قوات إسرائيلية في الجولان المحتل (الفرنسية-أرشيف)

يصطدم إبرام اتفاق السلام بين إسرائيل وسوريا بإصرار دمشق على انسحاب شامل من الجولان، مستندة في ذلك إلى ما يسمى وديعة رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين، وقبول تل أبيب انسحابا جزئيا من الهضبة المحتلة، في حين تسعى واشنطن للخروج بحل وسط يرضي الطرفين بعرض فكرة "المحميات الطبيعية" أو "المتنزه" وفق صحف إسرائيلية.
 
وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية اليوم ما أسمتها الخريطة الأميركية للسلام بين سوريا وإسرائيل التي أعدها المنسق الأميركي الجديد لشؤون المفاوضات بين تل أبيب ودمشق فريدريك هوف الذي يقوم منذ أمس بزيارة هي الثانية له منذ الشهر الماضي إلى إسرائيل لعرض اقتراحه لتسوية النزاع على هضبة الجولان المحتلة.
 
وطبقا لتقرير الصحيفة فإن هوف نشر ورقة عمل أكاديمية في مارس/آذار الماضي من عشرين صفحة تحمل عنوان "رسم خريطة السلام بين سوريا وإسرائيل"، يستعرض فيها بدقة عالية الخلاف بين إسرائيل وسوريا، و"يظهر فهما نادرا للحساسيات النفسية لدى الطرفين"، بما في ذلك الانطباع فيما يخص المياه وبحيرة طبريا.
 
ويرى كاتب المقال في الصحيفة أوري مسجاف أن الورقة الأميركية التي قدمها الباحث والدبلوماسي المختص في حل النزاعات الدولية ليست مجرد وثيقة أكاديمية، بل فيها ميزتان تجعلها في غاية الجذب هما التوقيت والنوعية.
 
وأشار إلى أن التوقيت يأتي في وقت بات فيه مقدم الورقة مرشحا رسميا لتنسيق المجال السوري في فريق جورج ميتشل، والحديث عن سياسة رسمية لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في هذا السياق. أما النوعية فتتمثل في عمق الاقتراح المقدم.
 
نتنياهو (يمين) يزرع شتلة في مستوطنة إسرائيلية بالجولان (رويترز-أرشيف)
فكرة المحميات

وترمي فكرة "المحميات الطبيعية" أو "المتنزه"  داخل وثيقة هوف -وفق الصحيفة الإسرائيلية- قبل كل شيء إلى التغلب على الحواجز النفسية التي منعت الطرفين حتى الآن من التوصل إلى اتفاق سلام، وتحقيق أمانيهما النفسية على الأقل.
 
وتشق الفكرة طريقها عبر الفصل بين السيادة والسيطرة، بمعنى عدم إجراء تطابق بين خط السيادة (الحدود التي تفصل رسميا بين الدولتين) وبين خط الاستخدام للمنطقة.
 
وبالعبرية البسيطة -وفق ما تقول الصحيفة- "الاتفاق على منطقة معينة في جنوب الهضبة وشرقي بحيرة طبريا وإن كانت تنتقل رسميا إلى السيادة السورية، فإن حق الوصول دون وسائط إليها سيكون حرا للطرفين دون حاجة إلى عرض جوازات سفر والمرور عبر محطات حدود".
 
وحسب هوف وآخرين فإن الاستخدامات المدنية في "المحميات الطبيعية" كهذه يمكنها أن تكون متنوعة: نزهات وسياحة وربما حتى نشاط أكاديمي وزراعي.
 
لكن من المهم الإشارة -وفق الورقة- إلى أن البلدات التي تندرج ظاهرا في مجال "المحميات الطبيعية" لن تبقى بلدات إسرائيلية، إلا أن أحد الأمور الهامة في ورقة هوف الحالية هو هلوها من "الترسيم الدقيق للمحمية الطبيعية" وترك الموضوع مفتوحا تماما للمفاوضات.
 
خطوة تكتيكية
إيتمار رابينوفيتش الذي سبق أن عمل سفيرا لتل أبيب لدى واشنطن ورأس طاقم المفاوضات في المباحثات مع سوريا، طرح من جانبه رؤية إسرائيلية للسلام مع سوريا وما أسماها استخدام تقنية "الإيداع" من قبل رابين وتكتيكات مشابهة لها لرؤساء الحكومات الذين تبعوه في إسرائيل، وذلك في مقال نشرته صحيفة هآرتس اليوم.
 
وأشار رابينوفيتش إلى مقابلة نشرتها هآرتس مع مستشار الأمن القومي الإسرائيلي عوزي آراد يوم 10 يوليو/تموز الجاري تضمنت مسألتين: الأولى قانونية دبلوماسية نفى فيها وجود وديعة رابين، والثانية جوهرية وهي "تسوية في عمق الجولان".
 
وعلى حد قول آراد، لا تشكل الوديعة التي أودعها رابين لدى وزير الخارجية وارن كريستوفر عقبة أمام التوصل إلى التسوية التي ترتكز على انسحاب جزئي من الجولان، لأن كريستوفر أعاد الوديعة إلى رئيس الوزراء حينئذ (واليوم) بنيامين نتنياهو عام 1996 وفقا لطلبه.
 
وتساءل رابينوفيتش "إن لم يكن للوديعة بأشكالها وصورها المختلفة سريان قانوني ملزم، فما هو مغزاها؟"، مشيرا إلى أنها عبرت عن اعتراف خمسة من رؤساء وزراء إسرائيل بأن سوريا بقيادة الأسد الأب والأسد الابن لن توقع على سلام مع إسرائيل دون انسحاب كامل من الجولان.
 
وإزاء هذا أشار رابينوفيتش إلى أنه من المحتمل أن يكون موقف مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الحاسم عبارة عن خطوة تكتيكية كنوع من بناء موقف للمساومة.
 
وأضاف "لكن الجوهر يختبئ وراء التكتيك، والجوهر هو أن سوريا الأسد لن توافق على أي تسوية لا تقوم على الانسحاب الكامل".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية