المالكي (يسار) التقى الطالباني (وسط) والبارزاني في السليمانية (رويترز)

أعرب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وقادة كردستان العراق عن تفاؤلهم بحل القضايا العالقة بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة الإقليم الكردي، وذلك عقب محادثات أجروها في محافظة السليمانية.
 
وأعلن المالكي -في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس العراقي جلال الطالباني ورئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني في منتجع دوكان- عن الاتفاق على تشكيل لجنة تقوم بوضع آليات لإنهاء المشاكل العالقة، وتهيئة المناخ للانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة مطلع العام القادم.
 
وقال المالكي إنه راض عن الاجتماع، مشيرا إلى أن طرفي الحكومة المركزية والحكومة الإقليمية اتفقا على استمرار اللقاءات على كافة المستويات، مشيرا إلى أن اللجنة المعينة ستبدأ عملها "اعتبارا من هذه الليلة لمناقشة الخلافات السياسية والإستراتيجية". 
 
وأوضح أن الجهود المبذولة لحل نقاط الخلاف بين الجانبين تشمل عقد ورشة عمل في إقليم كردستان العراق تضم مسوؤلين أكرادا وآخرين من الحكومة المركزية، إضافة إلى زيارة وفد من الأكراد بغداد، في سبيل التوصل إلى حل المشاكل العالقة، دون أن يذكر مزيدا من التفاصيل.
 
من جانبه قال البارزاني إنه اتفق مع المالكي على حل الخلافات، واصفا الاجتماع بالناجح جدا، مشيرا إلى أنه سيكون "مرنا"، وهو تصريح يناقض تصريحات سابقة له أثناء الحملة الانتخابية للانتخابات الإقليمية الشهر الماضي أنه لن "يساوم" بمطالب الأكراد بمدينة كركوك الغنية بالنفط.
 
أول زيارة
وكان المالكي وصل السليمانية صباح الأحد في أول زيارة رسمية له لإقليم كردستان العراق منذ توليه منصبه، لإجراء مباحثات تتعلق بمستقبل المناطق المتنازع عليها، وفي مقدمتها كركوك، فضلا عن قضيتي وجود قوات البشمركة في هذه المناطق وقانونية ودستورية العقود النفطية التي أبرمها الإقليم مع شركات أجنبية.
 
وقد أعرب مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة كردستان العراق فلاح مصطفى عن تفاؤله بنجاح المباحثات.
 
وقال للجزيرة إن المباحثات ستتطرق لكافة الملفات بما فيها الشراكة والتفاهم بين الطرفين، والمناطق المتنازع عليها، وعائدات النفط والغاز، ومليشيات البشمركة، والاستعدادات للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها العام المقبل.
 
أما النائب الكردي محمود عثمان فاعتبر الزيارة "إيجابية جدا وتشجع الحوار لبحث المشاكل العالقة بين المركز والإقليم والعمل على حلها".
 
البارزاني أبلغ غيتس مؤخرا قرب بدء المفاوضات مع بغداد (رويترز-أرشيف)
ضغوط واشنطن
وكانت الإدارة الأميركية أبلغت بغداد وأربيل ضرورة إيجاد حلول للمشاكل العالقة بينهما قبل انسحاب القوات الأميركية من العراق في عام 2011 طبقا للاتفاقية الأمنية بينها وبين الحكومة العراقية، مؤكدة أنها ستساعد فقط على إيجاد مثل هذه الحلول ولن تفرضها على أي من الجانبين.
 
وكان البارزاني أعلن -أثناء لقائه مؤخرا وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في أربيل- قرب فتح مفاوضات مع حكومة بغداد لحل الخلافات التي يمكن أن تؤدي إلى نزاع مسلح بين العرب والأكراد في العراق.
 
وقال القائد الأميركي في العراق الجنرال ريموند أوديرنو إن التوتر بين العرب والأكراد بشأن الحدود وعائدات النفط، يعد التهديد الأكبر للاستقرار في البلاد.
 
وتراقب القوات الأميركية الموقف عن كثب وأنشأت مكاتب اتصال وثيقة مع قادة المليشيات الكردية والحكومة في بغداد لمنع تصاعد التوتر.
 
وكان المالكي رأى أثناء زيارته واشنطن الأسبوع الماضي أن الخلافات بين بغداد والأكراد تمثل "إحدى المشاكل الأكثر خطورة" بالنسبة للعراق.
 
ويطالب الأكراد بإلحاق كركوك الغنية بالنفط بإقليم كردستان، في حين يعارض التركمان والعرب ذلك.

المصدر : الجزيرة + وكالات