معسكر أشرف شهد اشتباكات لدى اقتحامه من قبل الشرطة العراقية (رويترز)

دعت المنظمة الحقوقية هيومان رايتس ووتش السلطات العراقية إلى حماية سكان مخيم أشرف التابع لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة. جاء ذلك بعد أن أقرت الحكومة العراقية بمقتل أحد عشر من مجاهدي خلق وإصابة العشرات أثناء محاولتها السيطرة على معسكر الجماعة الإيرانية المعارضة هذا الأسبوع.

وقال جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة الحقوقية إن سكان المخيم كانوا معزولين وغير مسلحين، وإن سقوط سبعة قتلى وعدد كبير من الجرحى هو "ثمن باهظ للتأكيد على سلطة الحكومة العراقية على هذه القطعة من الأرض". وأكد ضرورة "فتح تحقيق نزيه".

وأضاف ستورك أن هذه المجموعة المعارضة للنظام الإيراني صنعت لنفسها الكثير من الأعداء في صفوف العراقيين بدعمها للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الحكومة العراقية مسؤولة عن حمايتهم من "الهجمات الانتقامية أو الإعادة القسرية إلى إيران وقد أقرّت بمسؤوليتها هذه عندما سيطرت على المخيم".

وطالبت هيومان رايتس الحكومة العراقية بألا تعيد عناصر مجاهدي خلق إلى إيران ضد رغبتهم لأنهم سيواجهون خطر التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة في حال إعادتهم، حسب قول المنظمة الحقوقية.
 
جثة لأحد سكان أشرف قالت منظمة خلق إن الشرطة العراقية قتلته لدى اقتحام المعسكر (رويترز)
رواية رسمية

وكانت الحكومة العراقية قد أقرت الخميس بأن سبعة من مجاهدي خلق قتلوا أثناء محاولتها السيطرة على المعسكر هذا الأسبوع، غير أنها قدمت رواية مغايرة لكيفية مقتل أولئك الأشخاص عما قالته الجماعة التي ذكرت من جانبها أن القوات العراقية قتلت 12 شخصا وأصابت المئات خلال الأحداث. وأعلنت الشرطة العراقية أنها أقامت مقرا لها داخل المعسكر.
 
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إيان كيلي قد أكد أن فريقا أميركيا يقدم الرعاية الطبية للمصابين من السكان في معسكر أشرف. ويصر المسؤولون العراقيون على أنهم يحترمون حقوق المعارضين، لكن سكان المعسكر يتهمون القوات العراقية بحصاره ومنع دخول الغذاء والدواء في بعض الأحيان.

وانتقدت بعض جماعات حقوق الإنسان وأنصار مجاهدي خلق في الغرب الطريقة التي عالج بها العراق موضوع المعسكر، ويقولون إن إغلاقه وطرد سكانه رغم إرادتهم ينتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان.

صورة وزعتها المنظمة الإيرانية المعارضة لمن قالت إنهم جرحى بسبب اقتحام الشرطة (رويترز)
إيران ترحب
لكن رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني قال الأربعاء الماضي "نحن نرحب بالخطوة (مداهمة المعسكر) برغم أنها جاءت متأخرة، نأمل ألا تسمح الحكومة العراقية لهؤلاء الإرهابيين بالبقاء في العراق".

وتعتبر إيران والعراق والولايات المتحدة مجاهدي خلق منظمة إرهابية. وتريد بغداد إغلاق معسكر أشرف الذي يؤوي منذ نحو عشرين عاما أعضاء من تلك الجماعة يقدر عددهم الآن بـ3500 شخص، وترحيل سكانه إلى إيران أو إلى دولة ثالثة.

وكانت المنظمة قد وجدت المأوى في العراق بإذن من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وسلمت مجاهدي خلق أسلحتها للقوات الأميركية بعد غزو العراق عام 2003، لكن وجودها ما زال مصدرا للخلاف بين بغداد وواشنطن وطهران.

وبدأت المنظمة نشاطها كجماعة يسارية مناهضة لشاه إيران محمد رضا بهلوي، وأسهمت بفاعلية في الثورة الإيرانية ضد نظام حكمه عام 1979، لكنها اختلفت مع رجال الدين الشيعة الذين تولوا السلطة آنذاك، لتصبح من أبرز معارضي الحكم الراهن في إيران.

المصدر : وكالات