منحت العائلتين مهلة لشهر لاستئناف حكم الإخلاء لكن الشرطة استبقت تلك المهلة وقامت بعملية الإخلاء.

وقال مدير مكتب الجزيرة وليد العمري إن إسرائيل تستند في أعمالها هذه إلى القوة. وأشار إلى أن التصعيد الإسرائيلي الحاصل في الفترة الأخيرة وتركيز الهجمة على القدس له هدفان الأول محاولة خلق واقع استيطاني يرجح كفة أي حل نهائي لصالح إسرائيل. أما الهدف الثاني فهو صرف نظر الولايات المتحدة عن طلبها وقف الاستيطان.

فلسطينية تصرخ بالشرطة الإسرائيلية
وهم يخلون منزلها (الأوروبية)
فصل القدس
وأوضح مدير مكتب الجزيرة أن إسرائيل تتبنى سياسة تهدف في النهاية إلى فصل القدس عن الضفة الغربية بحيث يجري التعامل مع الاستيطان في المدينة المقدسة على أنه بناء طبيعي أو حق يعود إلى أصحابه وفق تفسير إسرائيل الذي تريد نقله إلى العالم.
 
وأضاف أنه تبعا لهذا تتعدد الوسائل الإسرائيلية لتحقيق ذلك ومنها مسوغات قانونية لكنها قائمة على التزوير والسيطرة والاستيلاء.

وقال العمري إن لدى إسرائيل مخططات استيطانية وضعتها منذ مدة طويلة بحيث جرى التركيز بداية على البلدة القديمة وخصوصا قرب الحرم الشريف، ثم تمدد الاستيطان إلى سلوان ورأس العامود ووصل الآن حي الشيخ جراح إضافة إلى حلقات الاستيطان الكبرى حول المدينة والتي تسميها إسرائيل القدس الكبرى وبلغت ما نسبته 10% من مساحة الصفة الغربية.

ومن جهته وصف روبرت سيري منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط طرد الأسرتين الفلسطينيتين بأنه "غير مقبول على الإطلاق" مشيرا إلى أن الوسطاء الدوليين ناشدوا إسرائيل في الآونة الأخيرة وقف "الأعمال الاستفزازية" في القدس الشرقية.

وفي تعليقه على الطرد قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن إسرائيل لا تبدي أي احترام للقانون الدولي، وأضاف أن إسرائيل تظهر مرة أخرى التزامها تجاه المنظمات الاستيطانية بطرد أكثر من 50 فلسطينيا كثير منهم أطفال من منازل عاشوا فيها أكثر من 50 عاما.

المستوطنون اليهود يستقرون في المنزل
بعد طرد أصحابه الفلسطينيين (الفرنسية)
سطو مسلح

أما حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس في حركة فتح فقال إن ما تزعمه إسرائيل حول تنفيذ حكم المحكمة بالاستيلاء على المنزلين العربيين ما هو إلا سطو مسلح على منازل المواطنين. وأضاف في حديث مع الجزيرة أن القانون الإسرائيلي الذي يتعلق بما تسميه تل أبيب أملاك الغائبين هو تشريع يسلب حق الفلسطينيين ولا يسمح بإعادة أي عقار لهم.

 ويأتي إخلاء منزلي الغاوي وحنون في سياق قرار إسرائيلي بالاستيلاء على حي الشيخ جراح المكون من 30 شقة سكنية لصالح جمعية الصديق شمعون الإسرائيلية التي تدعي ملكيتها للأرض المقام عليها الحي.

من جهة ثانية، هدمت الشرطة الإسرائيلية خيمة الصمود وسط حي الشيخ جراح التي أقيمت لإيواء عائلة أم كامل الكرد التي طردت في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي واستولى المستوطنون على منزلها.

وانتقل مستوطنون بالفعل للإقامة في ستة مبان أخرى في حي الشيخ جراح الذي يضم قنصليات ومطاعم حديثة ويحرس مسلحون المنازل الحجرية التي رفع المستوطنون عليها أعلاما إسرائيلية لتأكيد السيادة اليهودية على المكان.

المصدر : الجزيرة + وكالات