خلافات الفرقاء لا تزال قائمة (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

تأجل الإعلان النهائي لتشكيلة الحكومة التوافقية في موريتانيا, نتيجة لعقبات وصعوبات طارئة تتعلق بحقائب وزارية منها وزارة الداخلية, في ثاني إجراء من نوعه, بعد اتفاق دكار بين الفرقاء السياسيين.
 
وكان اتفاق دكار الذي وقع الأسبوع الماضي قد نص على أن الحكومة يجب أن ترى النور في أجل أقصاه السبت الماضي، لكن الوسطاء الدوليين أعلنوا يوم السبت عن منح فرصة جديدة للفرقاء بعد طلب منهم لمدة لا تزيد على 48 ساعة، حيث كان من المفترض أن تشكل أمس الاثنين.
 
وحسب ما علمت الجزيرة نت يعود سبب التأجيل بدرجة أساسية إلى خلاف بين فريقي المعارضة (الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية وحزب تكتل القوى الديمقراطية) حول من تسند له حقيبة الداخلية في الحكومة التوافقية.
 
وينص اتفاق دكار على توزيع حقائب الحكومة الـ28 بشكل متناصف، بحيث يفيد فريق الأغلبية المساندة للجنرال محمد ولد عبد العزيز من 14 حقيبة، بينما تتوزع الحقائب الـ14 الباقية بين فريقي المعارضة لكل منهما سبع حقائب.
 
وفيما تحاول المعارضة تسيير خلافها بصمت ودون ضجيج إعلامي بدأ الخلاف يخرج إلى العلن، وإن كانت الأطراف لا زالت ترفض التصريح العلني حفاظا على تماسك الجبهة الداخلية لقوى المعارضة.
 
وقالت مصادر قيادية في حزب تكتل القوى الديمقراطية للجزيرة نت إن الحزب الذي يقوده زعيم المعارضة أحمد ولد داداه مصر على تبوء حقيبة الداخلية، لكنه في المقابل مستعد حتى للتنازل عن إحدى حقائبه الأخرى لصالح الجبهة المناهضة للانقلاب.
 
بيد أن أحد قادة الجبهة المناهضة للانقلاب أكد للجزيرة نت أن الجبهة لن تتنازل عن حقيبة الداخلية، لأن معيار توزيع الحقائب الحكومية في كل بلدان العالم يعود أساسا إلى التمثيل البرلماني، وهو لصالح الجبهة حيث تحظى بعدد أكبر من المقاعد البرلمانية من حزب تكتل القوى الديمقراطية.
 
ولا تبدو عقبة تشكيل الحكومة محصورة فقط في جانب المعارضة, فقوى الأغلبية الموالية لولد عبد العزيز لم تقدم حتى الساعة مرشحها لشغل منصب رئيس الوزراء الذي ينص اتفاق دكار على أنه من نصيب الجنرال محمد ولد عبد العزيز الذي عليه أن يقدم مرشحه للمنصب. ولن يكون ذلك الأمر ساري المفعول قبل موافقة المعارضة عليه وتوقيع الرئيس المخلوع على مرسوم تعيينه.
 
حالة ترقب للإعلان عن الحكومة في موريتانيا (الجزيرة نت) 
من جهته أكد النائب البرلماني والقيادي في الأغلبية الحاكمة الحسين ولد أحمد الهادي للجزيرة نت أن الأغلبية لن تكون عقبة أبدا في تشكيل الحكومة، وأكد أن مقترحاتهم محسومة وواضحة، وأشار إلى أن التأخير عموما ليس من جانبهم.
 
وينتظر أن يعقد ممثلو الفرقاء جلسة في وقت لاحق لتذليل العراقيل المذكورة، وإن كان الرئيس الدوري للجبهة محمد جميل منصور قلل من شأن هذه الصعاب، وقال للجزيرة نت "ننتظر أن يتقدم ممثلو الأغلبية بمرشحهم لشغل منصب الوزير الأول"، وأضاف "نرجو ألا يستغرق الأمر أكثر من ساعات".
 
ترتيبات
وبغض النظر عن توافق السياسيين أو عدمه بشأن توزيع المناصب الحكومية قد تعرقل عقبة أخرى لبعض الوقت الإعلان النهائي عن تشكيلة الحكومة، ويتعلق الأمر ببعض الترتيبات التي يطلبها الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، قبل توقيع مرسومي تشكيل الحكومة والاستقالة من رئاسة الدولة.
 
وقال أحمد ولد صمبا الناطق باسم الرئيس المخلوع للجزيرة نت إن هناك بعض الترتيبات البروتوكولية الخاصة بإعلان الحكومة يجب استيفاؤها قبل التوقيع على التشكيلة الحكومية، حيث من اللازم -بحسبه- أن تحترم الشكليات والمراسيم البروتوكولية المعهودة في تشكيلات الحكومات، "خصوصا أن اتفاق دكار يتضمن اعترافا واضحا من قبل كل الأطراف بالرئيس ولد الشيخ عبد الله".
 
ورغم أن الجنرال محمد ولد عبد العزيز وممثليه في المفاوضات لم يعلنوا رسميا ما إذا كانوا سيسمحون للرئيس المخلوع بتوقيع مراسيمه من داخل المكاتب الرئاسية، فإن عددا من قادة الأغلبية أكدوا -وإن بشكل غير رسمي– رفضهم لدخول ولد الشيخ عبد الله إلى القصر الرئاسي، في حين تصر المعارضة على تمكينه من كل الشكليات والمراسيم.

المصدر : الجزيرة