أوباما يقر بأن خطابا وحيدا لن يزيل كل الخلافات بين أميركا والعالم الإسلامي (الفرنسية)

اختتم الرئيس الأميركي باراك أوباما جولته في الشرق الأوسط بتوجيه خطاب إلى العالم الإسلامي من القاهرة أكد فيه سعيه إلى إرساء علاقة جديدة بين بلاده والعالم الإسلامي من خلال تجاوز الخلافات التي سببت عقودا من التوتر بين الطرفين.

وأضاف أوباما أن ما يجمع بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة أكبر بكثير من القوى التي تحاول أن تفصل وتباعد بينهما داعيا إلى السعي لأرضيات مشتركة بين الطرفين.

وأشاد في الخطاب الذي تضمن استشهادات عديدة بمعاني آيات قرآنية، بما يتسم به الإسلام من تسامح وبما قدمه للبشرية، وجدد تأكيد دعمه لبناء دولة فلسطينية.

وشدد أوباما على أن "أميركا والإسلام ليسا في حالة عداء", ودعا إلى إنهاء ما وصفه بدوامة التشكيك والخلافات بين الجانبين.
 
واعتبر أن العلاقة بين أميركا والعالم الإسلامي يجب أن تكون مبنية على الاحترام, مشددا على أن "التغيير لن يحدث بين يوم وليلة, ولن يقوم خطاب وحيد بإزالة كل الخلافات".
 
ودعا الرئيس الأميركي إلى محاربة الصور النمطية ضد الإسلام أينما ظهرت, قائلا إن الشراكة يجب أن تستند لصورة الإسلام الصحيح. وأضاف أن "التطرف والتشدد تجب مواجهتهما, ولا بد من إزالة أسباب التوتر".
 
مبارك وأوباما أجريا مباحثات تناولت عدة قضايا إقليمية (الفرنسية)
دولة فلسطينية

وإلى جانب العلاقات بين أميركا والعالم الإسلامي تطرق الرئيس أوباما إلى الصراع العربي الإسرائيلي وأقر بأن حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة لللإنكار. وفي الوقت نفسه شدد على أن "علاقة أميركا القوية بإسرائيل غير قابلة للانكسار".

وذكر أن الشعب الفلسطيني "عانى سعيا لتحقيق وطن قومي له, وتحمل آلام النزوح والعيش في مخيمات وحرم من حياة آمنة وتحمل الإهانة يوميا". وقال في هذا الصدد أيضا إن "أميركا لن تدير ظهرها للحقوق المشروعة", معتبرا أن الوضع الفلسطيني القائم لا يمكن القبول به. وتطرق لحل الدولتين, وقال إنه ضرورة لتحقيق السلام للجميع.
 
وتحدث عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقال إنها تحظى بدعم من الشعب, "لكن عليها مسؤوليات أيضا, ويجب أن تضع حدا للعنف وتحترم الاتفاقيات السابقة وتعترف بحق إسرائيل في الوجود".
 
كما وصف مبادرة السلام العربية بأنها بداية مهمة "لكنها ليست نهاية مسؤوليات الدول العربية", قائلا في الوقت نفسه إن "على إسرائيل أن ترقى لتضمن للفلسطينيين أمنهم". وقال إن الولايات المتحدة ستتوخى سياسة "تقول علنا ما يقال في الكواليس للإسرائيليين والفلسطينيين".
 
الملف الإيراني
وفي ملف إقليمي آخر تحدث أوباما عن العلاقات بين بلاده وإيران وقال إن الولايات المتحدة "ستمضي قدما إلى الأمام على أساس من الاحترام المتبادل". وأضاف "نتطلع إلى عالم لا يمتلك فيه أحد سلاحا نوويا".
 
وقال أوباما إنه  يجب السماح لإيران بالحصول على القوة النووية السلمية لكن عليها أن تلتزم بمعاهدة حظر الانتشار النووي. وأشار إلى أنه بالرغم من العقود الطويلة من عدم الثقة بين واشنطن وطهران فإنه يجب المضي قدما في بحث الموضوع دون شروط مسبقة لأن الأمور وصلت إلى نقطة الحسم.
كما تحدث الرئيس الأميركي عن العراق, وشدد على الالتزام بموعد الانسحاب حسب الجدول الزمني المعلن, معتبرا أن العراق الآن أفضل حالا من عهد الرئيس صدام حسين. ونفى أن تكون للولايات المتحدة أطماع في ثروة العراق وأرضه.
 
وتطرق الرئيس أوباما لملفات أخرى بينها قضية الحجاب وقال إن "للمرأة الحق في ارتداء ما تريد, وأن تحظى بفرص التعليم الجيد".
 
ولم يتجاهل أوباما في خطابه الأزمة الاقتصادية, وأقر بأن للعولمة مزايا متناقضة, مشيرا إلى مخاطر العنف والإباحية. كما قال إن "الحداثة والعصرنة قد تفقدنا هوياتنا, لكن التقدم الإنساني لا يمكن إنكاره".
 
أوباما استهل جولته للمنطقة بإجراء مشاورات مع الملك عبد الله بن عبد العزيز (الفرنسية)
مشاورات
وقبل إلقاء خطابه في جامعة القاهرة أجرى الرئيس أوباما مباحثات مع نظيره المصري حسني مبارك في قصر القبة بالقاهرة. وعقب ذلك اللقاء قال أوباما للصحفيين "بحثنا الوضع بين إسرائيل والفلسطينيين, وبحثنا سبل الدفع قدما بطريقة بناءة لتحقيق السلام والرخاء" في المنطقة.
 
من جهته قال مبارك إنه تم خلال القمة مناقشة العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة قضايا الشرق الأوسط وفى مقدمتها القضية الفلسطينية بالإضافة لتبادل الآراء حول قضايا المنطقة بما في ذلك إيران وملفها النووي.
 
وأشار إلى أنه ستكون هناك لقاءات أخرى بينه وبين أوباما "في أميركا وفي أماكن أخرى".
 
وقبل الوصول إلى مصر أجرى أوباما أمس الأربعاء مباحثات مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في الرياض وأشاد بـ"العلاقة الإستراتيجية القديمة" بين واشنطن والرياض وقال إن للبلدين تاريخا طويلا من الصداقة والعلاقة الوثيقة، وأضاف أن التعاون بينهما "يمكن أن يحرز تقدما في مجموعة كاملة من القضايا ذات الاهتمام المشترك".
 
من جهته شكر الملك عبد الله الرئيس الأميركي على زيارته للمملكة. وقال "إن أميركا من أصدقاء المملكة العربية السعودية منذ وقت الملك عبد العزيز وكذلك الرئيس روزفلت.. تحياتي للشعب الأميركي الصديق لأنه يمثله شخص يستحق هذا المركز".
 
وبعد ختام جولته بالشرق الأوسط غادر الرئيس الأميركي القاهرة متوجها إلى ألمانيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات