السلطات تعهدت بأن تضرب بيد من حديد على أيدي المتمردين (الفرنسية-أرشيف)


قتل خمسون شخصا على الأقل في المواجهات الدائرة بين الجيش الحكومي والحوثيين في محافظة صعدة شمال غربي اليمن حيث تجددت الاشتباكات صباح الأربعاء بشكل مكثف مما أسفر عن نزوح مئات من مناطق القتال فضلا عن إصابة عشرات الجرحى.

 

وقال مراسل الجزيرة في صنعاء أحمد الشلفي إن مصدرا عسكريا رسميا في صعدة أفاد بسقوط 14 قتيلا في منطقة غلفقان، أما منطقة ضحيان فقد سقط فيها ثلاثون قتيلا بينما شهدت منطقة آل سالم سقوط عدد من الجرحى.

 

وأكد المراسل أن الاشتباكات ما زالت جارية، ورجح أن القوات الحكومية أرادت القيام بعملية عسكرية مكثفة وعنيفة تجاه من تسميهم السلطات بالمتمردين أو المخربين، مشيرا إلى وجود تضارب في أعداد القتلى خصوصا أن العملية العسكرية تشهد استخدام آليات عسكرية ثقيلة بالإضافة إلى استخدام الطيران.

 

وأضاف أن العمليات مرشحة للتزايد على الرغم من وجود وساطة يبذلها رئيس لجنة الوساطة فارس مناع بهدف الوصول إلى وقف لإطلاق النار.

 

وفي المقابل ذكر المراسل أن المكتب الإعلامي التابع لعبد الملك الحوثي زعيم المتمردين قد أصدر بيانا قال فيه إن طائرة قامت بقصف سوق في منطقة حيدان مما أدى إلى مقتل 15 شخصا، وقد أكدت مصادر عدة سقوط هذا العدد من  القتلى في المنطقة.

 

رئيس الدائرة الإعلامية
بحزب المؤتمر الحاكم طارق الشامي (الجزيرة نت-أرشيف)
هجوم واسع

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من بدء الجيش اليمني هجوما واسعاً على الحوثيين. وأشارت مصادر قبلية إلى أن الجيش بدأ هجمات جوية ومدفعية وصاروخية على مناطق المَلاَحِيظ والمَهَاذِر والخَفْجي والحَصامة.

 

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصدر طبي يمني قوله إن ما يزيد على خمسين جريحا أصيبوا في المواجهات الدائرة.

 

وقال رئيس الدائرة الاعلامية بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم طارق الشامي إن العناصر المتمردة لم تستجب لدعوات السلام، وقامت بالسيطرة على المناطق التي خرج منها الجيش وقطعت الطرق بين صعدة والعاصمة متجاهلة دعوة الحوار.

 

وأضاف الشامي في حديث للجزيرة أن الدولة اليمنية من حقها فرض الأمن وحماية المواطنين، وتثبيت الأمن والاستقرار حتى لو باللجوء إلى الحلول العسكرية بعد رفض المتمردين للغة الحوار والمساعي السلمية.

 

وفي المقابل قال الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام إن القصف الذي بدأ الثلاثاء قد تكثف مع فجر الأربعاء في منطقة حيدان جنوب غربي صعدة. وأضاف أن بعض القذائف سقطت على المناطق السكنية فقتلت مدنيين ودمرت منازل.

 

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن الناطق عبد السلام قوله "نحن نذكر السلطات بأننا جاهزون تماما لمجابهة عدوانهم، ونحذرهم من أن خسارتهم ستكون أكبر من الجولات السابقة".

 

"
نذكر السلطات بأننا جاهزون تماما لمجابهة عدوانهم، ونحذرهم من أن خسارتهم ستكون أكبر من الجولات السابقة

الناطق باسم الحوثيين
"

يد من حديد

في هذه الأثناء، حذرت اللجنة الأمنية العليا في اليمن -والتي يترأسها الرئيس علي عبد الله صالح- من سمتهم العناصر المتمردة من مغبة الاستمرار في الأعمال التي وصفتها بالتخريبية، وتوعدت بالضرب بيد من حديد على من وصفتهم بالمخربين.

 

وكان الهجوم قد بدأ بعد يوم واحد من إعلان الرئيس اليمني أن تجدد القتال في الشمال أظهر أن المتمردين ليست لديهم نية للالتزام بخطة سلام حكومية أعلنت منذ عام. وقالت مصادر قبلية ومصادر من المتمردين إن القوات اليمنية تدعمها الطائرات المقاتلة شنت الثلاثاء هجوما واسعا ضد الحوثيين مع تصاعد الصراع بعد أسابيع من المناوشات.

 

ونقلت وكالة رويترز أن القوات الحكومية أطلقت صواريخ على مقر قيادة عبد الملك الحوثي القائد المتمرد في محافظة صعدة الجبلية، بينما تعرضت للهجوم مواقع أخرى يسيطر عليها المتمردون.

 

ويقول مسؤولون إن المتمردين وهم من الشيعة الزيدية يسعون الى إعادة نمط الحكم الإمامي الذي كان مسيطرا على اليمن حتى الستينيات من القرن الماضي. في حين يقول الحوثيون الذين يريدون إقامة مدارس زيدية ويعارضون تحالف الحكومة مع الولايات المتحدة إنهم يدافعون عن قراهم ضد القمع الحكومي.

 

يذكر أن تمرد الحوثيين كان قد بدأ عام 2004. وفشلت حتى الآن محاولات إنهائه عسكريا أو سلميا. وتحول التمرد في الشهور الأخيرة إلى حرب استنزاف. وعقدت الحكومة والحوثيون هدنة أكثر من مرة لكنها سرعان ما تنهار بعد أيام قليلة من سريانها. ويتبادل الطرفان المسؤولية عن خرق الهدنة.

المصدر : الجزيرة + وكالات