منطقة صعدة تشتعل (رويترز)

أعلنت حالة الطوارئ في محافظة صعدة بشمال غربي اليمن, حيث يشن الجيش هجوما واسع النطاق ضد المتمردين الحوثيين، فيما تتصاعد الأزمة الإنسانية للمدنيين الذين شردتهم المعارك والذين وصل عددهم إلى 130 ألف نازح.

وقد أقر المجلس المحلي بمحافظة صعدة اليوم الأربعاء إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء المحافظة، وحمّل المجلس المحلي للمحافظة أتباع الزعيم الديني عبد الملك الحوثي كامل المسؤولية عن تبعات ما يحدث من أعمال قتل ونهب واختطاف.

وأفاد مراسل الجزيرة في صنعاء أحمد الشلفي بأن اللجنة الأمنية اليمنية العليا وضعت ستة شروط أمام الحوثيين بينها الانسحاب من جميع المناطق مقابل إحلال السلام وإطلاق جميع السجناء.

وكانت المواجهات قد تجددت على مدار اليوم بين الحوثيين وقوات الجيش في عدد من مديريات محافظة صعدة أبرزها منطقة الملاحيظ وضحيان وآل سالم.

وقد أسفرت المواجهات عن سقوط ما لا يقل عن 50 قتيلاً، حسب مصدر يمني، مما أسفر عن نزوح المئات من مناطق القتال فضلا عن إصابة عشرات الجرحى.

وقال مراسل الجزيرة في صنعاء إن مصدرا عسكريا رسميا في صعدة أفاد بسقوط 14 قتيلا في منطقة غلفقان، أما منطقة ضحيان فقد سقط فيها 30 قتيلا بينما شهدت منطقة آل سالم سقوط عدد من الجرحى.

حرب مكثفة في منطقة صعدة (رويترز)

عملية عسكرية مكثفة

وأكد المراسل أن الاشتباكات ما زالت جارية، ورجح أن القوات الحكومية أرادت القيام بعملية عسكرية مكثفة وعنيفة تجاه من تسميهم السلطات بالمتمردين أو المخربين، مشيرا إلى وجود تضارب في أعداد القتلى خصوصا أن العملية العسكرية تشهد استخدام آليات عسكرية ثقيلة بالإضافة إلى استخدام الطيران.

وأضاف أن العمليات مرشحة للتزايد على الرغم من وجود وساطة يبذلها رئيس لجنة الوساطة فارس مناع للوصول إلى وقف لإطلاق النار.

وفي المقابل ذكر المراسل أن المكتب الإعلامي التابع لعبد الملك الحوثي أصدر بيانا قال فيه إن طائرة قامت بقصف سوق في منطقة حيدان مما أدى إلى مقتل 15 شخصا، وقد أكدت مصادر عدة سقوط هذا العدد من القتلى في المنطقة.

هجوم واسع
وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من بدء الجيش اليمني هجوما واسعاً على الحوثيين. وأشارت مصادر قبلية إلى أن الجيش بدأ هجمات جوية ومدفعية وصاروخية على مناطق المَلاَحِيظ والمَهَاذِر والخَفْجي والحَصامة.

وقال رئيس الدائرة الإعلامية بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم طارق الشامي إن من وصفها بالعناصر المتمردة لم تستجب لدعوات السلام، وقامت بالسيطرة على المناطق التي خرج منها الجيش، وقطعت الطرق بين صعدة والعاصمة متجاهلة دعوة الحوار.

وأضاف الشامي في حديث للجزيرة أن الدولة اليمنية من حقها فرض الأمن وحماية المواطنين، وتثبيت الأمن والاستقرار حتى ولو باللجوء إلى الحلول العسكرية بعد رفض المتمردين للغة الحوار والمساعي السلمية.

وفي المقابل قال الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام إن القصف الذي بدأ الثلاثاء قد تكثف مع فجر الأربعاء في منطقة حيدان جنوب غربي صعدة. وأضاف أن بعض القذائف سقطت على المناطق السكنية فقتلت مدنيين ودمرت منازل.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن عبد السلام قوله "نحن نذكر السلطات بأننا جاهزون تماما لمجابهة عدوانهم، ونحذرهم من أن خسارتهم ستكون أكبر من الجولات السابقة".

يد من حديد
في هذه الأثناء، حذرت اللجنة الأمنية العليا في اليمن -التي يترأسها الرئيس علي عبد الله صالح- من سمتهم العناصر المتمردة من مغبة الاستمرار في الأعمال التي وصفتها بالتخريبية، وتوعدت بالضرب بيد من حديد على من وصفتهم بالمخربين.

وكان الهجوم قد بدأ بعد يوم واحد من إعلان الرئيس اليمني أن تجدد القتال في الشمال أظهر أن من وصفهم بالمتمردين ليست لديهم نية للالتزام بخطة سلام حكومية أعلنت منذ عام.

وقالت وكالة رويترز أن القوات الحكومية أطلقت صواريخ على مقر قيادة عبد الملك الحوثي في محافظة صعدة الجبلية، بينما تعرضت للهجوم مواقع أخرى يسيطر عليها المتمردون.

يذكر أن تمرد الحوثيين كان قد بدأ عام 2004. وفشلت حتى الآن محاولات إنهائه عسكريا أو سلميا. وتحول التمرد في الشهور الأخيرة إلى حرب استنزاف. وعقدت الحكومة والحوثيون هدنة أكثر من مرة لكنها سرعان ما كانت تنهار بعد أيام قليلة من سريانها. ويتبادل الطرفان المسؤولية عن خرق الهدنة.

وضع إنساني حرج
وقد أفادت منظمات الأمم المتحدة العاملة في اليمن بأن أعداد النازحين جراء الحرب بين الطرفين منذ نحو أسبوعين وصلت إلى نحو 130 ألف نازح من مديريات صعدة.

وفي هذا الإطار بحث وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي مساء اليوم الأربعاء مع الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في صنعاء براتيبا مهتا أوضاع النازحين من جراء الحرب في صعدة بين القوات الحكومية وأتباع الحوثي.

وذكرت مصادر رسمية أن القربي ومهتا بحثا تطورات الأوضاع في محافظة صعدة في ضوء استمرار العلميات ومناقشة السبل الكفيلة بإيصال المساعدات الإنسانية للنازحين من المناطق المتضررة، فضلا عن مناقشة الدور المستقبلي للمنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في هذا الشأن.

المصدر : الجزيرة + وكالات