طفل صومالي ضمن مسلحي المعارضة الذين يقاتلون الحكومة (رويترز)

قُتل تسعة أشخاص وجرح نحو خمسين آخرين خلال قصف شنته قوات الاتحاد الأفريقي على سوق بكارة في العاصمة الصومالية مقديشو وسط استمرار المعارك بالمدينة. في حين قالت الولايات المتحدة إنها ستحث إثيوبيا على عدم العودة إلى الصومال، غير أن مراسل الجزيرة قال إن الحكومة الصومالية قد تطلب تدخلا جويا أميركيا.
 
وتنتشر القوات الأفريقية في محيط القصر الجمهوري الذي تدور المعارك بالقرب منه. ووصف  شهود عيان قصف القوات الأفريقية بالعشوائي.
 
وكانت اشتباكات عنيفة دارت يومي الجمعة والسبت بين القوات الحكومية ومسلحي المعارضة قرب القصر الرئاسي. ونقلت وكالة رويترز عن مسعفين قولهم إن أكثر من 23 مدنيا قتلوا وأصيب أكثر من خمسين شخصا خلال هذه الاشتباكات.
 
من جهة أخرى علمت الجزيرة نت من مصادر موثوقة في مدينة بلدوين أن أكثر من أربعين عنصرا من قوات المحاكم الإسلامية الموالية للحكومة بينهم قيادات عسكرية، انضموا إلى الحزب الإسلامي المعارض.
 
وأشارت ذات المصادر إلى أنه تم الترحيب بالمنشقين كما أشار أحدهم للجزيرة نت إلى أن الأسباب وراء ما أقدموا عليه يكمن في رفضهم للتدخل الإثيوبى، وأنهم فضلوا الانضمام إلى الحزب الإسلامي كونه يعارض هذا التدخل.
 
ويتوقع مراقبون أن تشهد مقديشو مزيدا من العنف نظرا للاستعدادات والحشود العسكرية من طرفي الصراع وغياب أي وساطة، إضافة إلى تلميحات الاتحاد الأفريقي بتوسيع مهام قواته وتلويح إثيوبيا بالتدخل مجددا.
 
عدم التدخل
في غضون ذلك قال جوني كارسون مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية السبت خلال وجوده في كينيا  قبيل زيارة يقوم بها لإثيوبيا الاثنين "تواصل الحكومة الإثيوبية مراقبة التطورات في الصومال عن كثب".
كارسون دعا إثيوبيا لعدم التدخل (رويترز-أرشيف)


وأضاف "نظرا للعداء القائم منذ زمن بعيد بين الصوماليين والإثيوبيين سأحث الإثيوبيين على عدم التدخل في الصومال لأن ذلك ليس في مصلحتهم وربما تؤتي جهودهم في الواقع ثمارا عكسية بالنسبة للحكومة".
 
ويخشى الجيران والحكومات الغربية من أن يصبح الصومال الذي ينعدم فيه حكم القانون ملاذا آمنا لتنظيم القاعدة لتدريب "المتشددين" من أجل زعزعة استقرار المنطقة، ومهاجمة الدول المتقدمة في حالة الإطاحة بالحكومة الصومالية الانتقالية.
 
وأورد سكان في عدة مناطق صومالية تقارير عن مشاهدة جنود إثيوبيين في  الشهرين الماضيين، ونفت أديس أبابا ذلك في بادئ الأمر لكنها اعترفت فيما بعد بالقيام بمهام "استطلاع" ولا تزال تصر على عدم وجود قوات مقاتلة لها
في الصومال.
 
وقال كارسون "لإثيوبيا الحق في الدفاع عن حدودها، يتعين أن تفعل ذلك بقوة إذا عبر أحد الحدود إلى أراضيها ويتعين أن تكون جهودها موجهة للدفاع عن أراضيها، وليس بالضرورة التدخل في الصومال".

وكان كارسون أبدى خلال لقاء مع الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد على هامش القمة الأفريقية بسرت، استعداد واشنطن لتقديم دعم لوجستي ومالي لحكومة الرئيس الصومالي التي تخوض صراعا مسلحا مع مقاتلي حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي على مشارف القصر الرئاسي في العاصمة مقديشو.

تدخل عسكري محتمل
وقال مدير مكتب الجزيرة في مقديشو فهد ياسين إن الحكومة الصومالية إذا شعرت بالخطر يتزايد عليها، فقد تطلب تدخلا عسكريا أميركيا على شكل قصف جوي للمواقع التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

وأضاف أن بوارج بحرية أميركية ترابط في المياه الصومالية، وأن أجواء مقديشو شهدت في الأسابيع الأخيرة تحليق طائرات أميركية في أوقات متأخرة من الليل.
 
وأشار إلى أن قوات الاتحاد الأفريقي التي تحرس القصر الرئاسي البالغ عددها نحو أربعة آلاف جندي، قد تتدخل بدورها لمساندة القوات الحكومية.

المصدر : الجزيرة + رويترز